لماذا النظام التعليمي الحالي لا يمكن الطلاب من مواجهة العالم الحقيقي؟ واهمية الكوتشينج والتعليم في حل هذه المشكلة لتمكين اصحاب القرار من ضبط مختلف ادوارهم

الكوتشينج والتعليم
(لماذا ينبغي أن يكون الكوتشينج جزءا من النظام التعليمي؟)


تجري العديد من المناقشات والحوارات بخصوص جودة النظام التعليمي على المستوى المحلي والدولي. ويؤمن العديد من المعلمين والممارسين التربويين بأن النظام التعليمي الحالي لا يُمكِّن الطلاب لمواجهة “العالم الحقيقي”. فهو متمركز على تنمية عدد محدود من المهارات فقط مثل القراءة والكتابة، بينما يهمل المهارات الأخرى التي قد تكون أساسية وحاسمة في مستقبل الطلاب.

وقد تم تقديم بعض التطويرات في النظام التعليمي، ولكن أغلبها نتيجة لمجهود فردي أو مجهود مجموعة صغيرة ضمن النظام التعليمي. وبالتالي، فتاثيرها محدود ومنحصر. ومشكلة جودة التعليم ليس محصور في دولة أو منطقة معينة، بل يعتبر قضية تواجه أكثر المدارس حول العالم.


ومن بين الطرق التي يمكن من خلالها مواجهة هذه المشكلة هي إدراج الكوتشينج في النظام التعليمي. فالمنهجية، والتقنيات، والأدوات التي يوظفها الكوتشينج تمكن الطلاب، والمعلمين، وفريق القيادة من ضبط مختلف أدوارهم ضمن العملية التعليمية. ذلك لأن الكوتشينج في واقع الأمر هو طريقة لرفع الوعي الذاتي، زيادة المسؤولية، وتحقيق المستحيل.


ما هو الكوتشينج؟

بدأ الكوتشينج حوالي سنة 1900 وظل يتطور ويتوسع خلال السنوات التي تلت ذلك. في بداياته، كان الكوتشينج مرتبطا بعلم النفس والإرشاد والتوجيه. لكن في الفترة ما بين 1970 و 1980، تم الاعتراف بالكوتشينج كمهنة وتخصص فريد ومستقل بمنهجيتها الخاصة[1]. واصبح بعد ذلك جزءا اساسيا في مجال الأعمال، وبالتحديد جزء في رفع الأداء الوظيفي.

وعلى مدار السنين، توسع مجال الكوتشينج ليصل إلى مجالات أخرى غير الأعمال ليصبح بذلك جزءا من كل مجالات الحياة. وهذا راجع بالأساس إلى أثره في خلق الروابط والتغيير الذي يعزز ثقة الأفراد في حياتهم الشخصية، وفي عملهم الوظيفي، والأعمال، وكل جوانب الحياة. وكنتيجة لهذا التنوع في مجالات توظيف الكوتشينج، ظهرت تخصصات عديدة ضمن الكوشتينج بما في ذلك الكوتشينج التنفيذي، كوتشينج الحياة، كوتشينج الأعمال، كوتشينج القيادة، الكوتشينج الروحي، ومجالات أخرى عديدة. لتفاصيل أكثر عن أهمية الكوتشنج يرجى زيارة المقال التالي (أهمية الكوتشنج)


الكوتشينج في المدارس

تخيل لو أن منهجية مثل التي منهجية الكوتشينج يتم ممارستها في المدارس والجهات التعليمية! ومن خلالها يقوم المعلمون بتطبيق تقنيات الكوتشينج مع الطلاب لتمكينهم من الوصول إلى مايريد تحقيقة من خلال بناء خطة عمل فعالة وخاصة بهم. بهذا سيشعر الطلاب بأنهم موثوقين ومُعتمَد عليهم لأنهم سيكونون واعين بما يريدونه، ولماذا يريدون ذلك، وكيف يمكن تحقيقه. وبذلك ايضا سيقل ضغط العمل لدى المعلمون وسيكون بإمكانهم تحديد طرق ابداعية للتدريس وتحقيق متطلبات النظام التعليمي في عملية يشتغل فيها القادة جنبا لجنب مع الفريق بشكل فعال من أجل توفير تجربة فريدة في مجال التربية والتعليم. وكل ذلك ممكن فعلا من خلال الكوتشينج!


