ماهو تأثير الكوتشنج على ادارة الموارد البشرية وكيف يتم الدمج بين الكوتشنج والموارد البشرية لدعم القسم ومساعدته لتقديم خدماته بشكل أفضل وبجودة عالية.

الكوتشنج والموارد البشرية

كيف يمكن للكوتشنج أن يدعم إدارة الموارد البشرية؟

 

 

تم دمج الكوتشنج في مجال الأعمال منذ ستينيات القرن العشرين [1]. ومنذ ذلك الوقت، بدأت زيادة الطلب على الكوتشنج وحاجة أصحاب الأعمال والقادة إليه ترتفع بشكل تدريجي. وعلى الرغم من أن التركيز الأساسي للكوتشنج في مجال الأعمال كان بداية على رفع الأداء الوظيفي، إلاّ أنه مع مرور الوقت أصبح من الواضح بأن الكوتشينج يمكنه أن يدعم كل الأقسام في المنظمة ويساعد على تحقيق نجاح عظيم. وبالاخص دمج الكوتشنج والموارد البشرية فلم يعد إدماج الكوتشنج في عالم الأعمال الآن يستهدف الأداء فقط، بل في الواقع، أصبح الكوتشينج ضرورة في جميع قطاع الأعمال.

 

ونتيجة لهذا، أصبح قسم إدارة الموارد البشرية حريصا على الاستعانة بالكوتشنج في أداء مهامه الوظيفية وتحقيق الأهداف المرجوة. وقد ساهم الكوتشنج في تعزيز دور إدارة الموارد البشرية في الشركات والمنظمات بأنواعها المختلفة. وكان له أثر فعّال في دعم القسم ومساعدته لتقديم خدماته بشكل أفضل وبجودة عالية.

 

في هذا المقال، سيتم طرح تأثير الكوتشنج على قسم إدارة الموارد البشرية من خلال الأدوار والمهام التي يقوم بها، وسيتم تناول الموضوع عن طريق الإجابة عن أربعة أسئلة رئيسية:

 

  1. كيف يمكن للكوتشنج أن يدعم الموارد البشرية؟
  2. ما هو تأثير الكوتشنج على المنظمات والأعمال؟
  3. من هم الأشخاص المعنيين بالاستفادة من الكوتشنج داخل المنظمة؟
  4. كيف يتم تنفيذ الكوتشنج؟

الهدف من الإجابة على هذه الأسئلة هو تمكين قسم الموارد البشرية وأصحاب القرار في المنظمات من فهم التأثير الإيجابي الذي سيجلبه الكوتشنج إلى شركتهم وذلك من خلال المعلومات والحقائق المطروحة والتي تأكد أهمية الكوتشنج ودعمه لقسم الموارد البشرية.

 

كيف يدعم الكوتشنج الموارد البشرية؟

تقوم إدارة الموارد البشرية بعدّة وظائف ومهام متعلقة بالموظفين بدءا من عروض الوظائف إلى التوظيف والترقيات وحتى التقاعد. فهو يعتنى بكل التفاصيل الخاصة بالموظف والتي تساعده على أداء وظيفته وتقديم كل ما يحتاجه ليقوم بوظيفته على أكمل وجه.

 

وعليه ففي هذا المقال سأركز بشكل أساسي على ثلاث أدوار أساسية في الموارد البشرية.

  • إدارة الأداء
  • التدريب والتطوير
  • خطة إحلال (التعاقب/الخلافة) الوظيفي (Succession Plan)


سيتم مناقشة تأثير الكوتشينج وكيف يمكن أن يساعد على تحسين الأداء وربطه بالأدوار الثلاث المذكوره اعلاه. الجدير بالذكر أن هذه الأدوار متداخلة ومرتبطة ببعضها البعض. وبالتالي، فإن تطوير وتحسين إحدى هذه الأدوار ينعكس ايجابيا على الأدوار الأخرى وعلى القسم ككل. ولم يتم اختيار هذه الأدوار بنيّة حصر دور الموارد البشرية، فهو له دور أساسي في نجاح أي مؤسسة، وإنما تم اختيار هذه الأدوار كمثال لتوضيح دور الكوتشنج وفعاليته والأثر الايجابي من دعمه للموارد البشرية.

