مقال جديد يحتوي على معلومات وتمارين تهدف لمساعدتك في تقليص الضغوطات اليومية والتي تسبب في شعورك بضيق الوقت وعدم ايجاد الوقت الكافي لانجاز المهام.

كيف أنظم وقتي؟

لا يوجد لدي وقت

أنا مشغول

أشعر أنني أركض ولا أنجز

 

كثير ما نردد ونسمع مثل هذه العبارات، والتي تدل على شعور بالضغط والإنزعاج وربما أيضا بالإستياء والغضب  وذلك لأننا لدينا مهام كثيرة ووقت محدود.

فكيف ممكن أن تحل هذه  المشكلة؟ مشكلة الوقت؟

الحل بسيط وسهل!

قبل أن نتحدث عن الحلول المقترحة، يجب أن نتفق على أين تقع المشكلة. إذا كنّا صريحين مع أنفسنا سنستطيع تحديد أين المشكلة. هل المشكلة في الوقت؟ أم فينا؟ هل جميع البشر يعانون من ضيق الوقت؟ أم هناك من أستطاع أن يتغلب على هذه المشكلة؟ هل يوجد من عرف كيف يدير الوقت بشكل يخدمه ويحقق ما يريده من أهداف وأحلام؟

ولكي نتعمّق أكثر، نسأل أسئلة بأسلوب الكوتشنج:

  • ماذا يعنى لك الوقت؟
  • ماهي الأفكار والمشاعر لديك بخصوص الوقت؟ هل تشعر أنه محدود؟ لا يكفي؟ أم واسع؟ وفيه بركة؟
  • ماهي الكلمات التي تصف بها الوقت؟
  • هل تردد أمثال وعبارات سلبية عن الوقت مثل “الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك”؟

 

خذ وقتك في الإجابة على هذه الأسئلة لأنّها ستساعدك في معرفة مفهومك عن الوقت. ومن ثم، تستطيع أن تغيّر مفهومك ونظرتك عن الوقت إلى أمر إيجابي يخدمك ولا يشعرك بالتوتر أو أنك تعمل تحت ضغط.

فإذا لاحظت أنّ مفهومك للوقت وتعريفه يعطى ايحاء سلبي، فهنا قف وخذ نفس وغيّر المعنى. ضع بشكل واعي مفهوم جديد ومفيد للوقت. فممكن أن تردد عبارات مثل: “الوقت كافي لإنجاز كل ما أريد” أو “أنا أعرف أدير وقتي بفعالية عالية.” جرّب، فإنك لن تخسر شيئا! واستمر في عملية تغيير مفهوم الوقت بشكل واعي إلى أن تشعر أنّ الوقت صار صديقا لك، وأنك قادرا على استثماره بالشكل الذي يرضيك.

كيف أنظم وقتي؟

خلال عملية تغيير معنى ومفهوم الوقت، ابدأ بتطبيق الخطوات التي تهدف إلى مساعدتك في تنظيم وقتك. وهي خطوات ساعدتني أنا شخصيا. فقد كان موضوع الوقت أمر مزعج بالنسبة لي. وكنت أشعر أنّ قائمة المهام تزيد والوقت يقِل. ولذا قررت، أنّ أبحث في هذا الموضوع كي أجد الحل الذي يناسبني. وهنا سأشاركم أهم الخطوات التي غيّرت مفهوم الوقت لدي ومن خلالها أستطعت أن أنظم وقتي.

ماذا تريد؟ ماهي رسالتك ورؤيتك في الحياة؟

كل إنسان خُلق في هذه الحياة كي يحقق رسالة. ومن واجب كل فرد، أن يعرف ماهي رسالته في الحياة ومالذي يريد تحقيقه. ومعرفة رسالتك هي جزء لا ينفصل عن معرفتك بذاتك كما أنّها مربوطة بقيمك وأولياتك وهويتك. وقد يطول الحديث في هذا الأمر. وبما أنّ هذا ليس محور حديثنا، سأذكر باختصار ماذا أعني:

  • الرسالة: مالذي تفعله الآن؟ ولماذا؟
  • الرؤية: الحلم الذي تريد تحقيقه؟ مالحالة المستقبلية التي تريد أن تكون عليها؟
  • القيم/الأوليات: ماهي القيّم الأساسية في حياتك وبناء عليها تتصرف وتتخذ القرارات؟
  • الهويّة: من أنت؟ كيف تعرّف عن نفسك؟

هناك العديد من التمارين والأدوات والمصادر التي يمكنك الإستفادة منها في تحديد هذه الأمور الأربعة. وقد يأخذ بعض الوقت والجهد لإكتشافها، ولكن المهم أن تبدأ وأن تستمتع وأنت تكشتف ذاتك. ومن الطرق الفعّالة في هذا الصدد هي جلسات الكوتشنج والتي من خلالها تكتشف وتحدد رسالتك ورؤيتك وقيمك.