في هذا السياق، قامت بعض المدارس في الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، واستراليا بتطبيق الكوتشينج ودمجه في نظامهم التعليمي. وقد ساعد هذا الإجراء المدارس على توفير تجربة تعليمية متميزة وفريدة للطلاب حيث أصبح بإمكانهم أن يرفعوا من وتيرة تعلمهم. وبذلك اصبح الطلاب متعلمين نشطين ومتفاعلين، فهم لا يتعلمون المحتوى الأكاديمي فقط، بل يطورون مهارات الحياة أيضا. كما افاد احد المؤلفين:

“يُمكِّن تعلم مهارات الكوتشينج المعلم من التزود بالادوات التي تسمح لهم بمساعدة الطلاب على إيجاد حلول لمشكلاتهم بشكل ذاتي، وأخذ المبادرة، والشعور بالارتياح مع التحديات والتغيير”[1].


والكوتشينج ليس موجها للطلاب فقط بل هو علم موجَّه لكل فرد ضمن النظام التعليمي، لأنه يُمكِّن ويقوي كل فرد على حدة على مستويات عدة. فالكوتشينج يسمح للأفراد باكتشاف أنفسهم، واتخاذ قرارات موثوقة ومعقولة لاعتمادها في التنفيذ، ويرتفع مستوى الثقة بالنفس، ليرتفع بذلك مستوى الأداء.


من الذي يحتاج إلى الكوتشينج في مجال التعليم؟

الجواب البسيط والمباشر على هذا السؤال هو: (الجميع). لكن من حيث الفاعلين في المدارس، سأركز على ثلاثة أطراف: الطلاب، المعلمون، وفريق القيادة. كل طرف من هذه الاطراف الثلاث له دور مختلف ضمن النظام التعليمي. وكل دور يقتضي معرفة مختلفة، ومهارات مختلفة، وصفات أو خصائص مختلفة. لكن هذا الاختلاف لا ينفي بأن هذه الأدوار مترابطة ويؤثر بعضها في بعض. وبالتالي، من أجل الحصول على تحول إيجابي وتغيير فعال، ينبغي أن تكون كل هذه الأطراف الثلاثة جزءا من عملية تطبيق الكوتشينج.

فالمعلم الذي يكرس الوقت والجهد لتوفير فرص للطلاب من أجل توسيع معرفتهم، سيكتشف أن هناك طرق متعددة لإجراء الدرس. وسيكون المعلم أكثر رغبة في السماح للطلاب باختيار الموضوع وكيفية تعلمه على سبيل المثال. وسيكون الطلاب أكثر مشاركة في عملية التعلم بشكل فعال عوضا عن التلقي المفروض عليهم. وكنتيجة لهذا، يكون الطلاب أكثر شغفا وتعطشا وحماسا للتعلم. لما لا وهُم يتعلمون “كيف أتعلم” عوض عن “ماذا أتعلم”. إلى جانب هذا، يكون الطلاب أكثر إحساسا بالمسؤولية تجاه التعلم ويكونون قادرين على نقل المعلومات التي تعلموها.

ومن أجل تحقيق كل هذه الإيجابيات التي يأتي بها الكوتشينج على مستوى المعلمين والطلاب، ينبغي توفير دعم فريق القيادة في المنشئة التعليمية. يمكن إلى حد ما أن يقوم المعلمون بهذا لوحدهم، لكن يكون الأمر اسهل وأمتع عندما تتظافر الجهود بدعم من إدارة المدرسة. ففريق القيادة في المدرسة الذي يعي جيدا الأهداف الرئيسية للتربية والتعليم سيكون أكثر انفتاحا لتوفير حرية الاختيار بصورة أوسع. وسيوفر هذا الفريق الأدوات اللازمة من أجل العمل كفريق مع المعلمين، لأن الغرض الرئيسي هو تقديم فرص تعلم استثنائية للطلاب.