 


 


إدارة الأداء الوظيفي

إدارة الأداء الوظيفي هي واحدة من الأدوار الأساسية للموارد البشرية داخل الشركة. فالأداء يعتبر من المؤشرات الرئيسية على ازدهار ونجاح الشركة. فهو يدل على أن الموظفين والمدراء يعملون في تناغم من أجل تحقيق أهداف ورسالة الشركة. كما أنه يدل على رضا العملاء أو المستهلكين. وبالتالي، رفع الأداء الوظيفي يؤدى إلى زيادة الأرباح ونجاح الشركة.

 

ومشاركة الموارد البشرية في إدارة الأداء الوظيفي تتركَّز على الموظفين من مختلف المستويات والمناصب. فقسم الموارد البشرية هو المسئول عن توظيف المرشحين الذين يتوافقون مع رسالة الشركة وثقافتها. وبعد التوظيف، يقوم قسم الموارد البشرية كذلك بالتأكد من قيام الموظف بالوظيفة المسندة إليه بجودة عالية وإتقان ومما إذا كان مناسبا فعلا لتلك الوظيفة ومما إذا كان يساهم في تحقيق الأهداف المحددة بما يخدم صالح الشركة. وفي هذا الصدد، أشارت الموارد البشرية إلى دور الكوتشينج الكبير في المساعدة على إدارة الأداء.

 

يمكن لكوتش الأداء الوظيفي أن يساعد على رفع وتحسين الأداء. وهذا يعني بأنه حتى إذا كان الأداء “مقبولا” أو أن الأمور تسير بشكل جيد، فالكوتشينج سيكون مفيدا لتحسين الأداء من أجل الوصول إلى مستويات أعلى وأفضل. إلى جانب هذا، كوتشينج الأداء الوظيفي مطلوب عندما يكون الأداء “ضعيفا” في المنظمة ككل. وفي كلتا الحالتين، يمكن للكوتشينج أن يُيَسٍّر عملية التغيير التي تقود الأداء. ويمكن أن تتضمن جلسات الكوتشينج ما يلي [1] :

 

  • التعرف على وتحديد نقاط القوة ونقاط الضعف على المستوى الشخصي.
  • تحديد المجالات التي يجب تطويرها والدعم المطلوب
  • تحديد القيم الشخصية والرسالة وكيف يمكن مطابقتها مع قيم الشركة وأهدافها.
  • رفع الوعي تجاه السلوك (ردود الأفعال) وعلاقة الوعي بالمشاعر والأحاسيس.
  • تطوير الأهداف وفق نموذج SMART
     (S محددة، قابلة للقياس، قبلية للتحقيق، ذات معنى، ومحددة بجدول زمني.)

 

التدريب والتطوير

أحد الأدوار المهمة الأخرى التي يقوم بها قسم الموارد البشرية هي التدريب والتطوير. ون أهمية هذا الدور ففي بعض المنظمات، يكون التدريب والتطوير قسم مستقلا بذاته تحت مظلة الموارد البشرية. ويبقى هدف التدريب والتطوير هو توفير المعلومات، والموارد، والخبرات التي يمكن أن يحتاج إليها الموظفون لأداء وظيفته. وهناك العديد من دورات التدريب وفرص التطوير التي يوفرها قسم الموارد البشرية مثل برامج التدريب عبر الإنترنت أو من خلال التدريب أثناء العمل.

