يجب أولا أن تعرّف معنى السعادة؟ هل السعادة مال، راحة بال، وظيفة ، عائلة ، أم ماذا؟ فماذا تعنى لك السعادة؟ وما الأمور التي تجعلك سعيدا؟

كيف أكون سعيداً؟

 

قبل أن نتحدث عن كيف تكون سعيدا، يجب أولا أن تعرّف معنى السعادة؟

هل السعادة مال، راحة بال، وظيفة مرموقة، عائلة متكاتفة، أم ماذا؟

والجواب هو يمكن أن تكون السعادة احدى هذه الأمور أو مجموعة منها، أو حتى جميعها.

الذي يحدد الإجابة هو أنت.

ابدأ بتعريف معنى السعادة بالنسبة اليك؟ فماذا تعنى لك السعادة؟ وماالأمور التي تجعلك سعيدا؟



فأول خطوة في كيف تكون سعيدا؟ أن تحدد معنى السعادة.

وتستطيع الإستعانة بالأسئلة التالية أو تفكر بأسئلة أخرى توصلك إلى تعريف واضح لمعنى السعادة:

  • ماذا تعنى لي السعادة؟
  • مالأمور التي إذا تغيّرت أصبح سعيدا؟
  • مالأمور التي إذا حدثت أصبح سعيدا؟
  • ماهي الأعمال التي تشعرني بالسعادة؟
  • ماهي الأفكار التي تساعدني على الشعور بالسعادة؟
  • ماهي العادات اليومية التي تسعدني؟
  • كيف ممكن أن أشعر بالسعادة اتجاه وضعي الراهن؟


وبما أنّ السعادة عبارة عن مشاعر، فهي بالتالي تتغير. فربما كنت تطمح أن تكون موظف في شركة ما، وبعد أن تم تعيينك في المنصب الذي تريده وبالراتب التي كنت تحلم به، شعرت بسعادة لا توصف حتى أنك وعدت أسرتك بعزيمة كبيرة مع أول راتب ونويت أن تخرج صدقة بقيمة معينى لشكر الله عزّ وجل على هذه الوظفية.

 

وبعد فترة من العمل، كثُرت المشاكل والضغوطات في العمل، وكما هو متوقع تغيّرت مشاعرك اتجاه هذا العمل. وذلك الشعور بالسعادة التي لا يوصف بدأ يتلاشىفأين ذهبت تلك السعادة؟

الجواب، لم تذهب، وإنما (كما كل شي في هذه الحياة) تغيّرت وتطوّرت وتحوّلت إلى أشياء أخرى. فالآن السعادة بالنسبة لك ربما تكون الموازنة بين العمل والحياة الشخصية، أو القدرة على حل المشكلات في العمل، أو إدارة الوقت.



ماذا بعد تحديد معنى السعادة؟

الآن، وبعد أن حددت معنى السعادة، يجب عليك أن تأخذ قرار قوي وشجاع بأنتصبح سعيدا الآن.

بكل بساطة السعادة المرتبطة بالأمور المستقبلية مثل:

سأكون سعيدا عندما أشترى بيت، أو عندما أتخرج أو غيرها من الأمور، ليس بالضرورة أن توصلك إلى السعادة!

كيف ذلك؟ لأنها سعادة مؤجّلة، سعادة معتمدة على أمور قد تحدث وقد لا تحدث، سعادة مبنية على احتمالات فربما احصل على البيت وربما لا، كما أنّها أمور قد تحصل عليها وتكتشف أنها لم تجعلك سعيدا.

وهذا لأنها سعادة مصدرها الخارج وليس الداخل!

السعادة الحقيقة هي التي تنبع من الداخل، من ذات الشخص. وهي التي يكون مصدرها قرار يأخذه الشخص الآن ويكون مسئول عن قراره بأنه يضل سعيدا من الداخل رغم المنغصات والتحديات في الخارج.

وربما يخطر سؤال هنا عن لماذا سألنا عن الأمور الخارجية عندما حددنا معنى السعادة (مثل السؤال الثاني والثالث). وهذا لثلاث أسباب رئيسية:

أولا:

ضروري أن نعرّف السعادة لنا حتى وإن كانت أمور خارجية، لأنها جزء من معنى السعادة بالنسبة لنا، ورغم أن السعادة الحقيقة تبدأ من الداخل فهذا لا يعنى أن الأمور الخارجية لا تساعد على الشعور بالسعادة، ولذا يجب أن نعرّف السعادة بناء على ما نفكر ونشعر به في الداخل وأيضا على الأمور والأحداث في الخارج

ثانيا:

عندما نحدد معنى السعادة ونربطها بأمور مستقبلية، فهذا يساعدنا على تحديد الأهداف والسعى لتحقيقها. فالطالب الذي يقول أنه سيكون سعيدا عندما يتخرج بدرجات عالية، سيدرك من تعريفه للسعادة مالذي يريد تحقيقه وسيحدد أهدافه المرحلية. وإذا كان في جلسة كوتشنج، فسيسأله الكوتش عن هذا الهدف بعمق أكثر كي يتأكد فعلا أنه هدف حقيقي وليس هدف ناتج عن تأثير الآخرين له.

ثالثا:

عندما نكون سعيدين في رحلتنا إلى السعادة، السعادة تتضاعف!