لماذا تحتاج المدارس إلى الكوتشينج؟

توجد العديد من الأسباب التي تجعل المدارس في حاجة إلى الكوتشينج. الكوتشينج في جوهره العميق كممارسة ضروري في النظام التعليمي.

لأنه يستطيع أن يحول المعايير التعليمية ضمن المدرسة ويعزز الأداء الشخصي والأكاديمي.


أولا، دعونا نرى الكوتشينج بشكل عام. وفي ما يلي بعض الأسباب التي تجعل الكوتشينج ممارسة فعالة:

  • لا يوجد اصدار احكام في الكوتشينج
  • لا توجد هناك أي أجندات مخفية
  • الخصوصية والسرية أمر أساسي في عملية الكوتشينج
  • الكوتشينج غير منحاز لجهة يركز الكوتشينج على الفرد
  • الكوتشينج مبني على الثقة والفهم المتبادل
  • يخلق بيئة آمنة للتحدث بحرية
  • يساعد على الوصول إلى الحلول الواقعية والإبداعية التي تناسب الوضعية الشخصية للمستفيد


ثانيا، دعونا نرى منافع الكوتشينج في ميدان التربية والتعليم على مستوى الأطراف الثلاثة المذكورة سابقا: فريق القيادة، المعلمون، والطلاب.


على مستوى فريق القيادة:

من شأن الكوتشينج أن يكون مفيدا لفريق القيادة لأنه يساعدهم كأفراد وكمجموعة. وفي ما يلي بعض منافع الكوتشينج على مستوى فريق القيادة [1]:

  • تحديد القيم الخاصة بالأفراد في المنشئة التعليمية.
  • تعزيز نظام المدرسة لخدمة الرسالة والرؤية.
  • التمكن من متطلبات وتنظيمات الوزارة والجهات الحكومية.
  • القدرة على تجاوز المواقف الصعبة والتحديات.
  • إدارة المعلمين والإدارة العامة بشكل إيجابي وداعم.
  • الالتزام بالتقدم والتطور المستمر.
  • تحقيق التوازن بين الحياة الشخصية والعملية.


على مستوى المعلمين:

على مستوى المعلمين، يمكن تطبيق الكوتشينج عبر طريقتين: الطريقة الأولى هي أن يحضر المعلم جلسات الكوتشينج كمستفيد. ومن خلال هذه الجلسات، سيتمكن من الوعي بالواقع الحالي وبالطرق الكفيلة بتحسين الاوضاع. إلى جانب هذا، سيتعرف المعلم على الفرق بين الطرق المختلفة للتعامل مع المواقف المختلفة داخل الصف الدراسي وخارجه. أما الطريقة الثانية فهي حضور المعلم برنامجا تدريبيا لتعلم ممارسة الكوتشينج وتوظيفه في الصف الدراسي مع الطلاب. وهذا يُمكِّن المعلم من تطبيق تقنيات الكوتشينج وأدواته مع الطلاب. وسيتم تمكينهم من المهارات اللازمة مثل الإنصات الفعال وطرح اسئلة قوية، الشي الذي سيساعد على رفع مستوى التفكير والأداء لدى الطلاب.


وفي كلتا الحاليتين، أي بتطبيق إحدى الطريقتين المذكورتين أعلاه، سيأتي الكوتشينج بنتائج إيجابية على مستوى المعلمين، وهذه بعضها:

  • زيادة الوعي الذاتي.
  • زيادة الثقة بالنفس.
  • زيادة العمل الجماعي الفعال.
  • أداء عملية التعليم والدروس المقررة بشكل أكثر إبداعي وفعال.
  • تحسين جودة التعلم.
  • بناء علاقات قوية مع الطلاب،
  • وأولياء أمور الطلاب،
  • وباقي الطاقم.
  • القدرة على تجاوز المواقف الصعبة والتحديات.
  • تحقيق التوازن بين الحياة الشخصية والعملية.