 

ومن الواضح أن التدريب خدمة مطلوبة في المنظمات وسيستمر قسم الموارد البشرية في تقديمها للموظفين. حيث يُمكٍّن توفير فرص التدريب الموظفينَ من تعلم معلومات مفيدة والمهارات التي ستساعدهم في تحسين الأداء والقيام بالمهام بشكل أفضل. بالإضافة إلى هذا، يشكّل التدريب حافزا كبيرا للموظفين. حيث يشعر الموظف بأن الشركة مهتمة به وبنموه وتطويره. لكن مع كل هذه الإيجابيات المذكورة، تم إجراء العديد من الدراسات التي سَعَت إلى التأكد من فعالية التدريب في مكان العمل. وتوصلت إحدى الدراسات التي بحثت في تأثير التدريب إلى أن 12% فقط من الموظفين الذين حضروا التدريب هم من “يطبقون المهارات التي تعلموها من التدريب في عملهم ووظائفهم”[4]. والأكثر من هذا، أفادت شركة Grovo، وهي شركة توفر منصة التعلم من أجل الأعمال ومقرها في الولايات المتحدة الأمريكية، بأن الشركات تنفق حوالي 13,5 مليون دولار أمريكي في برامج ودورات تدريب الموظفين.

 

الهدف من هذه الإحصائيات ليس الانتقاص من أهمية ودور التدريب؛ لكن مع التعمق في مدلولها، نكتشف أنها تشير إلى أن التدريب وحده لا يكون فعالا بشكل كبير. لكن عندما يتم دمجه مع الكوتشينج، يمكن أن يكون للتدريب تأثير قوي جدا على تطوير الموظفين. فيما يلي توضيح لدور الكوتشنج في دعم التدريب والذي ينقسم إلى ثلاث مراحل: قبل، أثناء، وبعد.

 


 

دمج الكوتشينج مع التدريب من شأنه أن يحدث تأثيرا إيجابيا كبيرا. وكخطوة أولى لهذا، يمكن أن يساعد الكوتشينج قسم الموارد البشرية على تحديد المهارات المطلوبة. من خلال جلسات الكوتشينج، يمكن للموظف أن يحدد نقاط ضعفه والمجالات التي تحتاج إلى التطوير من خلال التدريب. وسيكون هذا قيمة مضافة إلى عملية تحليل المهارات (Job Needs Analysis) المطلوبة الذي تقوم بها الموارد البشرية. ثانيا، أثناء الدورة التدريبية، يمكن أن تساعد جلسات الكوتشينج الموظف على الاحتفاظ واستبقاء المعلومات التي تعلمها والمهارات التي اكتسبها في التدريب. وأخيرا، بعد التدريب، تكون جلسات الكوتشينج مفيدة جدا لضمان تنفيذ وتطبيق ما تعلمه الموظف. وبهذا ستدوم فعالية التدريب أطول من خلال جلسات الكوتشينج.

 

خطة إحلال (التعاقب/الخلافة) الوظيفي (Succession Plan)

خطة التعاقب/الخلافة هي واحدة من الأدوار الأساسية والمهمة للموارد البشرية. وتم تعريفها على أنها “العملية المنهجية لإعادة تنظيم وتوفير قادة المستقبل القادرين على شغل المناصب وتحمل مهام القادة القدامى الذين يغادرون الشركة بسبب التقاعد، أو الاستقالة، أو إنهاء الخدمة، أو بسبب نقل الموظفين، أو الترقية إلى منصب أعلى، أو بسبب الموت”[5]. وتهدف خطة التعاقب بالأساس إلى ضمان سير الأعمال وسير الشركة عندما يغادرها القادة لأي سبب من الأسباب. وتعكس خطة التعاقب التخطيط والتنظيم الجيّد في الشركة وكذلك تضمن استقرارها.

