في هذا المقال، سأتحدث عن مقياس عالمي في الذكاء العاطفي. وهو مقياس EIQ-2 والذي يعتبر من أشهر المقاييس لما يقدّمه من معلومات تفصيلية في هذا الصدد.

كيف أقيس مستوى الذكاء العاطفي؟

كيف تتصرف في المواقف المزعجة؟
ما مدى قدرتك على التعبير عن مشاعرك؟
كم تعطى لنفسك في معرفة أهدافك والقدرة على تحفيز نفسك لتحقيق ما تريد؟

 

إنّ جميع هذه الأسئلة تصبّ في موضوع مهم وأساسي في تطوير الذات ويلامس جميع جوانب الحياة، وهو الذكاء العاطفي. يعتبر الذكاء العاطفي من المفاتيح التي من خلال الوعي بها وإدراكها تستطيع أن تحسّن حياتك وبالتحديد علاقتك بذاتك وبالآخرين. وقد حصل الذكاء العاطفي على إهتمام كبير في الآونة الأخيرة فقد أجريت الكثير من الأبحاث وأصدرت العديد من الكتب وأسست مجموعة من البرامج المختصّة به. كما تم تصميم المقاييس التي تساعد الشخص على تحديد مستوى الذكاء العاطفي ومن ثم معرفة الأمور التي يحتاج إلى تحسينها وتطويرها كي يرفع من مستواه.

و في هذا المقال، سأتحدث عن مقياس عالمي في الذكاء العاطفي. وهو مقياس EIQ-2 والذي يعتبر من أشهر المقاييس لما يقدّمه من معلومات تفصيلية في هذا الصدد. وقبل ذلك، سأطرح معنى الذكاء العاطفي ولماذا هو مهم، ومن ثم تفصيل أكثر عن المقياس.

ماهو الذكاء العاطفي؟

هناك تعاريف كثيرة ومتعددة للذكاء العاطفي. ورغم أنّ بينهم اختلاف، إلاّ أنه هناك نقاط تشابه بينهم. فيما يلي بعض هذه التعاريف:

1.     القدرة على الإدراك، والتحكّم، والتعبير عن العواطف والتعامل مع العلاقات الإجتماعية بحكمة وتعاطف” قاموس أوكسفورد

2.     القدرة على فهم الطريقة التي يشعر ويتفاعل بها الآخرين واستخدام هذه المهارة في إصدار أحكام جيّدة وتجنّب أو حل المشاكل” قاموس كامبريدج

3.     إدارة المشاعر بحيث يتم التعبير عنها بشكل مناسب وفعّال، ويمكّن الأشخاص من العمل معاً بسلاسة ونحو أهداف مشتركة” دانيل قولمان

ربما يلاحظ أنّ في كل تعريف، ذُكرت المشاعر أو العواطف كجز أساسي من الذكاء العاطفي. وهي فعلا كذلك. ولكن هناك أيضا جزئين مهمين وهما الأفكار والسلوكيّات. وبناء على ذلك فيمكن تعريف الذكاء العاطفي بـ:

وعي وإدراك وإدارة الأفكار والمشاعر والسلوك لتكوين علاقات جيّدة وصحيّة مع الذات ومع الآخرين

وبناء على ذلك، فإنّ الذكاء العاطفي يتكوّن من ثلاثة أجزاء مهمة وهم:




ولو عدنا إلى تعريف الذكاء العاطفي فالرسم التالي يختصره. وهذا ينطبق على العلاقة مع الذات ومع الآخرين.




أهمية الذكاء العاطفي

خلال تعريف الذكاء العاطفي فإنّه من الواضح تأثيره على كل جوانب الحياة، فكل تصّرف وسلوك وانفعال هو نتيجة وجود إما مستوى عالي أو منخفض في الذكاء العاطفي. ولذا فهناك العديد من الدارسات والأبحاث التي ركّزت في هذا الموضوع والتي تثبت أهمية الذكاء العاطفي:

  • أجرت جامعة UC of Berkley دراسة وذكرت فيها أن الذكاء العاطفي 4 مرات أقوى من IQ كمؤشر للنجاح.
  • وفي دراسة أخرى عن ماذا تبحث عنه الشركات العالمية عند عملية التوظيف، وجدت أن التوظيف يعتمد 67% على الذكاء العاطفي مقارنة بالكفاءات الأخرى.
  • في عام 1976م، وجدت احدى الدراسات أنّ 85% من النجاح المالي يعتمد على الذكاء العاطفي.
  • أما بالنسبة للأداء الوظيفي، فإنّ من لديهم ذكاء عاطفي يكون أدائهم الوظيفي أفضل بنسبة 70% مقارنة بمن لديهم مستوى IQ عالي.

