ويُعتبَر نموذج GROW واحد من أكثر الأدوات فعالية. وقد تم ابتكاره أساسا لمجال الأعمال بهدف تعزيز الأداء الوظيفي من خلال جلسات الكوتشينج.

نموذج GROW


يَستخدِم الكوتشينج كممارسة احترافية تقنيات وأدوات مختلفة والتي تسمح للكوتش بالاندماج الفعّال مع المستفيد للوصول إلى النتائج المنشودة. وخلال جلسة الكوتشينج، يقوم الكوتش بتوظيف الأداة التي تستجيب بالشكل الأمثل لحالة المستفيد ولأسلوب تعلمه. ويُعتبَر نموذج GROW في هذا الصدد واحد من أكثر الأدوات فعالية. وقد تم ابتكار هذا النموذج أساسا في بداياته الأولى لمجال الأعمال بهدف تعزيز الأداء الوظيفي من خلال جلسات الكوتشينج. ولكن بالإمكان توظيفه بشكل واسع وفعّال في تحقيق الأهداف في مختلف المجالات.

 

في هذا المقال، سوف تتم مناقشة ما يلي

  • موجز لتاريخ نموذج GROW
  • تفاصيل عن نموذج GROW
  • فوائد نموذج GROW
  • حدود نموذج GROW

 

بداية نموذج GROW

تم تقديم نموذج GROW أول مرة في سنة 1992 من قبل جون وايتمور  John Whitmoreفي كتابه الشهير الكوتشينج من أجل الأداء Coaching for Performance’، ولهذا يعتقد الكثيرون بأن جون وايتمور هو من اخترع هذا النموذج. لكن، وكما صرّح بذلك وايتمور نفسه، فهذا النموذج جاء نتيجة لمجهود فريق عمل يضم كوتشز الأعمال جراهام ألكسندر Graham Alexander ماكس لاندسبيرج Max Landsberg، وآخرين يقولون ألان فاين Alan Fine . وقد قام كل هؤلاء الكوتشز الثلاث بنشر كتب تتضمن وتقدم نموذج GROW. لكن على الرغم من هذا، يبقى وايتمور الشخص الأبرز الذي يتم ربط نموذج GROW به، وهو يُعتبر رائدا في الكوتشينج التنفيذي وكوتشينج الأداء.

 

اللعبة الداخلية Inner Game 

 يستند GROW بشكل كبير على كتاب اللعبة الداخلية  Inner Gameللكاتب ثيموثي جالوي Timothy Gallwey. جالوي كان مدرب لرياضة التنس وقد قام بتقديم طريقة استثنائية لرفع وتحسين الأداء الرياضي. فقد كان، كما يفعل العديد من المدربين الرياضيين، بإعطاء التعليمات للاعبين مثل “أبق نظرك على الكرة”. لكنه اكتشف بعد فترة بأنّ تأثير مثل هذه التعليمات يكون قصير المدى فقط، وسرعان ما يتوقف اللاعب عن “إبقاء نظره على الكرة”. وبعد ذلك قام بتجربة شيء مختلف. فطلب من اللاعبين أن يقولوا ” ارتداد” عندما ترتد الكرة، ويقولوا “ضربة” عندما يضرب اللاعب الكرة. وبناء على تجربته هذه وملاحظاته، اكتشف جالوي  بأن أسلوب “اعطاء الأوامر ومحاولة السيطرة” غير مجدي. وبدلا عن ذلك، عمل مع لاعبي التنس على تحويل تركيزهم إلى ما يريد اللاعبون تحقيقه دون إعطائهم أي تعليمات.

 

وأدى عمل جالوي إلى تحول كبير ليس فقط في مجال الرياضة بل أيضا في مجال الإدارة والأعمال. وقدّم أسلوب جالوي مفهوما ومبدأ جديدا حيث يتم تحقيق الأداء المنشود دون اعطاء تعليمات وأوامر. وعليه، يتم إعطاء اللاعب (أو الموظف في سياق الأعمال) الفرصة بأن يفكر بنفسه كي يصل الى النتائج والحلول بنفسه. ومن خلال عملية التفكير هذه، يتمكّن الشخص من إزالة الحواجز والعقبات، أو ‘المشوشات’ كما سماها جالوي، من أجل تحقيق أقصى مستوى أداء ممكن وتحقيق أقصى إمكانيات النجاح. بناءً على هذا، تم تقديم نموذج GROW على شكل سلسلة من الأسئلة التي تقود إلى رفع الأداء وتحقيق الأهداف.