 

ويمكن لقسم الموارد البشرية أن يستفيد من الكوتشينج في هذا الشأن من أجل إنشاء خطة تعاقب ناجحة. أولا، يساعد الكوتشينج في تحديد القادة المحتملين من بين الموظفين الذين يعملون داخل الشركة. حيث تتم مناقشة مهارات وقدرات وإمكانيات الموظف من خلال جلسات الكوتشينج. بالإضافة إلى هذا، يمكن للموظف أن يعبّر عن رغبته ومدى استعداده والتزامه بأن يصبح قائدا فعالا ومؤثرا في المستقبل. وهذا بدوره سيساعد الموظف على إنشاء خطة عمل فعّالة لتحسين مهاراته الشخصية ومهاراته التقنية. وهنا نقطة مهمة، الحفاظ على السريّة والخصوصية هي من أهم مميزات جلسات الكوتشنج، وبذلك لا يتم مشاركة الإدارة أو اصحاب القرار بما تم مناقشته في جلسات الكوتشنج. وإنما دور الكوتشنج هو مساعدة الموظف على رفع إمكانياته واستعداده واحتمالية اختياره لمنصب أعلى.

 

ثانيا، كما تم ذكره أعلاه، يمكن للكوتشينج أن يساعد قسم الموارد البشرية على خلق خطة تطوير الموظفين. فمن خلال المحادثات الصادقة والمنفتحة، يقوم الكوتش مع الموظف بمناقشة المجالات التي يرى الموظف بأنه في حاجة إلى تطويرها. وهذا سيساعد الموارد البشرية بشكل كبير ليس فقط على تحديد نوع التدريب الذي يحتاجه الموظف المحتمل، بل أيضا على تمكين القادة المحتملين وتقديم التدريب والفرص المطلوبة من أجل نجاحهم في المنصب المستقبلي المحتمل. وبهذا، سيكون انتقال الموظف إلى دوره ومنصبه الجديد سلسا وفعالا. ويتم مشاركة متطلبات التدريب مع الإدارة بعلم الموظف للحفاظ على المصداقية بخصوص سريّة جلسات الكوتشنج.

 

يساعد التخطيط للخلافة في بناء مؤسسة قوية ويضمن الصحة والنمو والاستقرار على المدى البعيد
Teala Wilson, Senior Consultant in Talent Management

 


أدوار ومهام أخرى لقسم الموارد البشرية

تم التركيز في الجزء الأول على الكوتشينج ودعمه لثلاث من الأدوار الأساسية والمهمة في قسم الموارد البشرية، وكما ذكر سابقا، تم اختيار هذه الأدوار كأمثلة وليس لحصر مهام الموارد البشرية في هذه الثلاثة فقط. وبناء على ذلك، فإن الكوتشنج له منافع وفوائد أخرى ولا يقتصر على هذه الأدوار، بل يمتد ليشمل العديد من الأدوار والمجالات الأخرى الخاصة بالموارد البشرية، أمثلة على ذلك:

 


 

ماهو تأثير الكوتشينج؟

بمجرد أن يقرر قسم الموارد البشرية إدماج الكوتشينج في الشركة، سيقوم الكوتشينج بتعزيز أدوار ومهام الشركة. فالكوتشينج كما تمت مناقشته أعلاه سيدعم الموارد البشرية لكي تقدم خدمات إلى الشركة بفعالية وبكفاءة. وفي نفس الوقت، سيكون تأثير الكوتشينج على الشركة وعلى الأعمال ككل عظيما. فيمايلي بعض الإحصائيات من مختلف الدراسات والأبحاث حول تأثير الكوتشينج في الشركات.

 

بيئة عمل إيجابية:

وفق البحث الذي أجراه الاتحاد الدولي للكوتشينج ICF [5]، يساعد الكوتشينج على تحقيق ما يلي:

 


 

رفع الأداء الوظيفي والإنتاجية:

في إحدى الدراسات التي تم إجراؤها من طرف مجلة Fortune مع المدراء التنفيذيين الذين كان معظمهم من الشركات المصنفة من ضمن أفضل 1000 شركة رائدة في الولايات المتحدة الأمريكية، كانت إجابة المدراء التنفيذيين كما يلي عن تأثير الكوتشنج في الشركة [7]:

  • 53% زيادة في الإنتاجية
  • 67% زيادة في العمل مع الفريق.
  • 61% زيادة في الرضا عن الوظيفة
  • 48% زيادة في الجودة
  • تقليص الخلافات والمنازعات بنسبة 52%
  • تقليص شكاوي العملاء بنسبة 34%
  • تقليص التكلفة بنسبة 23%


العائد على الاستثمار:

الإحصائيات المقدمة أسفله هي النتائج التي توصلت إليها مختلف الدراسات التي أجريت مع المدراء التنفيذيين حول نسبة العائد على الاستثمار المالي في تطبيق الكوتشينج في الشركة او المؤسسة[8]:

  • عائد بنسبة 7.90 دولار على كل 1 دولار استثمار في توظيف الكوتشينج وفق دراسة أجرتها MetrixGlobal LLC.
  • عائد على الاستثمار بنسبة 529% وفق الدراسة التي أجرتها MetrixGlobal .
  • عائد ربح بنسبة 6 مرات ضعف تكلفة الكوتشينج وفق استطلاع أجرته Manchester Inc.
  • نسبة 21 إلى 40 % من المدراء التنفيذيين يستخدمون الكوتشينج في عملهم وفق دراسة  Hay Group التابعة لمجلة Fortune 500 Companies.
  • زيادة بنسبة 80% في الإنتاجية عندما يكون التدريب مرفقا بالكوتشينج وفق جمعية إدارة شؤون الموظفين PMA.


من هم الأشخاص الذين يمكنهم الاستفادة من الكوتشينج؟

الكوتشينج ليس مقتصرا على موظفين في مناصب معيّنة داخل الهيكل التنظيمي للشركة. فالكوتشينج متاح لكل فرد ولكل منصب في الشركة يُبدِي رغبته واستعداده للاستفادة من جلسات الكوتشينج. في الجزء الموالي، سأناقش بشكل مختصر كيف يمكن أن يساعد الكوتشينج كل من المدراء التنفيذيين، والموظفين، وموظفي قسم الموارد البشرية.

 

 

المدراء التنفيذيون:

يعتبر المدراء التنفيذيين من موظفي المستوى العالي في سلم الإدارة. حيث يقومون بتخطيط وتطوير الاستراتيجيات الخاصة بالشركة بما في ذلك الرؤية والرسالة والأهداف الإستراتيجية. ويعتمد نجاح المدراء التنفيذيين ليس على قدرتهم في الإدارة، بل على قدرتهم في القيادة. وبالتالي، أصبح الكوتشينج التنفيذي منتشرا بشكل كبير في عالم الأعمال. ومع هذا النوع من الكوتشينج، سيصبح من الممكن مناقشة العديد من المواضيع ذات الصلة مثل: تجاوز التحديات، إدارة التغيير، رفع الأداء، وخلق بيئة عمل صحيّة وذات جودة وانتاجية عالية. كما قالت ماري بيث أونيل Mary Beth O’Neil، مؤلفة كتاب Executive Coaching with Backbone and Heart:

 

جوهر الكوتشينج التنفيذي هو مساعدة القادة على الخروج من المعضلات ومساعدتهم على نقل ما يتعلمونه إلى نتائج ملموسة في الشركة[9]

 

إلى جانب الكوتشينج التنفيذي، هناك أنواع أخرى من الكوتشينج التي يمكنها أن تكون مفيدة للمدراء التنفيذيين وذوي مناصب القرار داخل الشركة. أحد هذه الأنواع هو كوتشينج القيادة. وعلى الرغم من أن كوتشينج القيادة مهم لمختلف المناصب في المنظمة، إلا أن المدراء التنفيذيين هم من يحتاج إليه بشكل أكبر. فمن خلال الكوتشينج، سيكونون قادرين على تحديد التقنيات والطرق التي يمكنهم من خلالها تمكين وتحفيز الآخرين لتحقيق أقصى إمكانياتهم. ومن مزايا كوتشينج القيادة أيضا هو أنه يُعبِّد الطريق للمدراء التنفيذيين لتطبيق مهارات القيادة التي تعزز التغيير الايجابي في المؤسسة والذي يمكن يكون تحدى كبير.