ماهي الأدوار التي تقوم بها؟ ماهي مسؤولياتك؟

كلٍ منّا لديه أدوار مختلفة يقوم بها في حياته. ولكل دور مسؤوليات ومهام عديدة من خلالها أنت تؤدي الدور المطلوب بالطريقة التي تريدها. فمثلا، بعض الأدوار المهمة في حياتي هي أنني: زوجة، أم، ربّة منزل، إبنة، أخت، صديقة، وإمرأة عاملة. وأنا مسؤولة عن مجموعة من المهام تحت كل دور. فكوني أم يعنى أنني مسؤولية عن تربية أولادي وعن صحتهم وسلامتهم وتغذيتهم الجسدية والفكرية. كما أنني، أساهم في تكوين رؤيتهم للحياة، معرفتهم لذواتهم، قدرتهم على حل المشكلات والتحديات وغير ذلك كثير. أمّا كربّة منزل، فأنا مسؤولة عن نظافة المكان وترتبيه وفيها تفاصيل كثيرة. وكما في الخطوة الأولى، هناك تمارين عديدة تساعدك في تحديد الأدوار والمسؤوليات. وسأقترح عليك بعض الأسئلة تساعدك في تحديد الأدوار التي تقوم بها الآن والتي ربما تستطيع الاستغناء عن بعضها:

  • قم بإعداد قائمة بجميع الأدوار التي تقوم بها
  • ثم قم بكتابة المهام والمسؤوليات التي عليك فعلها تحت كل دور
  • الآن، مامدى رضاك عن الأدوار والمسؤوليات؟
  • ماهي الأدوار التي تسبب لك ضغوطات في حياتك؟
  • ماهي المسؤوليات (تحت كل دور) التي تأخذ وقت وجهد كبير؟
  • ماهي الأدوار التي تستطيع الاستغناء عنها؟
  • ماهي المسؤوليات التي تستطيع الاستغناء عنها؟
  • ماهي المهام التي لا تخدمك ولا تحقق لك ما تريد؟

ماذا عن تنظيم الوقت؟

ربما يخطر في بالك ما علاقة  الخطوة الأولى والثانية في تنظيم الوقت. والجواب يتضمن عدّة محاور. كما اتفقنا سابقا أنّ المشكلة ليست في الوقت، وإنّما المشكلة في مفهومنا عن الوقت وماهي الأفكار والمشاعر المتعلقة بالوقت. ولكي ننظّم وقتنا يجب أن ننظم حياتنا أولا.

 


الشعور بالإنزعاج والضغط وضيق الوقت هو نتيجة لأمور عديدة أهمها أنّنا نقضى وقت في أمور لا تخدمنا ولا تساعدنا في تحقيق ما نريد. وأننا نقوم بمهام كثيرة فنحن مشغولين بشكل كبير ولكن غير منتجين. وهناك فرق، فالإنتاجية لا تعنى أنك مشغول طوال الوقت. وإنّما إنك تنجز المهام بالشكل المطلوب وفي الوقت المطلوب. ولكن كيف تعرف ما تريد انجازه إذا كنت لا تعرف ماهي رسالتك؟ أو ماذا تريد تحقيقه؟ وبالتالي كيف تحدد أهدافك التي من المفترض أن تحقق رسالتك وتصلك إلى رؤيتك؟

فإذا عرفت ماتريد تحقيقه، فأنت قادرا على تحديد المهام وتصنيفها على حسب الأولوية. وهنا تقع المشكلة. ففي الغالب نحن نقوم بمهام تستلزم وقت وجهد مننا، ولكن لا تحقق أهدافنا. فهي مهدرة للوقت والجهد ومشتتة للتركيز والإنتاجية. وقد تكون هذه المهام هي أمور تبرمجنا عليها من المجتمع. وفي الحقيقة هي مهام نقوم بها من غير تفكير، فتكون جزء من الروتين اليومي. وتملئ وقتنا بشي غير مفيد. وبذلك إذا قلّصنا الوقت والجهد في مثل هذه المهام، سيبقى لدينا الوقت والطاقة والتركيز في انجاز مهام تشعرنا بالسعادة والنجاح.