على مستوى الطلاب:

يكون الطلاب الذين يَحضُرُون جلسات الكوتشينج أكثر تفوقا وبراعة في المدرسة. إضافة إلى هذا يكون (المعلم الكوتش)  قدوة من حيث مهارات الكوتشينج داخل الصف الدراسي. وهذا يوفر للطلاب فرصة لمعرفة فكرة الكوتشينج وكيفية تطبيقه. وكنتيجة لذلك، يكونون قادرين على توظيف هذه المهارات في المدرسة وخارجها. وفي ما يلي بعض ما يستفيده الطلاب من الكوتشينج:

  • فهم وتقدير أنفسهم.
  • تعلم وإدراك أفضل.
  • بناء الثقة في النفس.
  • القدرة على التعامل مع ضغط الأقران وباقي المواقف الصعبة.
  • القدرة على حل المشكلات والتفكير الناقد والتفكير التحليلي.
  • الالتزام بمتطلبات المدرسة (الواجبات المنزلية، المشاريع، الإختبارات…).
  • تحقيق النتائج المنشودة بما في ذلك الدرجات الجيدة.
  • المسؤوولية تجاه أفعالهم.


المعلم الكوتش

كما ذُكِر سابقا، يمكن أن يستفيد المعلمون من الكوتشينج من خلال جلسات الكوتشينج أو من خلال تعلمهم للكوتشينج، اي أن المعلم يصبح كوتش. وتعلم الكوتشينج كمهنة وممارسة يزيد من منافع الكوتشينج. فسيصبح المعلم بذلك قادرا على تطبيق تقنيات الكوتشينج في الصف الدراسي  وخلق ‘بيئة كوتشينج’ حيث ينمو ويتطور الطلاب.

عندما يصبح المعلم كوتش، سيعزز ذلك مهاراته في التدريس. ووفقا لأحد المقالات حول موضوع ثقافة التعلم، يساعد الكوتشينج على تنمية مهارات التدريس التالية[1]:

  • مهارات صياغة وطرح الاسئلة.
  • مهارات الاستماع.
  • الإدراك الذاتي.
  • تخطي العقبات
  • التعاطف
  • التحليل


مهارات صياغة وطرح الاسئلة:

طرْح اسئلة قوية هو واحد من بين اساسيات الكوتشينج. فالاسئلة تسمح للمتلقي بالتفكير العميق، وتساعده على فهم لماذا نحس، ونفكر، ونتصرف بطريقة معينة. والاسئلة الاكثر قوة هي الاسئلة المفتوحة التي توفر المساحة للفكر المستفيض والعميق. ويكون المعلمون الذين يمتلكون هذه المهارات قادرين على طرح اسئلة قوية على طلاب لتثير الإبداع فيهم. فهي توفر للطلاب فرصة للتفكير، والتحليل، والوصول إلى استنتجاتهم وحلولهم الخاصة. وهذا بدوره سيزيد من ثقتهم في أنفسهم ويعزز قدرتهم على حل المشكلات واتخاذ قرارات ذكية .ومثل هذه المهارات والمواقف مهمة للغاية في عالمنا المعاصر. ذلك أن العديد من الشركات تبحث عن مرشحين يمتلكون مهارات ما وراء القدرة الفنية، فَهذه الشركات في الغالب توظف اشخاصا قادرين على التفكير والتحليل، واتخاذ القرارات، والاداء.


مهارات الانصات:

الجزء الآخر الذي لا يقل أهمية هو مهارة الانصات. وهناك العديد من انواع ومستويات الانصات. لكن الكوتشينج يطبق الانصات الفعال والعميق. وهذا النوع من الانصات لايشمل الكلمات المنطوقة فقط (الكلام) بل يمتد إلى ماهو غير منطوق مثل تعابير الوجه، لغة الجسد، والصمت ايضا. والمعلم الذي يمتلك هذه المهارة يمكنه مساعدة الطلاب على فهم انفسهم وطريقة تفكيرهم أو عقليتهم. وهذه المهارة تجعل الطلاب يشعرون أنهم ذوي قيمة ومهمين لأن هناك شخص يستمع إليهم بعمق. وهذا يعزز علاقة المعلم والطالب وينمي الرابطة بينهما. وبناء على هذا، يشعر الطلاب بارتياح اكبر وبأمان اكثر للتعبير عن ومشاركة أفكارهم، وخواطرهم، وحتى طرح الأسئلة. ومن تم سيتمكن الطلاب من تطوير مهاراتهم في الانصات والتحدث من خلال قدوتهم، المعلم. وهذه المهارة في الحقيقة تعتبر مهارة ‘حياة’ التي نحتاجها في حياتنا الشخصية والعملية.