 

نموذج GROW

كل حرف من نموذج GROW  يرمز لكلمة تدل على خطوة مهمة في عملية الكوتشنج. الجدير بالذكر أنّ هناك أشكال مختلفة من تطبيق نموذج GROW  ولكن في هذا المقال سيتم الاعتماد على ما تم ذكره جون وايتمور John Whitmore في كتابه الكوتشينج من أجل الأداء Coaching for Performance’




G= Goal setting / تحديد الهدف:

كل جلسات الكوتشينج تبدأ بتحديد الهدف. ويساعد تحديد الهدف على تحديد مسار المحادثة والتركيز على الهدف. وهذه الخطوة أساسية وحاسمة جدا، وإذا لم يتم اتخاذها، أي إذا لم يتم تحديد الهدف في بداية الجلسة، ففي الغالب ستتحول جلسة الكوتشننج إلى مجرد محادثة عادية بين شخصين. في جلسة الكوتشينج، يقوم المستفيد بتحديد الهدف النهائي الذي يريد تحقيقه. لكن يكون هناك هدف معين لكل جلسة كوتشينج.

 

أمثلة على أسئلة تحديد الهدف:

  • ما الذي تنوي تحقيقه من خلال هذه الجلسة؟
  • خلال هذه الساعة، ما الذي تريد الوصول إليه؟
  • ما هي النتائج النهائية التي تريد الحصول عليها؟
  • ما هي النتائج التي تبحث عنها؟
  • صف لي هدفك؟
  • ما هو مستوى حماسك وحافزك لتحقيق هذا الهدف؟

 

مثل هذه الأسئلة مهمة جدا. فهي تساعد على تحديد التوقعات لكل من الكوتش والمستفيد، بالإضافة إلى يساعد تحديد الهدف على تقييم جلسة الكوتشينج بناء على ما تم الاتفاق عليه في البداية. لكن بالرغم من هذا، ينبغي التنويه أنّ خلال الجلسة وبسبب التعمق في الحديث فيمكن للمستفيد أن يدخل بعض التعديلات على هدفه، أو تغييره كليا، أو استبداله بهدف آخر بسبب التعمق في المحادثات. وفي هذه الحالة، سيبدأ المستفيد في تحديد الهدف من جديد.

 

وفقا لوايتمور، هناك أربع أنواع من الأهداف. وهي تبدأ من الصورة الكلية أو الهدف الكلي نزولا إلى التجزيء إلى أهداف صغيرة.  وقد يكون بعض المستفيدين غير قادرين على البدء بتحديد الهدف الكلي لأنه من الممكن أن تكون صورة الهدف النهائي غير واضحة لدى بعض المستفيدين. لكن ينبغي على الكوتش أن يعمل على خلق رابط بين أنواع الأهداف الأربعة من أجل التأكد من أن هذا هو ما يريد المستفيد تحقيقه بالفعل وكذلك من أجل وجود حافز أقوى لتحقيقه.

 

أنواع الأهداف (كما وردت في كتاب الكوتشينج من أجل الأداء")




  هدف الحلم 

هذا الهدف مرتبط برسالة ومعنى الحياة الخاص بالشخص. ويعتبر الهدف الأسمى الذي يطمح الشخص لتحقيقه. فهو هدف مستقبلي وللمدى البعيد. كما  أنّها مرتبطة برؤية الشخص لما يريد أن يصل إليه أو يحققه في حياته. وهذا النوع من الأهداف قد يكون غير واضح للعديد من الناس. فقد لا يحدد بعض الناس بشكل واع نوع الحياة التي يريدونها. لكن، بمجرد أن يكون واضحا، سيجيب على السؤال المهم وهو ‘لماذا؟’ والذي يعتبر بمثابة محفّز أساسي للمتابعة والعمل المستمر لتحقيق الأهداف.