وأذكر لكم مثالا على ذلك. كأم وربة منزل، جزء من مهامي ترتيب المكان، ويتضمن ذلك خزانة ملابس أولادي. بسبب صُغر سن ولدي و ابنتي فلديهم قدرة محدودة في إبقاء خزانة الملابس مرتبّة ومنظمة بالشكل الذي يرضيني. وكنت أقضى وقت يوميا في ترتيب وإعادة تطبيق الملابس. وخلال عملية تنظيم وقتي، قررت أن لا أشغل نفسي في هذه المهمة بشكل يومي. وبدأت أسأل نفسي: “من أين أتيت بفكرة أن جزء من مهامي كربة منزل جيّدة هو ترتيب الخزانة يوميا؟” فهذه الفكرة هي فكرة خارجية، وهي تصوّر تبنيّته بشكل غير واعي ومن دون إدراك. وهذه الفكرة لا تخدمني حاليا، لأنّ لدي أهداف ومهام أخرى أريد انجازاها. ومع ذلك فإن الترتيب أيضا مهم بالنسبة لي ولا أريد اهماله. وبذلك خصّصت يوما في الأسبوع، أرتب فيه الملابس. وبذلك انجزت ما أريده وهو ترتيب الخزانة ولكن حددت لها وقت ويوم كي لا أشعر بضيق الوقت واستثمر وقتي بشكل أفضل. فبذلك أصبح لدي وقت خلال اليوم في انجاز مهام أكثر أهمية.

 

وقد يكون مثل هذا القرار صعب على البعض. خاصة من يهتمون بنظافة وترتيب المكان. وأتفهّم مشاعر عدم الرضى في اتخاذ هذا القرار. ولكن مع التمارين سيكون هناك رؤية واضحة عن كيف تقضى وقتك. ومن ثم تستطيع أن تقرر بنفسك الأوليات والمهام التي تستحق وقتك وجهدك وتركيزك. فعندما يكون هناك خيار بين أن ترتب خزانة الأولاد، مثلا، وبين أن تقرأ كتاب يساعدك في كسب مهارة تحتاجها في العمل أو حضور دورة تدريبية في تكوين علاقات أسريّة متميّزة. هنا، سيكون اتخاذ القرار أسهل، لأنّ الفكرة تغيّرت من “أنا لن أرتب خزانة الملابس يوميا، وإنما سأخصص لها يوم في الأسبوع” إلى “أنا أستثمر وقتي بشكل مفيد، وأخصص ساعة يوميا في (مثلا، قراءة كتاب) يساعدني في (كسب مهارة مهمة في أداء وظيفتي)”. فبالتالي أنت تقضى وقتا وجهدا في إكمال مهام تساعدك على إداء رسالتك والوصول إلى رؤيتك.

1، 2، نظّم وقتك

والآن حان الوقت، لعمل تطبيقات لتنظيم وقتك. والجدير بالذكر أن هناك طرق عديدة في تنظيم الوقت، والتمرين التالي هو احدى التطبيقات التي استفدت منها شخصيا وحبيت أن أشاركم والتي أنوى لكم الفائدة منها.

أولا: راقب يومك

استخدم تقويم أو احدى التطبيقات التقنيّة في هذه الخطوة. قم بمراقبة يومك خلال الأسبوع ودوّن كل ما تفعله. حاول أن تعطى تفاصيل قدر الإمكان. دوّن حتى الأمور الصغيرة والروتينية، مثل تجهيز وجبة الإفطار أو غسل الملابس أو انجاز مهام وظيفية. تستطيع أن تراقب يوما واحد أو أسبوعا كاملا، وهو الأفضل لأنه سيعطيك صورة واضحة عن كيف تقضي وقتك وبالتالي تستطيع أن توزّع مهامك بشكل فعّال. ومع كل مهمة تقوم بها، اكتب الوقت الذي استغرقت منك. هذه الخطوة ربما تكون متعبة قليلا ولكن مهمة وأساسية لتستطيع توزيع المهام بشكل منطقي ومريح.

ثانيا: صنّف ما تفعله خلال اليوم

قم بتصنيف كل عمل قمت به خلال الأسبوع. ولتسهيل الأمور، استخدم التصنيف التالي:

  • مهام وظيفية: هي المهام الخاصة بالوظيفة سواء كانت عمل خاص أو عمل آخر. وهي ليست بالضرورة وظيفة لكسب المال، فربما تكون عمل تطويعي. فهي المهام التي أنت ملتزم بها.
  • مهام شخصيّة: تتضمن ما تريد تحقيقه لذاتك، وهي جزء من تحقيق رسالتك ورؤيتك. وقد تكون مهامك الوظيفية والشخصيّة مترابطة. ولكن هنا، ركّز على الأمور التي تبعث لك السعادة والراحة والسلام. مثل قراءة كتاب، رياضة، ممارسة هواية.
  • مهام العلاقات: كل ما يتعلّق بتكوين وتعزيز العلاقات يكون تحت هذا التصنيف. ويشمل العلاقات الأسرية، والعائلية، والأصدقاء والأصحاب وغيره. وهذا الجانب مهم أن تخصص له وقت لأنّه يغذى الجانب العاطفي، ولكن مع وجود توازن كي لا يأخذ وقت على حساب المهام الأخرى.
  • مهام منزلية: هذه المهام التي ربما يقضى أغلب الأمهات وربّات البيوت الوقت الأطول فيها. مثل غسل الملابس، الكوي، الطبخ، الكنيس، وغيره. وهذه المهام توفّر بيئة مريحة ونظيفة وآمنة للعيش.

إذا كنت تفضّل أن تكون المهام مفصّلة أكثر، يمكن أن تستخدم عجلة الحياة، والتي تحتوى على جوانب مختلفة في الحياة: جانب المال، جانب المرح، والخ. يستحسن أن تستخدم لون مختلف لكل صنف من المهام كي يتكّون لديك شكل بصري تستطيع أن تعرف ماهي المهام التي تستغرق أكثر وقت.

ثالثا: قيّم وراجع وغيّر

الآن لديك تصوّر كامل في كيف تقضى وقتك حاليا. فمن خلال الجدول تستطيع أن تحدد المهام التي تستوحذ على أكبر جزء من يومك وبالتالي جهدك وتركيزك. وبما أنك تقوم بهذه المهام، فأنت بالتالي لا تنجز مهام ربما تكون أكثر أهمية بالنسبة لك. فمثلا، إذا اكتشفت أن نسبة عالية من وقتك في اتمام مهام منزلية، ففكر ماهي الأعمال والمهام الآخرى التي تستحق جزء أكبر من وقتك.

فقم بتقييم توزيع وقتك، والأسئلة التالية تساعدك في التقييم:

  • مامدى سعادتك من الجدول الحالي؟
  • ماهي المهام التي تستطيع الغائها من الجدول؟ أو تقليص الوقت في انجازها؟
  • كيف تقيّم أهمية كل مهام في جدولك الحالي؟
  • كيف حددّت هذه المهام وأهميتها؟ بناء على ماذا؟
  • مامدى رضاك عن الوقت الذي تقضيه في كل مهام؟ هل تشعر أن هناك أوقات مهدرة؟

من خلال هذه الخطوة والأسئلة، ستعرف مالذي تحتاج فعله. فإذا كنت غير راضي عن جدول زمنك الحالي، فعليك أن تقرر:

  • تبقى الوضع على ماهو عليه، وتستمر كما أنت!
  • تحدث التغييرات التي تراها مناسبة ومفيدة، كي تعيش حياة تشعر فيها بالراحة أكثر

 

رابعا: نظّم وقتك

حان وقت التغيير. لكي تنظم وقتك عليك أن تفعل التالي:

  1. حدد المهام التي تقوم بها حاليا (ما قمت به سابقا في الخطوة الثانية) والتي تريد أن تستمر القيام بها
  2. اكتب المهام التي تريد أن تقوم بها ولكن “لا يوجد لديك الوقت
  3. ضع لكل مهمة: وقت محدد لإتمام المهام والتكرار. مثلا: أريد أن أقرأ كتاب في الشهر، فسأكتب قراءة خمس صفحات خلال نص ساعة خلال أيام الأسبوع فقط (خمسة أيام).
  4. قيّم أهمية كل مهمة: تستطيع استخدام معيار من 1 إلى 5 أو مهمة جدا، مهمة وسط، مهمة، وغير مهمة.

الآن وزّع ما تريد فعله خلال اليوم والأسبوع والشهر. ابدأ بالمهام الأكثر الأهمية أولا وتدريجيا إلى الأقل أهمية. ومع هذا ستجد بعض المهام التي أُلغيت من جدولك كما ظهرت مهام جديدة. ربما يأخذ هذا التمرين وقت منك خاصة إذا كنت تقوم به لأول مرّة. فخذ وقتك إلى أن تصل إلى جدول يناسبك ويحقق لك ما تريد في جوانب حياتك.

نقاط مهمة

تنظيم الوقت موضوع معقّد ويحتوى على تفاصيل كثيرة، كما يوجد العديد من الأدوات والتطبيقات التي تساعد في تنظيم الوقت. والهدف من هذا المقال هو تقديم الخطوات بشكل مبسّط قدر المستطاع وذكر أهم المعلومات. لذا، يستحسن أن تطبّق الخطوات المذكورة، وتستطيع أيضا أن تستعين بمصادر أخرى في تنظيم الوقت. وقبل الختام، هناك نقاط مهمة أودّ أن أذكرها في عملية تنظيم وقتك.

