إن فهم وتعلم الذكاء العاطفي هو أمر مهم جدا لأنه يساعدك على فهم ذاتك بطريقة أفضل ويجعل منك إنسان افضل سواء كنت زوج، والد، موظف، مدير، أو عضو فعال في المجتمع.

مقدمة حول الذكاء العاطفي

(واجه عواطفك)

 

ماذا تعرف عن العواطف؟ كيف تتحكم بها؟ كيف يمكنك التأثير على عواطف غيرك؟

على الرغم من كون موضوع “العواطف” موضوعا مهما جدا، إلا انه من غير المألوف الحديث عنه في مجتمعاتنا.إن فهمك لعواطفك قد يكون له اثر ايجابي على كامل جوانب حياتك لأنه معرفة العواطل وكيف تعمل يساعدك على رفع مستوى إدراكك لذاتك ويمكنك من التحكم بعواطفك وتسييرها بطريقة أفضل، وهذا ما سينعكس على جوانب عديدة من حياتك.

 

إن فهم وتعلم “الذكاء العاطفي” هو أمر مهم جدا لأنه يساعدك على فهم ذاتك بطريقة أفضل ويجعل منك إنسانا أفضل سواء كنت زوجا، والدا، موظفا، مديرا، أو عضو فعال في المجتمع.

 

لقد تم التطرق لموضوع “الذكاء العاطفي” بالتحليل والدراسة منذ عدة أعوام وهذا ما يفسر وجود بحوث، دراسات، كتب ومقالات عديدة تخص هذا المجال. وفي هذا المقال سأركز على “تأسيس وبناء الذكاء العاطفي”  وهدفي هو إعطاؤك معلومات تمكنك من فهم طريقة عمل عواطفك وكيف بإمكان الكوتشينج أن يساهم في فهم وإدراك وإدارة العواطف.  


العواطف والمشاعر:

العواطف والمشاعر كلمتان تستخدمان في اغلب الأحيان للدلالة على شيء واحد .ولكن في الحقيقة هناك اختلاف بينهما. فببساطة العواطف  تكمن في الجسد أما المشاعر فموطنها العقل. إن العواطف هي الردود والاستجابات الجسدية تجاه المواقف المختلفة وتحدث في اللوزة (amygdala) وهي المنطقة تحت القشرية للدماغ التي يطلق عليها البعض الدماغ العاطفي الذي يتصل بالقشرة الأمامية الجبهية (العقل التحليلي) بواسطة خلايا عصبية.

إن هدف وجود العقل العاطفي في الإنسان لمساعدته على البقاء.انه يمكّن الشخص من القيام بردود الأفعال المناسبة تجاه المواقف المختلفة والتي قد تكون خطيرة أحيانا. وهو كذلك جزء مهم جدا من الدماغ  وبإمكانه التأثير في قيمنا، سلوكنا، ومعتقداتنا أكثر من العقل المفكر. ولهذا يصعب علينا في بعض الأحيان التوقف عن ممارسة بعض العادات السيئة؛ فعلى الرغم من معرفة العقل التحليلي وقدرته على تمييز بين الصواب والخطأ فان العادات السيئة لن يتوقف ما لم يقتنع العقل العاطفي وبالتالي فان تغيير السلوك يتطلب أن يكون هذا الأخير مشاركا فعالا في عملية التغيير.



 

 

 

يتشارك جميع الناس في ستة عواطف أساسية وهي: الحزن، الغضب، الخوف، الفرح، الحب والسلام، ولكل واحدة منها تعبيرات جسدية خاصة، فعلى سبيل المثال حين تكون غاضبا فانك ستشعر بسخونة خديك كما أن عضلاتك ستكون متشنجة. يمكن قياس الحالة الجسدية الناتجة عن الانفعال مثلا عن طريق نبض القلب أوضغط الدم أو بمدى توسع حدقة العين.