التفكير الارتدادي حول الذات:

من خلال الكوتشينج، يمكن للمعلمين أن يقودوا الطلاب إلى التفكير الارتدادي. ويتحقق ذلك كنتيجة لعملية الكوتشينج الذي يسمح للفرد بالتفكير حول ذاته. وبذلك يوظف الطالب أحكامه الشخصية ويصل إلى حلول ابداعية خاصة به. جنبا لجنب مع هذا، يقوم المعلم بقيادة الطلاب نحو تقييم مهاراتهم الشخصية بأنفسهم، نقاط قوتهم، ومجالات التطوير من اجل توظيفها بأفضل الطرق الممكنة. وهذا لا يؤدي إلى بناء الوعي الذاتي والثقة في النفس فقط، بل هو اساسي أيضا في فهم، وتقييم، وتعزيز (متى اقتضت الضرورة) الافعال والسلوكيات. وتُمكِّن هذه المهارة الطلاب من فهم أنفسهم، كلبنة اساس للذكاء العاطفي الذي اصبح ضرورة لا غنى عنها في الآونة الأخيرة وأساس في التعاملات الشخصية والعملية.


تخطي العقبات:

في العديد من قصص نجاح الأفراد، يبدأ الفرد تقريبا بلا شيء على مستوى الموارد مثل المال، او الموارد البشرية، أو الدعم الاجتماعي وغيرها. لكن على الرغم من ذلك، بعض الأفراد مثل بيل غيتس وستيف جوبز وآخرين كُثُر اصبحوا ناجحين وأسسوا أعمالا تقدَّر بمئات الملايين من الدولارات. السر وراء هذا في الحقيقة هو سعة الحيلة، اي النظر إلى ما وراء ما هو متوفر وتوظيف ما هو متوفر من الموارد بشكل إبداعي لتحقيق ما قد يبدو مستحيلا.

وهذه طريقة ومهارة مهمة يمكن للمعلمين أن يساعدوا الطلاب على توظيفها في حياتهم اليومية. فهي تُدرِّب عملية التفكير لديهم لتصبح إبداعية، ابتكارية، ومنفتحة على الفرص[1]. إضافة إلى هذا، سيصبح الطلاب مُلحِّين ومثابرين على تحقيق أهدافهم. من خلال الكوتشينج إذاً، سيمكِّن المعلمين الطلابَ ليكونوا مركِّزِين، عازمين، وناجحين.


مهارة التعاطف:

إلى حد الآن لابد أنك قد اكتشفت أهمية الكوتشينج في مجال التربية  والتعليم، ليس لكونه  يركز على مساعدة الطلاب على النجاح في الحياة فقط، بل لأنه أيضا  يسمح لهم بالتعلم، والنمو، والتطور. فالكوتشينج يفتح عقولهم ليصلوا إلى اقصى وأكمل إمكانيات نجاحهم، ويساعدهم على تحقيق معنى الحياة والمغزى منها، ويوفر لهم فرص التمكن من وإتقان مهارات الحياة، وليس المهارات التي يحتاجونها في المدرسة فقط.

وواحدة من هذه المهارات التي يسمح بها الكوتشينج هي التعاطف. المعلم الكوتش لا يصدر أحكاما لأن تركيزه مُنْصَبٌّ على العمل مع الطالب لفهم الأحاسيس، والافكار، والسلوكيات.  ومن خلال الاسئلة القوية والإنصات، يوفر المعلم الكوتش مساحة آمنة للطلاب من أجل التحدث بحرية واستكشاف ذواتهم. وليس المعلم الكوتش وحده من سيمارس هذه المهارة فقط، بل سَيَبْنِي الطالب ايضا من خلال الكوتشينج مهارة التعاطف داخله ويتصل بالآخرين في بُعدٍ إنساني. وكنتيجة لهذا، سيتم بناء علاقات قوية وسليمة مع أفراد العائلة وحتى مع زملاء العمل في المستقبل.