 

الموظفون:

بالإضافة إلى استفادة المدراء التنفيذيين من الكوتشينج، أصبحت الشركات الآن توفر جلسات الكوتشينج للموظفين في مناصب مختلفة. من خلال أنواع الكوتشينج هذه، يمكن للموظفين تقريبا مناقشة أي موضوع يمكن أن يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على أداءهم في العمل. هدف كوتشينج الموظفين هو تمكينهم من المناقشة بشكل منفتح وصادق. وتشكل جلسات الكوتشينج فرصة لاستكشاف واكتشاف التحديات التي يمكن اعتبارها عراقيل تَحُول دون تحقيق أداء أفضل وتحقيق الإنجازات في العمل. وهناك عدد غير محدود من المواضيع التي يمكن أن يركز عليها الموظفون خلال جلسات الكوتشينج. وإليكم بعضا منها:

  • التوازن بين الحياة العملية والحياة الشخصية
  • المبادرات والمشاركات في العمل
  • تعزيز العمل في الفريق
  • تحديد الأهداف
  • إدارة الوقت
  • أخذ المبادرة
  • رفع الأداء
  • التخطيط المهني

 

ومن المهم هنا أن نذكر بأنه خلال جلسة الكوتشينج، يمكن للموظف أن يفتح موضوعا حول قضية شخصية. وفي هذه الحالة، لن يتجاهل الكوتش حالة الموظف خصوصا إذا كانت هناك أعراض تشير إلى أن المشكلة التي يعاني منها الموظف تؤثر على حياته. وعلى الرغم من أن الموضوع غير متعلق بالعمل بطريقة مباشرة، إلا أن الكوتش يمكنه أن يساعد الموظف لإيجاد الحلول من أجل تجاوز التحديات. ونتيجة لهذا، سيكون لحل المشكلة الشخصية للموظف تأثير إيجابي على أداءه في العمل. وذلك بناء على أنّ ” الموظفين الذين يتألمون سواء جسديا أو عاطفيا لا يمكن أن يكون أداؤهم عملهم في القمة[10].

 

موظفو الموارد البشرية:

في كل منظمة، يتم تقديم خدمات الكوتشينج من خلال قسم الموارد البشرية. حيث يقوم قسم الموارد البشرية بتحديد جميع التفاصيل المتعلقة بالجلسات مثل نوع الكوتشينج المطلوب، الموظفون الذين سيستفيدون من الكوتشينج، ومدته وماإلى ذلك. وعلى هذا الأساس، من المهم جدا عدم إهمال موظفي قسم الموارد البشرية وانضمامهم للاستفادة من الكوتشينج.

 

وكما الحال مع باقي الموظفين في الشركة، موظفو قسم الموارد البشرية أيضا يستحقون الاستفادة من والمشاركة في جلسات الكوتشينج. كما قال روبرت مورغانRobert  Morgan ، رئيس عمليات التشغيل بشركة إدارة المواهب Talent Management في ولاية شيكاكو الأمريكية: “يمكن للكوتش أن يساعد موظفي الموارد البشرية على بناء وتحسين ‘علامتهم التجارية الشخصية’، ويمكنه أن يساعدهم ليصبحوا  أكثر فعالية كقادة في الموارد البشرية”.[11] بعبارة أخرى، سيستفيد موظف الموارد البشرية من الكوتشنج مثل الموظفين في الأقسام الأخرى، وبالتالي سيكون أكثر ثقة، وانتاجية وفعالية في أداء مهامته الوظيفية والتي تتمحور حول خدمة الموظفين لتحقيق رؤية ورسالة وأهداف الشركة.