 

عندما تنتج العواطف فان المشاعر التي تنشأ في القشرة المخية الحديثة (neocortical) تتبعها مباشرة. فالمشاعر استجابة للعواطف وهناك عدد كبير من المشاعر، كما يمكن القول بأنها تعبيرعن العواطف التي بداخلنا. فعلى سبيل المثال حينما تشعر بالغضب قد تفسر هذه العاطفة بإحساس بالغيرة أو الاستياء ولكن حقيقة الأمر هي انك تشعر بالغضب، وبالتالي فلا يمكن قياس المشاعر أو الأحاسيس لأنها ببساطة تعبيرات أو علامات للعواطف الأصلية التي نحس بها.

 

إن فهم الاختلاف الموجود بين العواطف والمشاعر يساعد على الاتصال بذاته كما انه يمكّنه من التحكم بردود أفعاله ويجعله يتعامل مع محيطه بشكل أفضل. إن مقدرة احدنا على التحكم في عواطفه تؤدي به إلى التحكم في أفكاره، أفعاله، وسلوكه. إن هذه العناصر مترابطة فيما بينها و إذا ما تم إدراكها فانه يمكن أن يكون لها اثر جد ايجابي. ماذا يعني هذا؟

 

العواطف والأفكار والسلوكيات:

كل ما هو موجود بداخلنا هو متصل ومترابط مع بعضه البعض، وبالتالي فانه بحديثنا عن العواطف فنحتاج لتسليط الضوء على علاقتها بالأفكار والسلوكيات.إن هذا الثلاثي المتكون من العواطف والأفكار والسلوكيات لا يمكن فهمه بسهولة وخاصة عندما يريد الواحد منا إجراء تغيير في حياته لأنه سيكون عليه أن يقرر أي عامل من هذه العوامل الثلاثة سوف يركز عليه وكيف سيتم ذلك. 

  • لكي تتضح لديك الفكرة قم بإجراء هذا التمرين البسيط:
  • فكر في موقف أدى بك إلى نتيجة سلبية: يمكن أن يكون موقفا شعرت فيه بالغضب أو الإحباط أو أي إحساس سيء أو مجموعة من الأحاسيس السيئة.
  • الآن استرح وخذ نفسا عميقا.
  • اسأل نفسك الآن ماهي الأفكار التي كانت تدور في ذهنك أثناء هذا الموقف السيئ؟ ما الذي كان يدور في عقلك؟ (تذكر الأحاسيس موجودة في عقلك).


قد تكون قد لاحظت بان العواطف السيئة هي نتيجة أفكار سيئة. قد تكون قد شعرت بالإحباط إو عدم الاهتمام من الطرف الآخر، أو شعرت بالغضب مثلا لأن أولادك لا يحترمونك، وبالتالي كلما توسعت الأفكار توسعت المشاعر معها، إلى أن يحدث انفجار مفاجئ وسيكون من الصعب التحكم والسيطرة عليه.

 

لا يوجد أدني شك بان مثل هذا الموقف سيكون له تأثيرات على سلوكك؛ قد تختار أن ترد بطريقة سلبية كالصراخ أو العراك كما يمكنك أن تأخذ نفسا عميقا ولا تقوم بأي ردة فعل، وفي كل الأحوال عليك مواجهة أفكارك وإدارتها. سيكون عليك هنا أن تتعمق في ذاتك لتتمكن من فهم ما الذي حدث في عقلك وقلبك لتتمكن من تحويل الجانب السلبي إلى جانب ايجابي.

 


 

إن هذه العلاقة المترابطة بين العواطف والأفكار والسلوك ليست واضحة تماما ولا يمكن ضبطها وعلى الإنسان أن ينظر بعمق لنفسه وأن يحاول أن يأخذ كل عامل على حده ليتمكن من إدارته، والتحكم والتغيير. إن تغيير حياة الواحد منا يلزمه التزام ومسؤولية ، كما يلزمه تغيير على مستوى الوعي الذاتي.

 

الوعي الذاتي:

 

إن رفع الوعي رحلة تدوم مدى الحياة.انه نتيجة سلسلة من الاكتشافات عن نفسك التي قد تستغرق منك جهدا ووقتا كبيرين، ولكنها أثمن هدية يمكن أن تقدمها لنفسك.