مهارة التحليل:

المهارة الأخرى التي يطورها المعلمون من خلال الكوتنشينج هي القدرة على التحليل. وهذه المهارة مهمة جدا خلال جلسات الكوتشينج باعتبار أن المعلم سيكون قادرا على تحليل كل اللغة المنطوقة وغير المنطوقة التي يقدمها الطلاب باعتبارها رسائل لشئ أعمق. وبمجرد أن يطور المعلم الكوتش هذه المهارة، سيكون قادرا على تحليل كل الاشياء الأخرى المحيطة به مثل السلوكيات داخل الصف الدراسي أو خلال التفكير الارتدادي خارج الصف الدراسي. ويتم بالتالي تعلم المهارة من طرف الطلاب الذين سيكتشفون أنها مفيدة جدا. وسيبدأ الطلاب بالتحليل الداخلي لذواتهم، حيث سيتعلمون فهم وتحليل أفكارهم ومشاعرهم. ومن تم ستصبح هذه المهارة تلقائية حيث ستسمح لهم بتحليل كل الحيثيات في البيئة المحيطة.

لكن، يبقى هناك جانب سلبي في كون الفرد شخصا تحليليا، وتتجلى هذه السلبية في التفكير الزائد الذي ممكن يؤدي إلى الحيرة وعدم القدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب. لكن يمكن خلق توازن في التفكير من خلال جلسات الكوتشينج.

فيما سبق بعض المهارات التي يكتسبها المعلمون الذين يختارون أن يطور من مهارات التعليم لديهم ويصحبوا كوتش معلم. وبمجرد أن تتم ممارسة وإتقان هذه المهارات من جهة المعلم، ستنتقل بشكل سلس وتلقائي إلى الطلاب. من خلال الكوتشينج، سيتعلم الطلاب كيفية صياغة وطرح الاسئلة، وكيفية الإنصات، والتفكير الارتدادي. إلى جانب هذا، سيوسع الطلاب منظورهم الذي يفكرون ويرون الأمور من خلاله. وسيصبحون واسعي الحيلة، عطوفين، وتحليليين. وبهذا، سيكونون جاهزين ومُهيَّئين لمواجهة وتجاوز تحديات الحياة. وستكون لديهم حظوظ أكثر للنجاح وتحقيق أحلامهم وأهدافهم في جوانب الحياة المختلفة.


أبحاث حول الكوتشينج في المدارس

مع ارتفاع الطلب على الكوتشينج في المدارس، تم تاسيس المزيد من الشركات لتوفير هذه الخدمة. بالإضافة إلى هذا، يزداد بشكل ملحوظ عدد الدراسات التحليلية والأبحاث حول ممارسة الكوتشينج في المدارس. لكن بالرغم من العدد الكبير للدراسات التي خاضت في موضوع الكوتشينج في مجال التعليم، قليل منها من يوفر بيانات تحليلية بهذا الخصوص. قدمت شركة الكوتشينج في المدارس CoachinginSchools، وهي شركة خبيرة ورائدة في المجال توفير برامج الكوتشينج في مدارس المملكة المتحدة، دراسة تحتوي على كل من البيانات النوعية والكمية. من خلال برامجها المتعددة في الكوتشينج، قامت هذه شركة بدراسة اثر الكوتشينج في المدارس. وقد توصلت إلى النتائج التالية[1]:

◄ زيادة بنسبة 29% في نتائج وتقدم الطلاب.

◄ تحسن بنسبة 27% في جودة التعليم (التدريس).

◄ ارتفاع الطموح بنسبة 44%.

◄ نمو بنسبة 44% في الثقة في النفس.


على مستوى المعلمين:

◄ زيادة بنسبة 30% في جودة تقديم الدروس خلال مدة 7 شهور.

◄ ارتفاع مستوى الأداء خلال مدة 6 اسايع.

◄ زيادة الثقة في الأدوار وفعاليتها.

◄ تحسن على مستوى عملية التعليم.


على مستوى الطلاب:

◄ انخفاض نسبة الغياب.

◄ ارتفاع في الدرجات المحصلة.

◄ تحقيق درجات أعلى من طرف طلاب كانوا يحققون درجات أقل.

