هل سبق أن جربت لعبة تبادل الأدوار من قبل؟ إن لم تجرب ذلك فأنصحك أن تبدأ الآن، لأنه يعزز ذكاءك العاطفي بصورة كبيرة. ويجعلك قادرعلى التاثير بالاخرين بشكل اكبر

لعبة تبادل الأدوار

(تقييم الموظفين)

 

 

هل سبق أن جربت لعبة تبادل الأدوار من قبل؟ 

إن لم تجرب ذلك فأنصحك أن تبدأ الآن، لأنه يعزز ذكاءك العاطفي بصورة كبيرة. ذلك الذكاء الذي يجعلك قادراَ على التأثير في الآخرين، وفهمهم، واطلاق قدراتهم

قد يستدعي ذلك منك بعض الأحيان أن تقوم بذلك عملياَ بأن تؤدي مهام وظيفية تختلف عن مهامك الأساسية، فتغدو محاسباَ أو معقباَ لدى الدوائر الحكومية، أو حتى مقدماَ لخدمات القهوة والشاي.

جرب ذلك بعض الأحيان فإنها تجربة مثيرة وممتعة وستتعلم منها الكثير



عندما تنتقل الى منطقة الشخص الآخر فإنك في تلك اللحظة فقط تكون قد بدأت تفهم زاوية نظره للأمور وكيفية تعامله معها.

هناك مجموعة من المدراء التنفيذيين ومدراء الموارد البشرية وغيرهم ممن يملكون القدرة على الانتقال الذهني إلى منطقة الاخر، فيستوعبون ويفهمون أفكاره وتطلعاته والتحديات التي يواجهها. وهناك من تكون قدرتهم على ذلك أقل، فتجدهم يصدرون الأحكام من زاويتهم (هم)، ويفترضون أن مايملكونه من قدرات أو فهم للأمور هي موجودة لدى الجميع

 

من خلال ممارستي ككوتش تنفيذي (Executive Coach) لاحظت الكثير مما يستدعي الانتباه بهذا الخصوص، فلست انسى ذلك المدير التنفيذي ( خالد ) الذي كان يشتكي من ضعف أداء أحد موظفيه، ويلومه على بطئه في الإنجاز ليكتشف بعد لعب تبادل الأدوار أن ذلك الموظف لم يكن بطيئاَ، وإنما كان دقيقاَ، والدقة لديه تستلزم قضاء المزيد من الوقت لبناء الأمور بالشكل الصحيح.




ماذا حدث بالضبط؟!

قلت لخالد: ماذا يمكن أن يحدث لو قمت بأداء عمل ذلك الموظف لمدة يومين؟ تحمس للفكرة وقال: هذه فكرة رائعة، بحيث يمكنني إثبات إخفاق ذلك الموظف عملياَ، وسأقول له: انظر إلي، سأقوم بأداء عملك في مدة أقصر من المدة التي تأخذها أنت. وفعلا بدأ بالتنفيذ فوراَ، وبعد يومين حين تحدثنا عن نتائج التجربة، اكتشف خالد أن عدد الأخطاء التي وقع فيها يفوق مايمكن أن يقع فيه ذلك الموظف خلال ثلاثة أشهر وأكثر

وبالتالي: وجد أن ما يناسب المدير التنفيذي من سرعة الإنجاز وإتخاذ القرارات، لا ينطبق على ذلك الموظف الذي يعتمد عمله على الصواب والجودة والتدقيق في الأمور

 

يمكن أن نطبق تجربة خالد على الكثير ممن نتعامل معهم، على ابنك، وزوجك، وحتى عامل النظافة أو الجرسون في مطعمه. فهي تجربة ثرية، وقد وجدت كثيراَ من رجال الأعمال الذين تعاملت معهم يطبقونها عملياَ. أحدهم لم يبدأ في مجال صناعة وتقديم الحلويات حتى عمل في أحد متاجر البيع لهذا النوع من الحلويات، وتخيل ماذا عمل؟ كانت وظيفته تنظيف المحل والطاولات. لم يتردد في قبول تلك الوظيفة رغم أنه يستطيع شراء ذلك المتجر بأكمله بمجرد أن يقرر ذلك، لكنه أراد أن ينظر للأمور بزوايا مختلفة حتى يكون قراره لدخول هذا المجال قراراَ صائباَ

لست هنا أطلب منك أن تقضي أيام عملك متنقلا بين الوظائف، فليس هذا بشرط، وإنما المقصود هو رفع القدرة على الإنتقال الذهني لاستيعاب حياة الآخرين وفهمها بصورة أفضل

يمكن أن ينطبق مثال ( خالد ) الذي ذكرته سابقاَ على امور اخرى مثل، احتياجات الموظفين، والعبء الوظيفي، والتحديات التي يواجهونها وغير ذلك. اعتماداَ في فهمها على استيعاب الفروق الفردية بين إنسان وآخر، سواء على المستوى الذهني أو النفسي أو الجسدي أو المهاري.