 

الهدف النهائي

كما يدّل الاسم، فهذا الهدف هو بمثابة الغاية النهائية التي يريد المستفيد تحقيقها. وكما قال وايتمور: “الهدف النهائي هو مظهر ملموس لهدف الحلم”. السؤال الذي ينبغي الإجابة عنه في هذا الهدف هو ‘ماذا’. وذلك لأن هذا النوع من الأهداف يحتوي على تفاصيل أكثر حول ما يريد المستفيد تحقيقه بالضبط. وهو أيضا هدف ملهِم يسعى الشخص لتحقيقه على المدى البعيد.

 

أهداف الأداء

أهداف الأداء هي الأهداف التي تساهم في تحقيق الهدف النهائي. ومقارنة مع الهدف النهائي وهدف الحلم، أهداف الأداء قابلة للقياس، وبالتالي، يسهل الالتزام بها. أيضا، يمكن اعتبار هدف الحلم والهدف النهائي ‘خارج نطاق سيطرة الشخص’ لأنها يمكن أن تتأثر بالأحداث خارجية مختلفة. وأهداف الأداء عبارة عن ‘مراحل ملموسة’ تتضمن سلسلة من الأفعال التي تجيب عن السؤال “ما الذي ستنجزه؟ او مالذي ستقدمه؟

 

أهداف العملية

وأخيرا، أهداف العملية. وهي الخطوة الأولى لتحقيق هدف الحلم. أهداف العملية هي “الإجراءات والخطوات” التي سيتم اتخاذها لتحقيق أهداف الأداء، والتي بدورها تؤدي إلى تحقيق هدف الحلم. تحتوي أهداف العملية على خطوات يتم اتخاذها من أجل تحقيق أهداف قصيرة المدى. وهناك العديد من الطرق لصياغة هدف العملية. أحد هذه الطرق هي استخدام طريقة SMART والتي ترمز للتالي:

 


SSpecific
هدف محدد
MMeasurable
هدف قابل للقياس
AAttainable or Achievable
هدف تستطيع تحقيقه
RRealistic or Relevant
هدف واقعي
TTimeframe
هدف مربوط بزمن



 

أهمية تحديد الهدف

قد يستغرق جزء تحديد الهدف وقتا طويلا خلال جلسة الكوتشينج؛ لكن مع ذلك، من المهم جدا ومن الحاسم أن يقوم المستفيد  بتحديد الهدف بوضوح لكي يستطيع الكوتش المضي قدما في الجلسة بشكل ناجح. وهذا لأن الأهداف تسمح باتخاذ القرارات تجاه الخطوات والأفعال التي سيتم القيام بها. إلى جانب هذا، تحديد الهدف مهم جدا للأسباب التالية:

  • يساعد تحديد الهدف على وضوح ما ينبغي إنجازه بشكل مفصّل. عندما يقوم المستفيد بتحديد الهدف، يمكنه أن يحدد ما يريده بوضوح. ونتيجة لهذا، يصبح من السهل اتخاذ القرارات حول الخطوات التي سيقوم بها من أجل تحقيق الهدف.
  • يزيد تحديد الهدف من المسؤولية والالتزام لتحقيقه. فبتحديد الهدف، يكون المستفيد أكثر حرصا على القيام بالخطوات اللازمة. إضافة إلى هذا، في حالة حدوث أي نوع من أنواع الفشل في تحقيق الهدف،، فإن المستفيد سيكون أكثر إقبالا على تحمل المسؤولية ومواصلة سعيه لتحقيق الهدف بشكل أفضل.
  • المستفيد الذي يكون لديه أهداف محددة هو شخص مركِّز. هذا يعني أن المشوشات الخارجية بما في ذلك الناس والأحداث  لن تمنعه من المضي قدما نحو هدفه. أيضا، يكون المستفيد من خلال تحديده للهدف قادرا على التخلص من الأفعال والعادات التي تضيع وقته وجهده.
  • عنصر أساسي في تحديد الأهداف هو خلق المحفّز. فتحديد الأهداف ومناقشتها بالتفصيل يخلق حافزا لدى المستفيد. وفي الواقع، ينبغي أن تكون الأهداف ذات طابع تحدي حتى يشعر المستفيد بالحماس ويكون ملهَما لتحقيها.