 

كيف يتم تنفيذ الكوتشينج؟

هناك خيارين متاحين للموارد البشرية من أجل الاستفادة من خدمات الكوتشينج في منظمة ما، وهما كالتالي:

 

الكوتشينج الخارجي:

يمكن لقسم الموارد البشرية أن يوظف كوتش خارجي لإجراء جلسات الكوتشينج مع الموظفين. ويمكن أن يكون الكوتش يعمل كفرد أو يكون يعمل في مركز أو شركة كوتشينج. ومن أهم مزايا توظيف كوتش خارجي هو جانب الثقة. حيث يشعر الموظفون بارتياح أكبر ويكونون منفتحين أكثر للتحدث مع كوتش خارجي. ويمكن أن تكون الجلسة مع الكوتش الخارجي أكثر نجاحا وأكثر فعالية. لكن ينبغي على الموارد البشرية أن تعي بأن الكوتشينج يخضع لمعايير أخلاقية تمنع الكوتش من مشاركة المعلومات السرية حول جلسة الكوتشينج أو معلومات حول الموظف. ويجب أن يتم توضيح هذه الأمور قبل إجراء جلسات الكوتشينج لكل من الإدارة وللموظف وهذا من أجل ضمان أن الإدارة لا تتوقع أو تنتظر أن يزودها الكوتش بتقرير حول الموظف، وأيضا من أجل أن يشعر الموظف بالارتياح ويكون صادقا خلال جلسات الكوتشينج.

 

الكوتشينج الداخلي:

الخيار الثاني المتاح للموارد البشرية هو تأسيس قسم الكوتشينج في الشركة. وهذا يعني أن قسم الموارد البشرية في الشركة سيكون بحاجة إلى الاستثمار في توظيف عدد من الكوتش المعتمدين أو يتم اختيار نخبة من الموظفين لتدريبهم على الكوتشنج.  ومن مزايا الكوتشينج الداخلي هو أنّ التكلفة أقل على المدى البعيد كما أن الكوتشينج يكون متاحا لفئة عريضة من الموظفين لمدة أطول. لكن يبقى لهذا الخيار جانب سلبي أيضا وهو أن الموظفين قد يكونون مترددين وحذرين في التحدث مما يؤثر على مبدأ الصدق في المحادثة خلال جلسات الكوتشينج. ذلك أن الموظفين قد يتخوفون من احتمال إفشاء المعلومات ومشاركتها مع المدراء او اصحاب القرار، وبالتالي التأثير على تقييمهم وأداءهم في العمل. بالإضافة إلى هذا، يمكن أن يكون هناك أيضا مشكل تعارض مصالح في خيار الكوتشينج الداخلي.

 

الجلسات الفردية، جلسات المجموعة، التدريب:

إلى جانب مسألة اتخاذ القرار حول توظيف كوتش خارجي أو كوتش داخلي، ينبغي على الموارد البشرية أيضا أن يحدد نوع الكوتشينج المطلوب في المنظمة. أولا، يمكن للموظفين أن يستفيدوا من جلسات الكوتشينج الفردية. وتكون الجلسات الفردية عبارة عن شخص لشخص حيث يستطيع الموظف مناقشة الموضوع على حسب اختياره. والخيار الآخر هو إجراء جلسات الكوتشينج الجماعية (Group Coaching). وهذا النوع شبيه بجلسات الكوتشينج الفردية ولكن الاختلاف هو أن مجموعة من الموظفين يحضرون جلسة الكوتشينج معا. والهدف الأساسي هو مناقشة هدف مشترك مثل حل مشكلة معينة، أو رفع الأداء، أو تعزيز روح الفريق.

