نظرة حول اهمية الكوتشنج والقيادة وعلاقة القيادة بالتغيير وماذا يقدم الكوتشنج للقادة والموظفين من أجل زيادة الفعالية داخل الشركات ومنظمات الاعمال.

الكوتشنج والقيادة

(نظرة في الكوتشنج داخل الشركات ومنظمات الأعمال)

 

 

تعتبر القيادة واحداً من المواضيع التي تتصدر الاهتمام في مجال الأعمال حول العالم. ويرجع هذا الاهتمام بالقيادة إلى عدة أسباب. أبرز هذه الاسباب هي أن القيادة لا تقوم فقط بإلهام، وتحفيز والدفع باالأشخاص نحو الانتاجية، بل تمتد إيجابياتها إلى نجاح المنظمة ككل. تقوم القيادة بخلق بيئة عمل آمنة وإيجابية حيث يبرع ويزدهر الأفراد. لكن تبقى الأسئلة المطروحة في ظل هذه الإيجابيات هي: كيف يمكن للقيادة أن تحقق كل هذا ولماذا؟ وماهي العلاقة بين القيادة والتغيير؟ وأخيرا، ماذا يقدم الكوتشنج من أجل زيادة فعالية القيادة داخل مختلف أنواع المنظمات؟ وماذا يحدث اذا تم توظيف ممارسة الكوتشنج والقيادة؟

 

ماهي القيادة؟

هناك تعاريف مختلفة للقيادة. ويختلف معناها باختلاف فهم الاشخاص لها. لكن في معظم السياقات، تم تعريف القيادة على أنها الكيفية التي يتصرف بها الشخص داخل مكان العمل. وهذا يتضمن قدرة الشخص على التواصل وبسط سبل الاتصال بالآخرين من أجل تحقيق هدف مشترك داخل المنظمة. ويتضمن هذا التعريف أيضا خلق بيئة عمل إيجابية حيث يستطيع الموظفون إنجاز مهامهم وأكثر.

تظهر الاقتباسات أعلاه بأن القيادة ليست شيئا واحدا فقط. بل تحتوي على تركيبة من اشياء مختلفة. لكن يبقى العامل المشترك في الاقتباسات هو أن القيادة تتمحور حول الإتصال مع الآخرين وبناء العلاقات. ومن خلال هذه العلاقات، يمكن للقادة أن يبنوا بيئة عمل قوية تتضمن قيم وأهداف واضحة، وتحفز الموظفين، وتحتوي على نظام بناء. وهذا بدوره سيزيد من الإنتاجية ويحسن الأداء.

خصائص القائد:

تتمركز القيادة حول السلوكيات. فهي تركز على قدرة الشخص على الاتصال والتواصل مع الآخرين, وهذا يؤدي إلى بناء علاقة متينة وقوية يعمل فيها كل من القائد والموظفين جنبا لجنب لتحديد وتحقيق الاهداف.

يقتضي دور القيادة مجموعة من الخصائص والمهارات. في إحدى الدراسات المستفيضة التي أجريت من طرف  مؤلفي كتاب ‘تحدي القيادة’ Leadership Challenge، تم ذكر وتحديد مجموعة من الخصائص التي يتوقع الأفراد أن تتوفر في القائد. اعتمدت الدراسة في بحثها عن طرح أسئلة على الأفراد لتحديد خصائص أفضل قائد ومميزاته. وقد شارك في هذه الدراسة أكثر من 1000 شخص حول العالم. وعلى الرغم من الاختلاف في الخلفيات الفكرية والاقتصادية والاجتماعية للمشاركين، إلا أن أجوبتهم كانت متسقة ومتجانسة وخلص الباحثون إلى أن الأفراد يتبعون القائد الذي تتوفر فيه الميزات التالية:

  • صادق
  • كفؤ
  • ملهِم
  • تطلعي

كل من هذه الخصائص حققت نسبة 60%  من ردود المشاركين. وهذا يشير إلى أن هذه الخصائص مهمة. وبالتالي، لكي تكون قائد فعال وناجح، يجب أن يرى فيك الآخرون هذه الخصائص.


أولا، أن تكون صادقا يعني أن القائد حقيقي ويثق فيه. وهذا يجعل الآخرين يثقون بالقائد ويثقون بكلامه وأفعاله، وعليه، تتولد لديهم رغبة أكبر في اتباعه. المشكلة في مبدأ الصدق هو أنه بمجرد أن ينكسر، يصعب اكتساب الثقة مجددا. وكخلاصة لهذا، يجب أن يكون القائد صادقا وموثوقا به في كلامه وأفعاله، وهذا يتضمن  أن تفعل ما تدعو إليه، وأن تكون السلوكيات مطابقة للاقوال.