 

R= Reality / الواقع:

بعد تحديد الهدف بوضوح، تأتي الخطوة الثانية والتي من خلالها يتم إدراك واقع المستفيد. حيث يندمج الكوتش مع المستفيد من خلال طرح أسئلة تساعد على تقييم الوضعية الراهنة وتفحص العوامل الداخلية والخارجية التي تأثر على الهدف. وعلى الرغم من أن كلا العوامل الداخلية والخارجية مهمة، إلا أن العوامل الداخلية هي التي تخلق التحول الايجابي والحقيقي. وبالتالي،  ينبغي أن تُنقِّب الأسئلة في هذه المرحلة بشكل عميق في أفكار المستفيد، ومشاعره، ومعتقداته، وسلوكياته. وهذا يرفع وعى المستفيد وإدراكه لما قد يعتبر محبّط او أحدى المعيقات في تحقيق ما يريده. ومهم أنّ يدرك المستفيد أن الواقع يعتمد على نظرته للأمور والأحداث. وبالتالي من خلال الأسئلة، سيكون الوضع الراهن او الواقع لدى المستفيد واضح كما سيعرف كيف يستفيد منه لتحقيق هدفه

 

أسئلة استكشاف الواقع:

قد يكون تحليل الواقع صعبا للمستفيد لأنه سوف يقوم بكشف معلومات خاصة وربما حساسة. وبالتالي، فمن المهم أن يقوم الكوتش بطرح الأسئلة المناسبة. يجب تفادي طرح سؤال ‘لماذا’ لأنها تشير إلى أن الكوتش يصدر أحكاما. وبدلا من ذلك، ينبغي على الكوتش طرح الأسئلة التي تسمح للمستفيد بإعطاء معلومات مفصلة دون الشعور بالهجوم أو الحكم عليه لأن ذلك يدفعه بشكل تلقائي الى الدفاع عن ذاته. ويبدأ التفكير يركز على البحث المبررات والأسباب للإجابة على سؤال “لماذا”. وبالتالي يمنع ذلك التحليل الحقيقي والصادق للوضع الراهن والذي يساعد في الوصول الى حلول ابداعية.

 

إلى جانب هذا، تهدف أسئلة الواقع إلى رفع وعي المستفيد. وبالتالي، ينبغي على الكوتش ألا يتسرع للمرور إلى الخطوة التالية دون أخذ الوقت الكافي لتحليل الوضع الراهن للمستفيد. ويجب أن تكون الأسئلة دقيقة من أجل الحصول على إجابات واصفة ومفصلة. وقد يكون هناك الكثير من لحظات الصمت في هذه المرحلة لأن المستفيد يفكر بشكل عميق لكي يجد الأسباب والإجابات ‘الحقيقية’. وعلى الكوتش ان يحترم لحظات الصمت ويعطى المستفيد الوقت الذي يحتاجه للإجابة. وبكونك كوتش، ينبغي عليك أن تكون واعيا بأن المستفيد ‘لا يتهرب’ من الأسئلة، وحاول موازنة بين الهدف الذي حدده المستفيد وبين مايريد التحدث عنه خلال الجلسة. أي أن يكون التركيز على الهدف ولكن يجب مراعاة مايحتاجه المستفيد خلال الجلسة.

 

أمثلة على أسئلة الواقع:

  • ما الذي يحث الآن؟
  • على مقياس من 1 إلى 10، أين أنت الآن من تحقيق هدفك ؟
  • ما هي الأفعال/ الخطوات التي قمت بها؟ ما هي نتائجها/ آثارها؟ 
  • ما هي المشكلة الحقيقية هنا؟
  • ما الذي تشعر أنك أكثر ثقة تجاهه ؟ ما الذي تشعر أنك أقل ثقة تجاهه؟

 

O= Options / الخيارات:

تساعد هذه الخطوة المستفيد على تفحّص الخيارات. وتُعتبر سندا له في استكشاف الخيارات التي لم يستحضرها من قبل. من خلال أسئلة الخيارات، يمكن للمستفيد أن يبني قائمة من الخيارات والاحتمالات. في بداية هذه الخطوة، من المهم أن يقوم المستفيد بعمل قائمة تحتوي على أكبر عدد ممكن من الخيارات، وسيتم تقييم كل خيار لاحقا. أما الشيء الأساسي الذي ينبغي القيام به في هذه المرحلة فهو استكشاف كل الخيارات سواء الممكنة أو غير الممكنة.