 

إن الحياة تأخذ منا الكثير من الأشياء، كما أنها تلهينا كثيرا، وعلى الرغم من كل ذلك يجب أن تكون نفسك هي أولى أولوياتك، ولهذا فانه عليك أن تكرس وقت ومجهود لتبدأ رحلة الوعي.

 

هناك العديد من الطرق والأدوات التي يمكن استخدامها لرفع الوعي ولكننا هنا سنتحدث على مستوى العواطف. يمكن أن تبدأ بهذه التساؤلات التي ينبغي أن تطرحها على نفسك. إنها مجموعة من الأسئلة تم ذكرها في الكتاب الشهيرEmotional Intelligence Coaching“. كن صادقا مع نفسك عند الاجابة عليها:

  • ما هي العواطف التي أحس بها الآن؟
  • أين احس بها في جسدي؟
  • لماذا أحس بها؟ 
  • ما الذي أثار هذه العواطف؟
  • ماهي الأساليب، المعتقدات أو القيم المتصلة بها؟

 

هناك العديد من التمارين المماثلة والتي من شانها أن تساعد الشخص على فهم ذاته وتمكنه من رفع مستوى إدراكه عن الأفكار والعواطف الداخلية التي أدت به إلى تلك السلوكيات.  إن الإدراك الذاتي يمكن الإنسان من التحكم في أفعاله كما يمكنه من العيش بصورة أفضل. انه لا يساعد الشخص على فهم نفسه فحسب بل ويمكنه من فهم الآخرين أيضا.

 

من رفع الوعى إلى إدراك الآخرين:

خلال رحلة اكتشاف النفس والإدراك الذاتي ستتمكن من فهم وإدراك الأشياء التي أدت إلى التفكير والشعور والتصرف بطرائق معينة. فرفع الوعي هو مهم جدا فيما يخص تقبلك لنفسك لتتمكن فيما بعد من الإدارة أو التغيير.إنه يمكنك أيضا من اختيار وتحديد الطريقة التي تتعامل بها مع المواقف والأشخاص، ولهذا السبب يعتبر رفع الوعي مرحلة أساسية لإحداث أي تغيير في حياتك.

 

بواسطة الإدراك الذاتي يرتفع مستوى إدراكك للمحيط الذي تعيش فيه. سوف يكون بإمكانك  رؤية ما وراء ردود أفعال الآخرين وسوف تصبح أكثر تقبلا وفهما للأسباب التي تجعل الناس يتصرفون بطريقة معينة. سيطور كذلك من قدرتك على الإدارة على مستويين: علاقة بذاتك وعلاقة بالأخرين. فكما تم ذكره سابقا الوعي يؤدي إلى تحكمك بصورة أفضل في عواطفك وأفكارك وسولكك. احد الطرق لتغيير تصرفاتك وهي بتغيير أفكارك أو عواطفك، فعلى سبيل المثال الشعور بالوحدة عند أي شخص سببه عاطفة الحزن. ولكن من أين جاء هذا الحزن؟ انه ناتج عن تفكير الإنسان بان أصدقاءه يتجاهلونه أو لأنه لا يوجد احد يتحدث إليه، أو لأنه لا يوجد احد يشاركه حياته. إن السلوك الناتج عن أفكار وعواطف مماثلة قد يكون بسبب كون هذا الشخص لم يعط للآخرين فرصة أو بسبب كونه شخصا انطوائي. هذه الحلقة المفرغة من العواطف التي تؤدي إلى أفكار والتي بدورها تؤدي إلى تصرفات معينة لن تتوقف أبدا حتى تقرر أنت ان توقفها.

 

عندما يرتفع مستوى الوعي فان إدارة الذات ستتحسن هي الأخرى. إن سلسلة العواطف والأفكار والسلوكيات ستتقلص وتحل محلها واحدة أخرى ايجابية. سيدرك الشخص أن الموقف الحالي غير مفيد وأنه لن يساعد في تحقيق الحياة التي يرغب بها وهذا ما سيدفعه للتحلي بالمسؤولية اللازمة لكسر السلسلة السلبية وإنشاء واحدة أخرى ايجابية بديلة.