الخاصية الثانية هي الكفاءة. على الرغم من أن الصدق جاء في مقدمة هذه الخصائص كخاصية أكبر من حيث الاهمية من منظور المشاركين في الدراسة، إلا أن الأتباع أو الموظفين في حاجة إلى التأكد من أن قائدهم كفؤ على المستوى الفني، والإداري، وعلى مستوى الأعمال. ويجب على القائد بشكل يخلو من الغرور والتكبر او ماشابه أن يظهر قدراته الشخصية ويبرهن على أن الأمور سيتم إنجازها بشكل فعال وبكفاءة عالية.

إضافة إلى هذا، ينبغي أن يكون القادة ملهمِين ومتطلعين. وينبغي عليهم أن يكونوا ملهَمين ومحفَّزين لينقلوا هذه الميزات إلى الموظفين. وهذا يأتي من خلال التواصل الصادق والفعال حول القيم، والمهمة، ورؤية القائد على المستوى الشخصي وعلى مستوى المنظمة. إلى جانب هذا، يجب أن يكون القادة واضحين من حيث اين هم، واين يريدون الوصول. وينبغي أن يكون تركيزهم حول الإجراءات اللازمة للوصول إلى الاهداف المنشودة للمنظمة.

وهذه الخصائص مهمة جدا حيث حققت أعلى نسبة من منظور المشاركين في دراسة مكثفة اجريت لجمع البيانات. لكن هناك خصائص أخرى مهمة إلى جانب الخصائص السالفة الذكر. وباقي هذه الخصائص تظهر للأتباع من خلال الخاصيتين المذكوريتين أعلاه. فعندما يتواصل القائد بصدق وثقة يتم وصفه على أنه صادق. وعلى نفس المنوال، إظهار القائد لكفاءته، وإلهامه، وتطلعه في شخصيته يؤدي إلى جعل الموظفين ينظرون إلى قائدهم على أنه جدير بالإتباع.

إذا، الطريقة التي تتواصل بها والرسائل التي ترسلها من خلال تواصلك هذا كقائد مهم جدا كجزء من القيادة.


القيادة والتغيير:

من الواضح أن عالم الاعمال متجه نحو عملية تحول على عدة مستويات. فالتطور الفني (التكنولوجي) قد ساهم في تغيير أعمال المنتجات، وفي العمليات وإدارتها. لكن مع ذلك، هذه التغيرات الفنية هي فقط جزء من  التحول والتطور المؤسساتي. فالتغييرات في جوهر المنظمة تخلق تحولا أكثر فعالية، بكفاءة أكبر، ويدوم أطول. وفي هذا الجزء، سنناقش تغييرين (2) مهمين:

  • التطور المؤسساتي
  • هدف الموظفين


التغيرات في التطور المؤسساتي:

وفقا للسير جون وايتمور،  مؤلف كتاب ‘الكوتشنج من أجل الأداء’ Coaching for Performance ، هناك اربعة مراحل للتطور المؤسساتي. ولكل مرحلة مميزاتها وخصائصها من حيث العقلية، والثقافة، والنظام، وتنفيذ الرؤية والغرض، وكذلك نمط القيادة. إضافة إلى هذا، مع تقدم المنظمة عبر هذه المراحل، يرتفع أداؤها بشكل مطرد. ويصف السير جون وايتمور الخصائص الاساسية ونمط القيادة لكل مرحلة كما يلي.


 


المرحلة الاولى: اندفاعي

خلال هذه المرحلة، تكون المؤسسة مبدئيا عبارة عن فوضى. حيث لا يكون هناك اي نظام يدعم الأداء. ويكون نمط القيادة فيها كما يبدو من عنوان المرحلة اندفاعي. وهذا يعني أنه لا يوجد هناك اي اتساق أو مركز ثقل لدى المؤسسة. ويتم تسليم الاعمال من طرف القائد بناء على عواطفه وأحاسيسه الداخلية. وهذا يسبب الغموض والإحباط للموظفين والذين بدورهم لن يبدوا اي قدرة على المواكبة.