وبينما يقوم المستفيد بكتابة قائمة الخيارات، يقوم الكوتش بطرح أسئلة تثير عملية التفكير الإبداعي لدى المستفيد. في هذه الخطوة، يتم نقل نمط التفكير لدى المستفيد من عادي او تقليدي الى التفكير “خارج الصندوق” وذلك يتم من خلال أسئلة الكوتش. وعليه، يمكن أن يستخدم الكوتش طرق مختلفة لإثارة الإبداع مثل تقنية العصف الذهني أو لعب الأدوار. ومثل هذه الطرق تساعد المستفيد على استكشاف الخيارات التي لم يفكر بها من قبل.

بعد عمل قائمة الخيارات، يعمل الكوتش والمستفيد معا على تقييم كل خيار على حدة. يمكن أن يقوم المستفيد بترتيب الخيارات من الأقل تفضيلا إلى الأكثر تفضيلا. أو يمكن حذف بعض الخيارات من القائمة. في الكثير من الحالات، يكون تحليل الخيارات ملهما للمستفيد لتوليد خيار جديد الذي يمكن خلقه من خلال دمج خيارين أو ثلاث من الخيارات الموجودة مسبقا في القائمة. في هذه الخطوة، يكون المستفيد متحفز لأن الخطوات التي تؤدي إلى تحقيق الهدف بدأت تكون واضحة ومحددة

 

أمثلة على أسئلة الخيارات:

  • ما هي الأفكار لدك؟
  • ما هي البدائل المتوفرة لديك؟
  • ما هي الأشياء التي كانت مجدية في الماضي؟
  • ماذا لو كنت أنت المدير؟
  • ماذا لو كنت أنت المكلف وصاحب القرار؟
  • ماذا لو امتلكت كل المال الذي تحتاجه؟
  • ماذا لو لم تكن هناك أي عوائق او عقبات؟
  • كيف يمكنك القيام بذلك؟
  • ما هي الطرق المختلفة التي يمكنك من خلالها تنفيذ ما تريد؟

 

W= Will / الخطة:

الخطوة أو المرحلة الأخيرة في نموذج GROW هي وضع الخطة.  في هذه المرحلة، يقوم المستفيد باتخاذ القرارات حول الخطوات التي سيقوم بها بناء على ما تمت مناقشته في المراحل السابقة (مراحل نموذج GROW). ومن المهم  جدا أن يكون لدى المستفيد الحماس والتحفيز العالي لكي يقوم بالمهام والخطوات المتفق عليها. وتتمحور أسئلة هذه المرحلة حول مستويين: رفع المسؤولية + التغذية الراجعة والمتابعة.

 

المسؤولية

يعتمد نجاح جلسة الكوتشينج بشكل كبير على حس المسؤولية لدى المستفيد. وهذا لأن مستوى الالتزام يزيد من إمكانية تنفيذ الخطة، وهذا التنفيذ يؤدي بدوره إلى رفع جودة وفعالية جلسة الكوتشينج وجعلها ذات أثر قوي على المستفيد.  ومن أجل زيادة المسؤولية، يقوم الكوتش بطرح أسئلة محددة حول الخطوات المطلوبة المتفق عليها. ويجب أن تكون الإجابات واضحة وقابلة للقياس. ونُنَوِّهُ هنا إلى ضرورة توثيق هذه المرحلة من قبل المستفيد ليتم مراجعتها لاحقا.