 


القرار قرارك أنت

أنت فقط من يختار ما تريد فعله وكيف ومتى، وهذا بناء على ما ذُكر سابقا: رسالتك، رؤيتك، قيمك، والأدوار التي تقوم بها (والمسؤوليات)

أنت من تحدد كيف

لا يوجد صح أو خطأ في تحديد المهام التي عليك أو كيف توزعها في جدولك الزمني. وقد تأخذ بعض الوقت لتجرّب طرق مختلفة إلى أن تحدد الطريقة التي تناسبك.

كن واقعيا

في حال رتّبت جدولك ووقت بالشكل الذي يرضيك، فاعلم أنّه سيكون هناك مستجدات ومنغصّات. فربما تتفاجئ بأمر لم يكن في الحسبان، مثلا يطلب منك مديرك أمرا عاجلا، أو يقل حماسك لإتمام مهمة معيّنة. فلا تبتأس أو تنزعج. وإنمّا حاول أن تعيد تنظيم وقتك وترتيب المهام بناء على أولياتك.

نظّم، راقب، غيّر، نظّم

بعد أن تنظم وقتك وتبدأ في الإللتزام بالجدول الزمني الذي حدّدته، ستعيد مراقبة الوضع. وتقيّم ما إذا تنظيم الوقت التي أخترتها مناسبة لك أم لا. وبناء على ذلك، تغيّر تنظيم وقتك.

راحتك هي الهدف

الهدف من تنظيم الوقت هو تقليل المشاعر السلبية المتعلقة بالوقت، أي أنّ الهدف ليس أن تقوم بجميع المهام وأن تنجز كل شي (وهو أمر مستحيل)، ولكن الهدف هو أن تنجز مهامك وأنت تشعر بالراحة والاستمتاع. وذلك لأن ضيق الوقت لم يعد موجودا. فأنت تقوم بالأمور ذات الأهمية لديك والتي تشعرك بالإنجاز والنجاح والسعادة.

أنت وعائلتك

مهم أن تخصص وقت خاص لنفسك ولعائلتك إما بشكل يومي أو أسبوعي. ووقتك الخاص بك هو ليس وقت الأصدقاء أو العلاقات الاجتماعية. وإنّما وقت تقضيه مع نفسك في تأمل، قراءة كتاب، ممارسة هواية، أو أي شي تفضله. وكذلك قضاء الوقت مع العائلة فيتضمن نشاط يتفق عليه أفراد العائلة مثل مناقشة، أو مشاهدة أفلام، أو اللعب، أو أي نشاط أخر.

كن لطيفا مع نفسك

حاول أن تحدد المهام التي تريد فعلها بشكل واقعي، أي إذ مهمة تستغرق منك عشر دقائق فضع لها ربع أو عشرون دقيقة. لأنك تحتاج إلى بعض الوقت للاستعداد أو ربما تواجهك بعض المشتتات كالمكلمات الهاتفية والخ. بالإضافة ضع وقت بين المهمة والثانية واضف بعض الوقت للراحة، في حين احتجت لها.

ابعد عن المشتتات

هناك العديد من المشتتات التي تأخذ كثيرا من وقتنا مثل البريد الالكتروني أو التواصل الإجتماعي أو المحادثات. ورغم أن هذه مهمة ومسليّة، إلا أنّها تشتت التركيز وبالتالي تضيع الوقت. فمثلا، إذا كنت في عمل مكتبي، فأنت تواجه العديد من المشتتات. وهناك طرق عديدة ممكن أن تستخدمها في مواجهة المشتتات. يمكنك أن تخصص وقت (مثلا، كل نص ساعة) ترد على بريدك الالكتروني. أو إذا كان لديك أمر تحتاج فيه تركيز تام، يمكنك أن تخصص وقت لإنهاء المهمة وتضعه في جدول أعمالك حيث يكون واضح للجميع أنّك مشغول.

الخلاصة

تنظيم الوقت هو جزء من تنظيم حياتك. وهو أمر إذا لم تعتنى به وتأخذ خطوات جادة في تغييره سيكون الوقت سبب في الشعور بالضغط والتوتر وربما الغضب. وفي هذا المقال، ذكرت بعض المعلومات والتمارين التي تهدف إلى مساعدتك في تنظيم وقتك لكي تحقق ما تريده وتنجز المهام التي تتوافق مع رسالتك ورؤيتك وقيمك في الحياة.

 

بقلم كوتش أريج العمري