المرحلة الثانية: مستقل

في هذه المرحلة، يكون هناك تعزيز على مستوى القواعد والتنظيمات اكثر من المرحلة الأولى. لكن، كل هذه القواعد والتنظيمات يتم وضعها من طرف القائد فقط. ويكون الموظفين تابعين للقائد في كل قراراته. ولا يتمتعمون بأدنى مجال للإبداع او اتخاذ قرارات في اي من جوانب الأعمال. وقليل ما يتم إشراكهم في أمور المنظمة. وهذا النمط من القيادة، على الرغم من كونه افضل من نمط المرحلة الأولى، يؤدي إلى خلق ثقافة ‘اللوم’. ويكون هناك نسبة قليلة جدا من الإحساس بالتناغم، والاتحاد، ومبدأ العمل كفريق. وفي حالة كان هناك اي خطأ، يقوم القائد بتوجيه اللوم إلى الموظفين. وهذه البيئة تحد مجال الإبداع بسبب الخوف من الخطأ أو الخوف من الفشل من طرف الموظفين.

المرحلة الثالثة: غير مستقل

مع تقدم وتحسن القيادة، تصل الاعمال إلى مستوى ‘غير مستقل’. وهذه المرحلة تتضمن ثقافة تشجع على الإبداع والتطور على مستوى الافراد. ويكون فيها اتساق ووضوح الاهداف. يركز نمط القيادة في هذه المرحلة على التحسين والتمكين. ويكون فيها الموظفين جديرين بالاعتماد تجاه أفعالهم. و تتولد بيئة التعلم عوض بيئة اللوم. وبالتالي يكون الموظفون أكثر ارتياحا للمشاركة بشكل نشط في عملية الاعمال. ويتم اعتبارهم ايضا مساهمين في نجاح الأعمال.

المرحلة الرابعة: مترابط

تعتبر هذه المرحلة أعلى مرحلة، والتي تتضمن ثقافة التعاون والدعم المتبادل. في هذه المرحلة حيث تقوم القيادة بتحويل المؤسسة ككل، يكون هناك مستوى عال من الوعي ومستوى عال من الاعتماد والموثوقية. ويهدف نمط القيادة فيها إلى تشجيع، وتحفيز، وإلهام الموظفين ليصلوا إلى افق إمكانياتهم ويحققوا هدف حياتهم. والفرق بين هذه المرحلة والمرحلة السابقة هو أن القادة يأخذون هدف الموظفين في حسبانهم. فهم يعملون جنبا لجنب من اجل فهم أهداف كل موظف والعمل على موافقتها مع أهداف المنظمة. وبالتالي، فنجاح المنظمة يساهم في تحقيق الموظف لغرضه وتحقيق هدفه من الحياة.

والسؤال هنا هو: لماذا تحتاج المنظمات إلى التغيير؟

الهدف من التغيير ليس فقط تحويل أعمالها والانتقال إلى المرحلة الرابعة. لكن الجواب هو الأداءكما ذكر أعلاه، لكل مرحلة ثقافتها التي تميزها ونمط القيادة الذي يكون فيها. وبيئة العمل في المرحلة الرابعة يدعم الإبداع، والإبتكار، والمبادرة رغم المخاطر، والتعلم، والنمو. ويكون فيها تركيز القيادة على تطوير الافراد جنبا لجنب مع تطوير الفريق. ويكون هناك أيضا مجال للتعلم واكتساب الخبرة. وهذا بدوره يزيد من إخلاص الموظف والتزامه بوظيفته وعمله. وكنتيجة لهذا، يزيد الاداء بشكل كبير جدا مقارنة بالمراحل الأخرى.

كخلاصة، تحتاج المؤسسات إلى التغيير من أجل:

  • خلق بيئة عمل إيجابية
  • تطوير إمكانيات الأفراد
  • تعزيز العمل في فريق
  • تحقيق الاهداف ، والمهمة، والرؤية
  • زيادة الإخلاص، والإلتزام ، والموثوقية
  • الرفع من الأداء (الذي يترجَم إلى ارباح اكبر)

 

التغيير في هدف الموظفين:

مع تغير الأعمال بشكل كبير ومع استمرار هذا التغير، يحدث تحول ايضا في رغبات الموظفين والشروط التي ينبغي توفرها فيهم. فالموظفون لم يعودوا يعملون بشكل مندفع من اجل كسب المال ليغطوا نفقاتهم. لقد تغير الأمر خلال السنوات التي مضت.