 

أمثلة على أسئلة رفع المسؤولية تجاه الخطة:

  • ما الذي ستفعله؟
  • متى ستفعل ذلك؟
  • كيف ستعرف بأنك أكملت هذه الخطوة؟
  • كيف يدعم هذا الجزء هدفك؟
  • ما الدعم الذي تحتاجه؟
  • ما هي التحديات او العوائق التي قد تواجهك؟
  • ما نسبة التزامك بهذه الخطوة (على مقياس من 1 إلى 10)؟
  • كيف يمكن زيادة التزامك إلى المستوى 10؟

 

المتابعة والتغذية الراجعة:

من أجل تنفيذ جزء المتابعة والتغذية الراجعة بشكل فعّال، يجب أن تكون علاقة الكوتش والمستفيد قوية ومبنية على الثقة والشعور بالأمان. وذلك كي يشعر المستفيد بالراحة الكاملة لمشاركة الكوتش بالمعلومات الصحيحة في عملية تنفيذ الخطة. وبالتالي، لا يوجد اصدار احكام او لوم المستفيد في حال لم تنفذ الخطة. ومن خلال اسئلة التغذية الراجعة، سيشارك المستفيد الكوتش بما تعلمه خلال عملية التنفيذ وكيف يمكن ان يطور ويحسن الخطة كي يتم تنفيذها بشكل افضل، وهنا وخلال مرحلة التغذية الراجعة، يكون المستفيد هو المسؤول عن نتفيذ او عدم تنفيذ الخطة

قام وايتمور Whitmore في كتابه ‘الكوتشينج من أجل الأداء Coaching for Performance بذكر 5 مستويات للتغذية الراجعة:




أمثلة على أسئلة التغذية الراجعة للخطة:

  • ما الذي حدث؟
  • ما الذي تعلمته؟
  • ما الذي يمكنك القيام به بشكل مختلف؟
  • كيف ستستخدم هذا في المستقبل؟

 

فوائد نموذج GROW

نموذج GROW مفيد في جلسات الكوتشينج التي تركز على الأهداف وعلى الأداء. يمكن أن يساعد هذا النموذج المستفيد على تحديد الهدف والطرق الكفيلة بتحقيقه من خلال طرح سلسلة الأسئلة. ونموذج GROW مفيد أيضا في حل المشكلات، اتخاذ القرارات، وتعلم مهارات جديدة. وفي ما يلي قائمة لبعض فوائد نموذج GROW:

  • يرفع الوعي
  • يرفع حس المسؤولية 
  •  يعزز الأداء (في العمل والأداء بصفة عامة)
  • يركز على المستفيد
  • يساعد على تمكين الأشخاص 
  • يوسع فرص وطرق الإنجاز والتحقيق
  • يحصن العلاقات
  • يحسن بيئة العمل
  • يساعد على حل المشكلات وتحقيق الأهداف

 

حدود نموذج GROW

كما الحال مع كل نموذج، نموذج GROW  أيضا له حدود. فهذا النموذج يصلح مع المتسفيد الذي لديه فكرة عامة عن ماذا يريد تحقيقه ربما لا تكون التفاصيل واضحة ولكن الفكرة الأساسية او الصورة النهائية واضحة او شبه واضحة بالنسبة له. أي انه لديه تصوّر عن ماذا يريد وإلى أي يريد ان يصل. وبالتالي، سيساعده هذا النموذج في تحقيق ما يريد. ولكن بالنسبة للمستفيد الذي ليس لديه ادنى فكرة عن ماذا يريد، فربما نموذج GROW لن يخدمه كثيرا. ومثل هذا المستفيد يحتاج الى نموذج اخر يساعده على تحديد هدفه ورسالته ورؤيته في الحياة. ومن ناحية أخرى، كثير من الخبراء يعتبر نموذج GROW  لا يؤدي الى تغيير جذري في نمط السلوك.. فهو أداة قوية لإحداث التغيير في بيئة العمل مثل رفع مستوى الأداء. لكن يؤمن الكثيرون بأنه لا يؤدي إلى التحول والتغيير المستمر.

 

نصائح أخيرة:

بالرغم من الحدود المذكورة أعلاه، يؤمن وايتمور Whitmore بأن نموذج GROW فعّال وبأنه يؤدي إلى تغييرات على المدى الطويل؛ كما بين بأنه “يمكن لأي دكتاتور أن يستخدم نموذج GROW “. قيمة وتأثير GROW مرتبطان أساسا برفع الوعي والمسؤولية، وبناء على النية والمهارة التي تنبع من الانصات الفعال والأسئلة القوية.” بعبارة أخرى، يؤثر كل من ‘لماذا’ و ‘كيف’ يتم استخدام نموذج GROW في النتائج التي سيتم الحصول عليها.