هذه الأرقام دليل على أنّ الذكاء العاطفي يساعد على الوصول إلى أداء أفضل ونجاح أعلى. ومن خلال تحسين ورفع مستوى الذكاء العاطفي، فالأمور التالية ستتحسن أيضا:

  • مهارة التواصل
  • بناء العلاقات
  • صنع القرار
  • مهارات القيادة
  • العمل الجماعي
  • الإنتاجية
  • الأداء
  • الإبداع
  • إدارة الصراعات
  • إدارة الضغوطات

إذا تمت المقارنة بين شخص مستوى الذكاء العاطفي عالي وشخص آخر مستواه منخفض فستجد الفروقات التالية:



مقياس الذكاء العاطفي EIQ-2

من مميزات الذكاء العاطفي أنّه ليس ثابت. أيّ أنه متغير ويمكن تحسينه وتطويره. وعندما يعمل الشخص بشكل جدّي لرفع مستواه، فهو يطوّر ذاته ويحسن علاقاته كما أنه يؤثر ايجابيا على جميع جوانب الحياة. ولذا من خلال المقياس، تستطيع معرفة نقاط قوتك ونقاط ضعفك ومن ثم تحديد الخطوات اللازمة لرفع المستوى والتغير إلى الأفضل.

هناك مقاييس للذكاء العاطفي مختلفة، ولكن احدى أهمها وأكثرها انتشارا عالميا هو مقياس EIQ-2. وهو ما يقدّمه مركز الثمانية الرائدة (أوكتاريوم). هذا المقياس مبنى على نظرية دانيل قولمين Daniel Goleman والذي يعتبر الرائد في الذكاء العاطفي والشخص المعروف في انتشار فهم هذا النوع من الذكاء من خلال كتابه: Emotional Intelligence: Why It Can Matter More than IQ

صُمم مقياس EIQ-2 بناء على نظرية دانيل قولمين في تحديد مستوى الذكاء العاطفي، والذي قسّمه إلى أربعة أجزاء:

  • معرفة الذات
  • معرفة المجتمع
  • إدارة الذات
  • إدارة العلاقات الإجتماعية



كما هو ملاحظ في الرسم السابق، فإنّ هناك سهم يربط الأقسام الأربعة بعضها ببعض. أي أن هناك ارتباط وتأثير متبادل بينهم. تحت كل قسم، خمسة نقاط رئيسية يتم قياسها. ومن خلال هذه النقاط التفصيلية يمكن معرفة وتحديد مايحتاجه الشخص لتطوير ذاته وتحسين علاقاته.

أقسام مقياس الذكاء العاطفي

معرفة الذات

تشمل كل ما يجب أن تعرفه عن ذاتك مثل تقديرك لذاتك والثقة بنفسك وإدراك المشاعر وعلاقتها بالسلوك.:

1.     الوعي وفهم الذات: الوعي بهويتك والصورة الذهنية لذاتك بالإضافة إلى المشاعر، والمحفزات، والرغبات وربطها بنظرتك لذاتك في المواقف المختلفة. كما يشمل التعاطف وفهم الذات ومعرفة المسببات للمشاعر المختلفة.

2.     السبب والنتيجة: معرفة وإدراك تأثير السلوك وعواقبه على المشاعر والحالات المزاجية، وفصل العوامل الخارجية والداخلية التي تؤثر على العواطف ومعرفة أثر المشاعر على الأداء.

3.     تقدير الذات، والقبول، والثقة: تطوير التقدير الذاتي وقيمة الشخص لنفسه والتعامل مع السمات الشخصية. كما يشمل معرفة نقاط القوة ونقاط الضعف والمعيقات الشخصية والعمل على التوازن بينهم.

4.     الوعي والحزم: إنشاء حدود خاصة ومناسبة يحترمها الآخرين واختيار طريقة مناسبة ومسار حياة يعبّر عن تقدير الذات من خلال العناية والاهتمام بالذات.

5.     الوعي العاطفي: القدرة على تحديد وتسمية المشاعر والعواطف التي يمر بها الشخص واستخدام المفردات والمعاني التي تسمح له الاختيار والتفاعل مع المواقف بطريقة مناسبة. كما يشمل التفكير العميق في المعلومات المتوفرة عن ذاته.




معرفة المجتمع

الوعي والاهتمام بمشاعر الآخرين وردة فعلهم. والقدرة على التعاطف والإحساس بالتغييرات في مشاعرهم والتي من خلالها يتم تكوين علاقات جيّدة.