وهذا في الواقع موضوع مهم تغفله العديد من المنظمات. ففهم المحفزات التي تقود الموظفين المستخدمين يمكِّن القادة من توظيف المرشحين الاكثر ملاءمة للشركة والذين سيحققون اهدافهم الشخصية وأهداف الشركة. والسؤال هنا مجددا هوعن ماذا يبحث الموظفون؟ 

 

تم إجراء العديد من البحوث لتحليل هدف الموظفين بعلاقته مع إيجاد وقبول وظيفة ما. ووفق مقال في مجلة فوربس، هناك دراسة اجريت من طرف ميرسر قامت بجمع المعلومات من حوالي 7000 شخص من مختلف مستويات المنظمات في 44 دولة. حيث تفحصت الدراسة الانتقال بين ارباب العمل والموظفين. وتوصلت الدراسة في نتائجها إلى أن الموظفين قد كشفوا بأنهم يحبون العمل من أجل هدف’.

 

وما يحدث في الواقع هو ان معظم الشركات تغفل عن هذا الجانب ضمن همهم الاساسي في تحقيق الارباح. لكن أخذ هذا المعطى بعين الاعتبار سيؤدي إلى اشياء كثيرة ضمن بيئة العمل. فالقيادة في المنظمات ينبغي لها أن تكون واعية بأن الموظفين يحتاجون إلى نقطة التقاء بين هدفهم الشخصي وهدف الشركة. يقول دافيد أولريتش، بروفيسور في جامعة الاعمال بولاية ميشكان الامريكية، ومؤلف لأكثر من 30 كتاب في القيادة:

المنظمة الناجحة تمكن موظفيها بشكل كامل من إيجاد وتحقيق المغزى والهدف من تجربة عملهم. وهذا المغزى أو المعنى يمكِّن الموظفين من أملهم الشخصي حول المستقبل وخلق قيمة علاقة المستثمر والمستهلك. عندما نسأل الناس عما يشعرون به في بيئة العمل، يمكننا بسرعة أن نكوِّن فكرة حول كيف تساعدهم بيئة العمل في تلبية الحاجيات والأمور ذات الأولوية في حياتهم”.

يشير هذا إلى أن الموظفين الذين لا يجدون هدفا في مكان عملهم لا يميلون بشكل كامل إلى تكريس انفسهم للعمل. ويكون مستوى رضاهم عن الوظيفة منخفض جدا. وفي المقابل، بشكل كبير ينخفض مستوى الأداء الذي يقود إلى أرباح أكبر (الشيء الذي تبحث عنه الشركة)، مقارنة بالشركات التي تعمل على ضمان تناسق هدف ومغزى الموظف مع هدف الشركة.

للتوضيح أكثر، كل شخص في هذا العالم يؤمن بأنه ولد من أجل هدف. وهذا ما يسمى بالهدف من الحياة. وهذا الهدف من الحياة هو الذي يعطي معنى لكل ما يقوله او يقوم به شخص ما. فهذا الشخص يؤمن أن له دور، بل ودور مهم. تحقيق الذات يعتمد على درجة نسبة تحقيق الهدف من الحياة والمغزى منها. وكنتيجة لهذا، فالموظفون ينظرون إلى ما وراء الوظيفة. ينظرون إلى أدوراهم وواجباتهم داخل المنظمة، تلك الأدوار والواجبات التي يجب أن تكون ذات قيمة، وهذه القيمة يجب أن تظهر على مستوى الأفراد والمنظمة. وبالتالي، ينبغي للمنظمات التي تريد أن توفر بيئة عمل إيجابية وممكِّنة أن تأخذ الوقت اللازم وتبذل الجهد اللازم للعمل مع الموظفين من مختلف المستويات لضمان تلبية مغزى الأفراد من خلال تحقيق أهداف المنظمة.

الكوتشنج داخل المنظمة:

التحول في التطور المؤسساتي وتصور الموظفين للوظائف المثالية يقتضي تحولا وتغييرا في نمط القيادة داخل الشركة. ومن الظاهر أن هناك طرق عديدة تقيليدية للتعامل مع هذا. فالمقابل، هناك ازدياد كبير في عدد المنظمات التي نجحت عن طريق توظيف ممارسات الكوتشنج لتحقيق أفضل نمط القيادة، النمط الذي يدعم تمكين بيئة العمل، والذي يؤدي بدوره إلى رفع الأداء.