 

ويمكن للموارد البشرية أن تختار توفير جلسات الكوتشينج للموظفين بتزامن مع التدريب على الكوتشينج. ويساعد هذا التدريب الموظفين، خصوصا المدراء التنفيذيين، على تعلم كفاءات الكوتشينج، ومنهجياته، وأدواته. وبالتالي تمكينهم من إجراء جلسات الكوتشينج لموظفيهم، وبذلك يصبح الكوتشنج الأسلوب والطريقة التي تستخدم في المناقشات مثل حل المشاكل أو وجود خيارات ابداعية وغيره.


 


نصائح عامة:

سواء كان قرار الموارد البشرية توظيف كوتش خارجي أو داخلي، يبقى من المهم أخذ النصائح التالية بعين الاعتبار عند دمج الكوتشينج في الشركة:

  • قبل إجراء أي تدريب على الكوتشينج أو جلسات الكوتشينج، ينبغي إجراء محاضرة تقديمية حول الكوتشينج، ويجب أن تتضمن المقدمة ما يلي على سبيل الذكر لا الحصر:
  • ما هو الكوتشينج؟
  • كيف يختلف الكوتشينج عن المهن الأخرى (مثل الاستشارات أو الإرشاد والتوجيه).
  •  ما هي التصورات الخاطئة حول الكوتشينج (مثل فكرة أن الموظف الذي يُطلب منه إجراء جلسة كوتشينج يعني أنه يعاني من مشكلة)؟
  • ما المتوقع حدوثه في جلسة الكوتشينج أو في التدريب على الكوتشينج؟
  • كيف يمكن أن تستفيد الشركة والموظف من الكوتشينج؟
  • إنّ الكوتشنج عملية تشاركية بين المستفيد أو الموظف والكوتش، وبذلك يجب أن يكون الموظف مستعد وغير مجبر على الكوتشنج وهذا قد يأثر سلبا ويضعف فعالية وجودة الكوتشنج، لذا يكون للموظف الخيار في الحضور
  • من المهم والمفيد أن يقوم قسم الموارد البشرية بقياس تأثير الكوتشينج. ويمكن قياس هذا التأثير بطرق عديدة. ومن بين هذه الطرق إجراء تقييم 360 قبل وبعد إجراء الكوتشينج.

 

خاتمة

منذ تأسيسه خلال الثورة الصناعية، ظل قسم الموارد البشرية ينمو ويتطور ويتوسع من حيث دوره ووظائفه. ويبقى هدفه الأساسي هو خدمة موظفي الشركة وتوفير الموارد والفرص لهم من أجل تمكينهم من التفوق والتألق في الأداء وفي عملهم. وبالتالي، ليس من الغريب أن العديد من المنظمات قد دمجت الكوتشنج والموارد البشرية وأدخلت الكوتشينج خدمات هذا القسم. ومن الواضح أن الكوتشينج يمكنه أن يدعم الموارد البشرية. فمن خلاله، يمكن للموظفين من جميع المستويات والمناصب أن يصلوا إلى أقصى إمكانيات نجاحهم ويصبحوا ذو قيمة عالية في الشركة ، الشيء الذي يؤدي بدوره إلى زيادة الأرباح وإلى نجاح الشركة.

 


المراجع:

[1] https://rapidbi.com/history-of-coaching-a-true-insight-into-coaching/

[2] http://www.purpletree4u.com/faqs/what-is-performance-coaching/

 [3] https://blog.swbc.com/businesshub/5-steps-to-a-successful-employee-training-program

 [4] https://coaching-journey.com/coaching-vs-training/

 [5] https://businessjargons.com/succession-planning.html

 [6] https://www.thecoachingtoolscompany.com/infographic-does-coaching-really-work-the-benefits-of-coaching-your-clients-should-know/

 [7] https://www.montewyatt.com/services/business-coaching-statistics/

 [8] https://www.montewyatt.com/services/business-coaching-statistics/

 [9] http://www.executivecoachacademy.com/definitions.html

 [10] http://blog.makingitclear.com/2011/05/03/employeeproblems/

 [11]https://www.shrm.org/hr-today/news/hr-magazine/Pages/pophal.aspx