 

وفي آخر المطاف يجد الإنسان نفسه مدركا أكثر لنفسه وللآخرين وسيتمكن من تقبلهم عوضا عن اتهامهم أو إصدار أحكام عنهم، كما أن تكهناته حول ما قد يفكر به الناس أو يشعرون به يصبح ايجابيا وهذا ما سيترك مجالا للصبر والتسامح في تعامله مع الغير.

 

نتيجة لكل ذلك ستتحسن العلاقات بين الأشخاص وسيسهل إدارتها لأنها مبنية على التقبل، الثقة والشراكة. ستتأثر كذلك مهارة الإنصات وسيتطور العمل الجماعي، وهذا ما سيكون مفيدا جدا على مستوى الحياة الشخصية والمهنية على حد سواء . أن تمتلك فريق عمل يتمتع بعلاقات وطيدة، وقادر على إدارة انفعلاته سيجعل من محيط العمل مريحا وايجابيا مما سيطور من أخلاقيات العمل، الإبداع والكفاءة.

 

الآن كيف يكون لكل هذا علاقة بموضوعنا الذكاء العاطفي؟ كما وقد سبق ذكره سابقا إن العواطف والأفكار والسلوكيات متصلة فيما بينهما وتؤثر على بعضها البعض، وللتمكن من فهم الأسباب التي أدت بشخص ما للتصرف بطريقة معينة أو لفهم تصرفاتك الشخصية ينبغي النظر بعمق إلى العواطف والأفكار المسببة لها. بعبارة أخرى إن التحكم وإدارة التصرفات والسلوكيات يقوم على فهم العواطف وامتلاك الذكاء العاطفي.

 

الذكاء العاطفي:

تم تقديم الذكاء العاطفي لأول مرة من طرف ميكائيل بيلدوش Michael Beldoch  عام 1966، ثم في عام 1983 قام طبيب نفساني أمريكي يدعى  هوارد جاردنير  Howard Gardne بتقديم فكرة الذكاءات المتعددة، و قد قال بأن اختبار مستوى الذكاء (IQ test) الذي كان يستخدم لقياس الذكاء يقي فقط نوع محدد من الذكاء. ولكن الناس يمتلكون أنواعا مختلفة من الذكاء. فبعض الناس يملكون ذكاء لغويا وآخرون يمتلكون ذكاء موسيقيا وغير ذلك. ويدخل في هذه التصنيفات:

 

الذكاء ما بين الأفراد: وهو المقدرة على فهم الدوافع الحوافز ورغبات الأشخاص الآخرين.

الذكاء الشخصي: القدرة على فهم الذات، أحاسيسها، مخاوفها وحوافزها.

على الرغم من أن عمل “جاردنير” قد  تم الاعتراف به آنذاك، إلا أن مصطلح الذكاء العاطفي لم يصبح مشهورا سوى في عام 1995عندما كتب دانييل جولمان Daniel Goleman كتابا عنوانه: الذكاء العاطفي Emotional Intelligence وقد كتب بأن الذكاء العاطفي مهم لتحقيق أي نوع من النجاحات، وقد أكد بأنه استنادا للدراسات البحثية فان 80% من نجاحك يعتمد على ذكائك العاطفي.

 

يمكن تعريف الذكاء العاطفي بأنه القدرة على تحديد العواطف الشخصية للفرد وإدارتها إلى جانب تحديد وإدارة عواطف الآخرين. هذا التعريف يظهر بأن الذكاء العاطفي يتضمن عنصرين أساسيين: التحديد والإدارة. كما أنه يرتكز على جانبين: العواطف الشخصية للفرد وعواطف الآخرين. ويبقى الوعي أهم مرحلة كما تم ذكره سابقا. بعبارة بسيطة يشمل الذكاء العاطفي ما يلي:

  • تحديد عواطف الفرد
  • إدارة عواطف الفرد
  • تحديد عواطف الآخرين
  • إدارة عواطف الآخرين

 

من المهم جدا أن تدرك بأنه عليك البدء بنفسك ومن خلال تحديدك لعواطفك ستتمكن من إدارتها ومن ثم التحكم في أفكارك و تصرفاتك. سواء أتم ذلك بصورة تدريجية أو في نفس الوقت ستتمكن أيضا من تحديد وإدارة عواطف الآخرين وهذا ما سيغير أفكارهم وتصرفاتهم.