بمعنى أنه عندما أقرر أن أكون سعيدا الآن وفي نفس الوقت أسعى إلى تحقيق أهدافي، فسأكون أكثر سعادة. فأنا سعيد خلال رحلتي وعند الوصول (وليس فقط عند الوصول). وأنا سعيد خلال العمل الشاق وخلال الضغوطات والتحديات لأني أعلم أنه سيوصلني إلى سعادة أكبر.

إذن، كيف أكون سعيدا؟




ماهي رحلة السعادة؟

أدرك أنّ السعادة شي جميل والجميع يريد أن يكون سعيدا، ولكن السعادة ليست محطة وإنما رحلة. وفي هذه الرحلة يجب أن تكون واعيا أنّ هناك أحداث فيها فرح وبهجة وسرور، وفي أحداث مليئة بالتحديات والمنغصّات والضغوطات. وبذلك خلال هذه الرحلة سيكون هناك مشاعر مختلفة، منها الإيجابي ومنها السلبي.

وهنا أنصحك بأن لا تقاوم المشاعر السلبية بغرض أن تكون سعيدا، لأنه هذا سيؤدي إلى دفن المشاعر والتي ربما ستخرج بطرق أخرى او ربما تولد انفجار! فدع المشاعر السلبية تأخذ مسارها الطبيعي وستعود بعدها بشكل أفضل إلى الشعور بالسعادة.

 

ماذا تأخذ معك في هذه الرحلة؟

في رحلة السعادة، تحتاج إلى أمرين أساسيينأمور داخلية وهي ما تفعله في الباطن وأمور خارجية وهي ما تفعله في الظاهر (تستخدم فيها جوارحك).

الأمور الداخلية:

بعض المقترحات التي تساعد على الشعور بالسعادة.

  • استعن بالله عز وجل فهو مصدر المشاعر الإيجابية من سعادة ورضى وبهجة. فكن واثقا بأن الله سيكون معك في هذه الرحلة ويمدّك بكل ما تحتاجه. واستشعر حب الله ورعايته ولطفه.
  • قرار قوي وشجاع أن تكون سعيدا الآن
  • راقب أفكارك ومشاعرك وانتبه على الأفكار التي تربك شعورك بالسعادة
  • الشعور بالحب والتقدير لذاتك ولكل ما أنت عليه الآن
  • عش اللحظة، أن تكون موجود هنا والآن (لا تكون غارق في الماضي او المستقبل)
  • حدد ما تريده، ماهي رؤيتك، رسالتك، أهدافك؟ وكيف تريد تحقيقها؟
  • الشعور بالإمتنان وتقدير النعم والرضى بوضعك الحالي، وهي من أجمل وأسرع الطرق للشعور بالسعادة. ممكن أن تكتب يوميا قائمة بما أنت ممتن له، وحاول أن تذكر أشياء مختلفة في كل مرة.
  • عدم المقارنة بينك وبين الآخرين، فالمقارنة تسبب شعور بالغيرة وبالآسى وبالحزن وبالغضب، كما أنّ المقارنة تشتت التركيز في تحقيق ما تريد.




الأمور الخارجية:

بعض المقترحات التي تساعد على الشعور بالمتعة والسعادة

  • القرب من الله مثل الذكر والصلاة وقراءة القرآن
  • الصحبة الصالحة والتي تدعمك وتعطيك طاقة ايجابية، فملازمة الأشخاص السعيدين تضاعف شعورك بالسعادة
  • العطاء، مثل الهدايا والصدقات والتطوّع وتشمل الكلمات المعبّرة عن الحب والإمتنان للآخرين
  • الاهتمام بالصحة مثل التنفس الصحيح والرياضة والأكل الصحي والنوم الجيّد
  • قراءة الكتب أو المقالات أو غيره التي تشعرك بالمتعة والسعادة
  • كتابة الخواطر أو الشعر أو ماتحب والتي من خلالها تستطيع أن تعبرعن مشاعرك
  • الإستماع أو مشاهدة مقاطع فيديو أو أفلام تحفيزية وملهمة
  • التواصل مع الطبيعة مثل المشى على البحر أو الزراعة أو تأمل غروب وشروق الشمس
  • ممارسة الهوايات مثل الرسم أو النحت أو ماشابه

الأمور الداخلية هي التي تصلك إلى السعادة الحقيقة. فهي معتمدة على شعورك من الداخل وليس على ما يحدث في الخارج. فأبدا بها قبل أن تحدد الأمور الخارجية، ولكن لا تهمل الأمور الخارجية. وكما ذُكر هي رحلة، فلا تتضايق إذا كانت هناك أحداث سلبية أو تحديات أو متغيرات تعكّر الشعور بالسعادة. ركّز على ما تستطيع فعله من الداخل مثل الامتنان والرضى، ومن ثم حدد الأمور الخارجية التي تعزز شعورك بالسعادة.

جميع ما ذكر هو مجرد اقتراحات، وعليك أن تقرر الأمور التي تسعدك وتحدد لها يوم ووقت، وتجعلها جزء من روتينك اليومي أو الأسبوعي.

كيف تكون سعيدا؟

  • حدّد معنى السعادة لك
  • حدّد ما تحتاج عمله من الداخل لتشعر بالسعادة
  • حدّد ما تستطيع عمله في الخارج
  • أدرك أنّ السعادة رحلة
  • والآن ابتسم، فأنت قررت أن تكون سعيدا