1.     التعاطف والإحساس والتقدير: فهم الآخرين وإدراك المشاعر والعواطف لديهم وإن لم يتم التعبير عنها بطريقة مباشرة (مثل نبرة الصوت ولغة الجسد) وإعطاء تغذية راجعة فعّالة.

2.     الخدمة والتعاطف واللطف: المساهمة في حياة الآخرين وتقديم المساعدة والعون لهم من أجل التطويرولتحسين الحالة المزاجية والشعورية لديهم. ويشمل التعرّف على احتياجات ورغبات ومتطلبات وتفهّم الأفكار ووجهات النظر المختلفة.

3.     التواصل الشامل: القدرة على إرسال واستقبال المعلومات بشكل فعّال بما في ذلك العواطف، من خلال الإنصات الجيّد والتواصل مع الآخرين وفهم الإشارات والتعابيرات اللفظية والغير لفظية.

4.     الوعي والإدراك الظرفي: معرفة وإدراك المتغيّرات والانتباه الواعي بها والقدرة على التواصل الفعّال. وأيضا التكيّف وفهم العوامل التي تؤثر على ردة الفعل وعلى السلوك.

5.     تطوير العلاقات الإجتماعية: تنمية التواصل مع الآخرين وبناء علاقات قوية وجيّدة وعميقة وطويلة يسهل من خلالها العمل والتعاون سواء كانت علاقات شخصية أومهنية.




إدارة الذات

من خلال الوعي بالذات، يمكنك أن تدير ذاتك بشكل فعّال. وهذا يعنى أنك تستطيع أن تقيّم ذاتك وتنظّم الأفكار والمشاعر وتتحكم على ما يؤثرعلى تحقيق الأهداف والنتائح المرجوة.

1.     التحكم بالذات والإنضباط: ضبط ردات الفعل السريعة والحفاظ على الهدوء أثناء الضغوطات وذلك بالتركيز على الأداء واختيار السلوك المناسب. كما أنه يشمل القدرة على الاستمرار بعواطف ايجابية لتحقيق الأهداف.

2.     الأداء لحقيق أهداف محددة والتركيز: التركيز على تحقيق أهداف طويلة المدى والمثابرة والاستمرار في اتجاه الهدف. وذلك يعنى تحمّل المخاطر ومواجهة التحديات والاستمرار في الخطة والصمود أمام العقبات وانتهاز الفرص إلى أن يتم تحقيق الهدف.

3.     المصداقية والثقة: القدرة على العمل بضمير وأخلاقيات عالية مبنية على المعايير والقيم والمبادئ الشخصية. وهذا يعنى أنك شخص يثق به الآخرين ويعتمد عليه ولديك مصداقية لأنك توفى بالوعود وتتحمل المسؤولية الكاملة في المواقف التي تتطلب ذلك.

4.     التحفيز والنفسية الإيجابية والمبادرة: القدرة على تشجيع الذات والتحفيز عن طريق ضبط المشاعر والأفكار والحالة النفسية. وإدراك السبب والنتيجة واختيار السبب الذي يصل إلى النتيجة المطلوبة. تحمل المسؤولية الكاملة للنجاح والاعتماد على الذات من خلال التفاؤل وتقليل المشاعر السلبية والأنماط السلوكية الغير نافعة.

الإبداع والسرعة والمرونة والتكيف: القدرة على التكيّف والتأقلم مع المتغيرات والتطوير والمراحل الانتقالية. وهذا يشمل المرونة في مواجهة الأحداث والعلاقات والمشاعر المتغيّرة. وأيضا استخدام الفضول والخيال لخلق الفرص واكتشافها وانتهازها. ومنه الإبداع في التطوير والقدرة على تحويل المشاعر والأفكار لمواجهة التغيير وحل المشاكل والتفكير خارج الصندوق.




إدارة العلاقات الإجتماعية

هذا القسم يركز على المهارات الأساسية في تكوين العلاقات الاجتماعية المثمرة والتي تعزز التعاون والإتصال.

1.     تكوين العلاقات والتواصل مع الآخرين: تنمية العلاقات الشخصية والمهنية والحفاظ عليها لفترة طويلة معتمدا على الاتصال والتواصل والترابط القوي.

2.     القيادة والتأثير: التعامل مع الآخرين بمحبة وود وامتلاك كاريزما وحضور قوي. وهذه النقطة لها علاقة قويّة بالانتباه والتركيز على النتائج والوصول إليها. كما يتضمن المشاركة الفعّألة وإظهار القوة والشغف في العلاقات. ومنها أيضا تقديم الحلول ومساعدة الآخرين على النجاح ومشاركتهم في تحقيق الأهداف.