 

لماذا يعتبر الذكاء العاطفي مهما؟

يعتبر الذكاء العاطفي مهارة حياة، ولذلك يمكن تعلمها وتطويرها. إنها مهارة يمكنها تعزيز الحياة الشخصية والعملية للفرد، فعلى المستوى الشخصي مثلا يمكن للفرد الذي يتمتع بالذكاء العاطفي من أن يديرعلاقته بالآخرين، كما انه سيتمكن من التعامل مع المواقف الصعبة وحتى مع الاختلافات، وهذا لأنه قادر على تغيير وجهة نظره الشخصية – في ذلك الموقف- كما انه قادر على التأثير على الآخرين بأن يفعلوا نفس الشيء، وفي الأخير سيتحول الوضع السلبي إلى وضع ايجابي ومفيد.

 

إن مهارة الذكاء الاجتماعي صارت ضرورية في أغلبية الشركات والمؤسسات، كما وقد تخضع بعض الشركات المتقدمين للوظائف لاختبار الذكاء العاطفي وتعتبره شرطا ضروريا حتى يتم قبولهم للعمل، وهذا ما يدل على أهمية الذكاء العاطفي فهو عامل أساسي في محيط العمل.

 

في كتاب الكوتشينج من اجل الأداء  Coaching for Performance يذكر المؤلف

 

إن أهمية الذكاء العاطفي مضاعفة، إنها تمثل نسبة قد تصل إلى 66% او34% على قدر أهمية المعرفة الأكاديمية أو التقنية لتحقيق النجاح في العمل- للجميع

 

تعتمد زيادة الوعي حول الذكاء العاطفي في محيط العمل على دراسات وبحوث بالإضافة إلى مقالات أخرى تسلط الضوء على أثر الذكاء العاطفي. إن امتلاك موظف أو قائد يتمتع بالذكاء العاطفي مهم جدا، ويظهر ذلك في عدة جوانب (على حساب المثال لا الحصر):

  • تعزيز مهارات الاتصال
  • عمل جماعي رائع الاحترام والتقبل
  • زيادة الإبداع
  • إمكانية إدارة الصراعات والخلافات
  • إمكانية تحويل التحديات إلى فرص

 

جميع النقاط المذكورة تسهم في إنشاء محيط عمل ايجابي، كما سيكون لها اثر كبير في نوعية الأداء. إن الأداء الجيد هو نتيجة عدة عوامل والتي من بينها ما تم ذكره سابقا. في كتابة الشهير Inner Game، قدم تيموثي جالوي  Timothy Gallwey معادلة الأداء:

 

معادلة الأداء:

الأداء = الإمكانيات – التدخلات

 

في معادلة “جالوي” يفهم بان التدخلات تنقص من جودة وكمية الأداء. بالنسبة للذكاء العاطفي إن التداخلات هي تلك العواطف السلبية المرتبطة بالأفكار والسلوكيات السلبية، فعلى سبيل المثال إذا شعر الموظف بأن مديره قليل الصبر فإنه سيتولد لديه شعور بالخوف والذي يعتبر شعورا ليس فقط سلبي بل أيضا شعور سام لان الخوف عدو الإبداع والتطور ولا يتمكن معه الإنسان أن يحدث تغييرا ايجابيا في حياته. إن هذا الخوف الذي يشعر به الموظف سيمنعه حتما من مشاركة فكرته الإبداعية والتي كان من المفروض أن تحسن أداء او ترفع انتاجية. ولكن بالمقابل إذا كان لدى هذا الموظف وعي كاف وإدراك لعواطفه فلاشك انه سيواجهها ويتغلب عليها بأفكاره، وذلك بوضع الخوف جانبا ومواجهة المدير بفكرته الإبداعية، وفي هذه الحالة يتم إقصاء التداخلات مما سيرفع من مستوى الأداء.

 

كوتشينج الذكاء العاطفي:

في أغلب الحالات المشابهه للمثال السابق لن يستطيع الموظف مواجهة مخاوفه، كما أن أي إنسان يرغب في إحداث تغيير في حياته فلا شك أنه سيحتاج للمساعدة والدعم ولن يجد أحسن من الكوتش المحترف ليوفر له فرصة لإحداث تغيير ايجابي وذلك بالعمل على رفع مستوى إدراكه.