 

وأكّد وايتمور Whitmore في كتابه على أهمية رفع الوعي والمسؤولية لدى المستفيد. وذلك لأن الوعي والمسؤولية من المبادئ الأساسية في الكوتشينج. ويعتبِر الاتحاد الدولي للكوتشينج ICF رفع الوعي والمسؤولية من كفاءات الكوتشينج.  فالوعي يُمكِّن المستفيد من الفهم، والتركيز، والتحكم. والوعي أيضا يمهد الطريق للمتسفيد لتحديد هدف واضح وبالتالي اتخاذ قرارت صائبة وحكيمة

 

والمسؤولية أيضا عنصر مهم إلى جانب الوعي. من خلال الكوتشينج، يرتفع حس المسؤولية لدى المستفيد. فهو يفهم الخيارات التي ينبغي عليه اختيارها لتحسين الوضع الراهن وتحقيق الأهداف. وهذه الاختيارات والخيارات ليست مبنية على العوامل الخارجية، لكن على العكس، هي متمحورة أكثر على العوامل الداخلية مثل الأفكار، والمشاعر، والسلوكيات. فمع زيادة المسؤولية، يكون المستفيد أكثر ثقة وأكثر التزاما تجاه الإنجاز وتحقيق الخطوات والأهداف المتفق عليها.

 

ومع دمج رفع الوعى والمسؤولية من خلال جلسة الكوتشينج  باستخدام نموذج GROW، سيتم تحقيق النتائج الإيجابية التالية في مكان العمل (وحتى على المستوى الشخصي)

  • تعزيز عملية التعلم
  • رفع وزيادة في متسوى الأداء
  • تحسين طرق التواصل
  • تحسين العمل الجماعي
  • تحسين مستوى التفاعل والمشاركة
  • توازن أفضل بين الحياة العملية والحياة الشخصية

 

أخيرا، نموذج GROW هو إطار عمل يساعد الكوتش على تقديم جلسات كوتشينج ناجحة. ويهدف هذا النموذج إلى إطلاق العنان “لإمكانيات النجاح” كما قال وايتمور Whitmore. وبالتالي، يجب أن يكون التركيز على المستفيد وليس على تنفيذ النموذج فقط. وينبغي أن يكون الكوتش مَرِنا في استخدام هذا النموذج. وهذا يعني بأن الكوتش في بعض الحالات قد يحتاج أن يرجع خطوة أو خطوتين إلى الخلف. مثلا، أثناء استكشاف الخيارات، يكتشف المستفيد بأن الأهداف تحتاج بعض التعديلات وبالتالي يتحتم الرجوع إلى مرحلة تحديد الأهداف من أجل التعديل. وهذا شيء طبيعي ومفيد في الحقيقة لأنه يشير إلى أن عملية الكوتشنج ساعدت المستفيد الى التعمق الى الداخل ومعرفة ذاته بشكل افضل

 

الخاتمة

نموذج GROW واحد من نماذج الكوتشينج القوية والمشهورة. ويعتبر هذا النموذج نموذجا بسيطا  لكنه فعال في مساعدة المستفيد على تحقيق أهدافه سواء كانت أحلام كبيرة أو خطوات صغيرة تجاه النتائج المنشودة. وفهم هذا النموذج وفهم سلسلة الأسئلة التي تندرج تحت كل خطوة يساعد الكوتش على إجراء جلسة كوتشينج ناجحة وفعالة لأنه يساعد على رفع الوعي والمسؤولية لدى المستفيد. لكن، يبقى المستفيد نقطة التركيز الأولى لأي جلسة كوتشينج أكثر من التركيز على تطبيق النموذج.

 



المراجع

  • https://en.wikipedia.org/wiki/GROW_model
  • https://www.mindtools.com/pages/article/newLDR_89.htm
  • https://en.wikipedia.org/wiki/John_Whitmore_(racing_driver)
  • https://en.wikipedia.org/wiki/GROW_model
  • http://theinnergameschool.com/history/
  • https://www.coachingpositiveperformance.com/effective-goals-important/
  • https://www.mindtools.com/pages/article/newLDR_89.htm
  • https://therightquestions.co/how-to-use-the-grow-model/