3.     التحفيز والإستجابة أمام المتغيّرات: إدراك أهمية الحاجة إلى التغيير والعمل على ذلك. تطوير مهارات التواصل مع الآخرين والمبادرة والمساهمة في نمو وتطوير الأفراد والجماعات والمنظّمات وتسهيل الوصول إلى التفوق والنجاح والتركيز على النتائج الإيجابية

4.     التفاوض وإدارة الصراعات: القدرة على التفاوض والتفكير لحل النزاعات بناء على الإيمان بأنه هناك حلول متعددة. التكيف مع الصراعات والتعامل معها بشكل إيجابي والتعامل مع الأشخاص والمواقف الصعبة بتوازن والتركيز على المكاسب والمنافع التي تنتج من هذه النزاعات.

5.     العمل الجماعي: بناء علاقات وثيقة مع الآخرين وتحويل الأفراد إلى مجموعات متعاونة ومترابطة عن طريق التركيز على الاتحاد ومساعدة الغير والمشاركة لتحقيق أهداف مشتركة.


 


لغة المقياس

المقياس باللغة الإنجليزية ولكن يوفّر مركز الثمانية الرائدة (أوكتاريوم) ترجمة عربية. أما تقرير النتيجة فهو باللغة الإنجليزية ولا يوجد نسخة مترجمة. ولكن يمكنك أن تأخذ المقياس مع جلسة تحليلية ليس فقط للترجمة وإنما لتعمّق أكثر ومعرفة أوسع عن النتيجة. ولذا ففي كل الحالات سواء كنت تحتاج إلى ترجمة أو لا، فإنّ الجلسة التحليلية لها فوائد عديدة أهمها هي تحديد الأهداف المرجوة من خلال هذا المقياس.

طريقة الأسئلة

يوجد 36 سؤال في مقياس الذكاء العاطفي EIQ-2. يحتوى كل سؤال على إمّا مقارنة بين أمرين أو انطباعك لذاتك أو لموقف معيّن. وفي كل سؤال لديك خمسة اختيارات: لا أوافق بشدة، غير موافق، محايد، أوافق، وأوافق بشدة. وعليك اختيار الإجابة المناسبة والتي تعبّر عن ما تعتقده. مهم جدا أن تجاوب على الأسئلة بكل صدق وأمانة كي يتوفر لديك تقرير نتيجة يعكس واقعك وبالتالي تستطيع أن تعرف نقاط قوتك وما تحتاجه إلى تغيير.

الفئة المستهدفة

هذا المقياس يستهدف كل من يريد أن يطوّر ويحسّن حياته وبالتحديد بناء علاقة جيّدة مع ذاته ومع الآخرين. وأثبتت الدراسات والأبحاث أنّ الذكاء العاطفي مؤشّر أساسي للأداء والإنتاجية العالية. لذا فإنّ الشركات العالمية تحرص أن تقيس مستوى الذكاء العاطفي للموظفين خاصة للقادة ولموظفين المبيعات وخدمة العملاء. ويمكن تحديد الفئة المستهدفة وهي تتضمن كل من يريد أن يحصل معلومات مهمة لتحقيق التالي:

  • رفع مستوى تقدير والثقة بالذات
  • القدرة على ضبط الذات وإدارة الأفكار والمشاعر والسلوكيات
  • تصميم وتنفيذ خطة فعّالة لتحقيق الأهداف الشخصية والمهنية
  • تحفيز الذات والآخرين
  • رفع القدرة على حل المشاكل ومواجهة التحديات والأزمات
  • التواصل الفعّال مع الآخرين
  • تخفيف الضغوطات في العمل
  • بناء فريق عمل أو أسرة مترابطة وذات علاقة قوية
  • رفع الأداء والإنتاجية والإبداع



وفي الختام،

من خلال هذا المقال، أرجو أن تكوّنت صورة واضحة عن مقياس الذكاء العاطفي EIQ-2 والذي صمّم ليس فقط لتحديد المستوى في هذا النوع مع الذكاء وإنما كي يساعد في بناء خطة عمل فعّالة تهدف لتكوين علاقة جيّدة مع الذات ومع الآخرين ورفع مستوى الذكاء العاطفي الذي هو من أهم المؤشرات للنجاح ولعيش حياة إيجابية وسعيدة.

لطلب مقياس الذكاء العاطفي

اضغط هنا

بقلم: كوتش أريج العمري