 

على العكس من المجالات الاخرى، فالكوتشينج يتعلق فقط بالشخص. حيث لا وجود لأي أحكام مسبقة ولا لنصائح أو استشارات. ما يفعله الكوتش هو الإصغاء جيدا وطرح الأسئلة العميقة الهادفة  ليتمكن الشخص من اكتشاف الإجابات بنفسه. من خلال جلسات الكوتشينج، يتمكن الشخص من فهم وإدراك عواطفه التي أدت به إلى ذلك التصرف وبالتالي سيرفع من مستوى إدراكه لذاته وللآخرين.

 

تتمثل مهمة الكوتش في المساعدة في إعداد خطة عملية فعالة مناسبة للشخص المستفيد و تمكنه من التعامل مع عواطفه. إن الشخص المستفيد هو من يضع الأفعال التي عليه القيام بها وليس الكوتش، وهذا ما سيرفع من نسبة الالتزام والمسؤولية تجاه الكوتشينج ويحدث عدة تغيرات ايجابية في حياته.

 

مهمة الكوتشينج:

في المثال السابق كان للموظف لديه فكرة إبداعية ولكنه تردد ولم يتمكن من طرحها على مديره بسبب الخوف الذي كان يتملكه، ولسوء الحظ مواقف مماثلة كهذه ليست نادرة؛ فالعديد من الموظفين لا يبادرون بإعطاء أفكارهم بسبب خوفهم من الرفض أو خوفهم من اصدار الاحكام. في مثل هذه الحالات يمكن للكوتش أن يساعد المستفيد من تخطي الوضع والوصول إلى النتيجة المرجوة والتي هي تقديم فكرته الإبداعية في العمل.

 

إليك بعض الأسئلة التي يمكن أن تساعد هذا الموظف:

  • ماهو الإحساس الذي يراودك عندما تحادث مديرك؟
  • كيف يمكنك أن تحول هذا الإحساس إلى إحساس يمكنك من محادثة مديرك؟
  • ما هو الشعور الذي سيحس به مديرك حينما تتحدث اليه ؟ كيف عرفت ذلك؟
  • ماذا هو الفعل الذي قمت به في الماضي وساعدك على تخطي موقف مماثل؟
  • ماذا فعلت؟
  • ماهو الدرس الذي تعلمته من تجربتك السابقة والذي يمكن أن يساعدك على التحدث مع مديرك؟
  • ما النصيحة التي يمكن ان تقدمها لصديقك أن واجهه موقف مماثل؟


من المهم معرفة بأنه خلال جلسات الكوتشنج، سيكون الشخص المستفيد (الزبون) هو الذي يقرر ما يتم مناقشته خلال الجلسات وليس الكوتش. وبالتالي فان الأسئلة المذكورة في الأعلى ليست سوى نموذج، لأنه في واقع الأمر لا يقوم الكوتش بإتباع نص محدد او سلسلة معينة من الأسئلة وإنما يطرح الأسئلة بناءا على حديث الشخص ويكون الهدف من كل سؤال هو رفع الوعي والمسؤولية الذي يؤدي إلى الهدف المرغوب.

 

الخاتمة:

إن موضوع الذكاء العاطفي ضروري للتعلم والتطور،كما أن له أثرا وانعكاسا ايجابي في رفع وعي ذات وإدراك الآخرين، مما يحسن من إدارة النفس والغير على حد سواء. قد تبدو هذه العملية صعبة ولكنها لن تكون كذلك بمساعدة الكوتش الذي يمكّن الشخص من فهم عواطفه وأفكاره الكامنة التي كانت سببا لتلك التصرفات التي صدرت عنه. ليس هذا فقط بل ويمكّن الأشخاص أيضا من تطوير طرق فعالة لإدارة أفعالهم وردود أفعالهم. مهمة الكوتش ببساطة هي مساعدتك لإحداث تغيير في حياتك من خلال مساعدتك على مواجهة عواطفك.