فالمستوى الذهني يشمل سرعة التعلم والقدرة على التركيز والإبداع وما شابه

والنفسي يشمل: الرضا والسعادة والاستقرار الانفعالي ومدى وجود تحديات اجتماعية أو مالية والسلامة النفسية بصورة عامة

 

أما الجسدي فيشمل القدرة البدنية على إنجاز المهام ومستوى الإعاقات إن وجدت مهما كانت صغيرة، مثل ضعف النظر،القدرة على النطق، الإعاقة الحركية، وغيرها

وكذلك المستوى المهاري، والذي يشمل الخبرات السابقة والميول ومستوى التعلم الذي وصل اليه وماشابه

لربما تعتبر هذا الأمر صورة من التعقيد  لمسألة بسيطة ، لكنها ليست كذلك، فالقيادة هي القدرة على إطلاق طاقات الأفراد لتحقيق الأهداف بالصورة الأفضل، ويصعب أن تقود أفراد منظمتك بنظرة أحادية وكأنهم نسخ من بعضهم البعض. ولا تنس أن دورك القيادي ليس في إنجاز المهام، فموظفوك هم من سينجزونها! إنما دورك هو أن تكون قريبا منهم مستوعبا لهم قادراَ على التواصل العميق معهم والتفاعل مع أفكارهم لتتمكن بإحتراف من إطلاق تلك القدرات التي تصنع العظمة المطلوبة والإنتاجية المرغوبة

 

الذكاء العاطفي

من المقاييس الرائعة التي تساعد القادة في معرفة قدرتهم على فهم خارطة الآخرين هو (مقياس الذكاء العاطفي). والذي لايدعمك في فهم الآخرين فحسب، بل حتى أنه يدعمك في فهم ذاتك وخارطتك العاطفية. وقد ذكر متخصصون في المجال النفسي أن الذكاء العاطفي يمثل مايصل إلى 90% من النجاح. فمن الزوايا التي يقيسها هذا المقياس جانب القدرة على إدراك عواطف الآخرين (ٍSocial recognition ) بالاضافه الى جانب قياس قدرتك على إدارة عواطف الآخرين. ( Social Control ) فكلما ارتفعت هذه القدرة كلما تمكنت من النجاح القيادي بصورة أكبر

كما يحتوي هذا المقياس في نتائجه على مهارات فرعية يمكن أن تقاس، بالإضافة إلى أنه يعطيك تلميحات تستطيع من خلالها تحسين هذه المهارات، لتصل لمستوى ذكاء عاطفي أعلى.



من الوسائل المفيدة في فهم زاوية الآخر وخارطته ( الإنصات له )، ولست أقصد هنا الإستماع إليه! ولكن أقصد الإنصات العميق لما يكرره من ألفاظ أو إيماءات تعطيك تلميحاَ يساعد في فهم مخاوفه أو رغباته أو تطلعاته مما يجعلك صديق النجاح ورفيق التميز له أكثر من كونك مديرا عليه.

 

قصة قصيرة

هشام مدير تنفيذي في إحدى شركات الخدمات الكبرى، وكان يعتقد لفترة من الزمن أن سبب ضعف الأداء والتسرب الوظيفي لدى موظفي خدمات العملاء لديه هو رغبتهم في عائد مالي أكبر، وكان يتضجر من أدائهم وأن كل من يعمل في هذه الوظيفة أو معظمهم لا يبالون ولا يتحملون المسؤولية. حدثته عن الإنصات لهم بالصورة التي ذكرت، وحين أنصت لهم بعمق وأعطاهم فرصة واسعة وحرية للتحدث، كانت مفاجئة له أن إكتشف أن الإنتقاد المستمر منه دون تشجيع على الإنجازات هو الكابوس المستمر الذي يعاني منه موظفوه يومياَ، وقد تحسن أدائهم بمجرد أن تغير هو في تعامله معهم، لأنه اكتشف أن من الصعب عليه أن يتحمل ماكانوا يتحملونه منه حينما وضع نفسه مكانهم

إن تحديات القيادة في عصرنا الحاضر كبيرة ونوعية، وقد وجدت كثيراَ من القادة يغرقون في العمل الميداني وكتابة التقارير وتنفيذ المهام ويغفلون عن أهم جزء يمثل معيار نجاحهم من اخفاقهم وهو الإنسان، فالآلات لا تحتاج إلى قائد أكثر من حاجتها إلى مبرمج، ولكن البشر ليسوا بآلات يصلح لها برنامج واحد ينجح مع الجميع وكلما إستطعت كقيادي أن تتعامل مع كل موظف على أنه منفرد مختلف عن الآخرين المكلفين بنفس الوظيفة كلما صنعت فريقاَ مميزاَ متكاملاَ يشعر كل فرد فيه بالإنتماء والحماس والمسؤولية.

 

وختاماَ أقول لك، مارأيك أن تجرب الآن! وتقوم من مكتبك أو مكانك لأداء مهام ذلك الموظف الذي تنتقده. ثم بعد ذلك تحدث معه من (زاويته هو وتجربتك أنت).