◄ تدارك تسليم 536 من الواجبات المتأخرة أو غير منجزة خلال مدة 8 اسابيع.

◄ تحسن في مستوى نتائج الاختبارات مثل اختبار القدرات الدراسية (SAT).


إلى جانب البحث الذي أجرته شركة الكوتشينج في المدارس، قمتُ بجمع المزيد من الدراسات حول أثر الكوتشينج في المدارس. وقد تم إجراء هذه الدراسات من طرف مؤسسات متخصصة في تقديم خدمة الكوتشينج في المدارس في الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، واستراليا. ووفقا لهذه الدراسات، يساعد الكوتشينج على تقديم مستوى جودة عال من التعليم من خلال معلمين استثنائيين، وطلاب استثنائيين، وبيئة تعليمية استثنائية.


معلمون استثنائيون



طلاب استثنائيون



بيئة تعليمية استثنائية




الكوتشينج مقابل التدريب


توجد العديد من المدارس التي استثمرت في المعلمين الخاصين بها من خلال توفير مجموعة متنوعة من البرامج التدريبية. إلى جانب هذا، يقضي العديد من المعلمين وقتهم وينفقون مالهم لحضور دورات تساعدهم على التطور في مجال مهنتهم. وعلى الرغم من أن التدريب مهم واساسي بحيث أنه يساعد على تحقيق أهداف معينة، إلا أن الدراسات قد أثبتت أن الكوتشينج أكثر فعالية. قام الباحث ماثيو أ. كرافت بإجراء بحث حول برنامج التطوير المهني الذي تم تقديمه للمعلمين في الولايات المتحدة الأمريكية وقارنه بأثر تطبيق الكوتشينج في المدارس[1]. وقد استنتج الباحث من خلال هذه الدراسة المقارنة إلى أن برنامج التطوير المهني ليس فعالة. ومن بين الاسباب التي جعلته غير فعال هو اختلاف مستويات المعلمين الذين حضروه، وكدا اختلاف بيئاتهم وتحدياتهم، في حين أن البرنامج قدم لهم نفس التكتيكات والخطط ونفس التقنيات. وعلى عكس طريقة عمل البرنامج التدريبي، يركز الكوتشينج على احتياجات كل فرد، ومتطلباته، ووضعياته، وأهدافه.


وقد شمل البحث 60 دراسة التي أكدت فعالية الكوتشينج. فالكوتشينج في واقع الأمر يساعد المعلمين على تطوير مهاراتهم في التدريس، والتي بدورها تعزز مستوى إنجازات الطلاب. وبالمقارنة مع البرنامج التدريبي للتطوير المهني، عزز الكوتشينج من المستوى المهني للمعلمين من مستوى مبتدئ إلى مستوى مدرس بخبرة 5 إلى 10 سنوات، كما يوضح الشكل أسفله.




خاتمة:

الكوتشينج مجال احترافي ومهني، وهو وسيلة للتعلم، والتطور، وتحقيق الأهداف والإنجازات. فلا عجب مع كل هذه المزايا في أن تطبيق الكوتشينج يزداد يوما بعد يوم في المدارس حول العالم. فهو لديه أثر ايجابي على الطالب، المعلم، والفريق القيادي في المنشئة التعليمية. يساهم الكوتشنج في تحديث تغيير جذري وفعال في النظام التعليمي من خلال توفر بيئة تعليمية مثمرة. يساعد الكوتشنج المدارس على تقديم المعلومات والمهارات الأساسية التي يحتاجها الطالب ليس فقط للتفوق الدراسي ولكن كي يستطيع تحقيق أهدافه في الحياة ويصبح انسان ناجحا.


 



المراجع

[1] https://rapidbi.com/history-of-coaching-a-true-insight-into-coaching/

[2] https://coachfederation.org/about

[3] https://www.learningcultures.org/coaching-in-education

[4] https://actioninchange.co.uk/services/coaching-in-schools/

[5] https://www.learningcultures.org/coaching-in-education

[6] https://www.entrepreneur.com/article/272171

[7] https://www.coachinginschools.com/impact/

[8] https://www.educationnext.org/taking-teacher-coaching-to-scale-can-personalized-training-become-standard-practice/