ولمعرفة كيفية بناء ثقافة المنظمة داخل المنظمات يرجة زيارة المقال السابق: (بناء ثقافة الكوتشنج في المنظمات)

لماذا الكوتشنج مهم في المنظمات؟

يعرِّف الاتحاد الدولي للكوتشينج (ICF) الكوتشنج على انه “الاندماج مع العميل في عملية إبداعية لاستثارة الأفكار التي تلهم العميل وتدفعه إلى تحقيق أقصى إمكانياته على المستوى الشخصي والعملي”. وهذا التعريف يُبرِز اساسيات الكوتشنج التي هي:

  • الكوتش رفيق متعاون ليس معلما أو مستشارا. الكوتش يمكِّن العميل من التحكم في زمام الأمور.
  • تستند منهجية الكوتشنج على خلق بيئة آمنة حيث يشعر العميل بالارتياح من أجل الغوص عميقا نحو النتائج المنشودة بهدف تحديد لماذا وكيف.
  • يساعد الكوتشنج الموظفين على توسيع قائمة الخيارات المتاحة والقدرة على الوصول إلى طرق إبداعية لتحقيق الأهداف.


قامت العديد من المنظمات بإدراج الكوتشنج كعنصر من الخدمات التي تقدمها للموظفين. والكوتشنج يساعد على خلق توازن في بيئة العمل. وهذا في الاساس بسبب كون القائد والموظفين يعملون بشكل تعاوني من اجل النمو، والتطور، والتعلم والإنجازات. الكوتشنج في هذا الإطار يخلق الترابط الذي تمت مناقشته سالفا في مراحل نمو المنظمات.

إضافة إلى هذا، يخلق الكوتشنج عقلية أو نمط تفكير فريد لدى القائد والموظفين بحد سواء. ويقدم السير جون وايتمور وصفا مفصل لخصائص نمط تفكير الكوتشنج وكيف يعمل الكوتشنج في كتابه ‘ Coaching for Performance . في هذا الصدد، تؤدي القيادة بعقلية الكوتشنج إلى خلق بيئة آمنة للموظفين من اجل التطور، ويتضمن ذلك:

·                    

الإيمان في الإمكانيات: يؤمن القادة بأن موظفيهم قادرون على الأداء والقيام بالعمل بشكل ممتاز. وفي المقابل، سيشعر الموظفون بأنهم جديرون بالثقة في القيام بالعمل وهذا سيدفعهم إلى أقصى إمكانياتهم. هذا الإيمان مبني على مبدأ الثقة في أن كل شخص يمتلك الإمكانيات للقيام بما يجب عليه القيام به، وما ينقص آنذاك هو بناء بيئة عمل آمنة من اجل التعلم واكتساب الخبرة.

  • الحوافز الذاتية: عندما يأخذ القادة هدف موظفيهم بعين الاعتبار ويجعلونها جزءا من عملهم، يصبح الموظفون محفزين ذاتيا، تلقائيا. الحوافز الخارجية مثل الترقيات، والعلاوات والمكافئات مهمة ايضا، لكن يمكن أن يكون تاثيرها محدودا على عكس الحوافز الذاتية التي تتميز بقوة أكبر.
  • الثقة: توظيف القادة للكوتشنج من اجل تعزيز الثقة داخل المنظمة  مهم جدا. فعدم وجود أحكام في الكوتشنج يجعل الموظفين أكثر رغبة في الانفتاح والتكلم بحرية. إضافة إلى هذا، الكوتشنج يلغي لعبة اللوم. وبذلك يتخلص الموظفون من الخوف في تقديم ممختلف الطرق وتجربة تقنيات جديدة، ومشاركة أفكارهم الإبداعية. فهم واثقون بأن قائدهم سينصت إليهم ويتعاون معهم من أجل تنفيذها.

يتم تشكيل اسلوب القيادة هذا، او عقلية  وثقافة القيادة هذه، من خلال الكوتشنج. وهذه العقلية مفيدة على مستوى الأفراد، ويكون فيها الكوتشنج مفيدا لأنه يركز على جانبينالوعي والموثوقيةتم تعريف الوعي على أنه حالة من الحضور الذهني وامتلاك المعرفة. وفقا لمعجم ويبستر: “يتضمن الوعي امتلاك المعرفة حول شيء ما من خلال الحضور الذهني واليقظة اثناء ملاحظة أو تفسير ما يسمعه، أو يراه، أ يشعر به الشخص…”.

والوعي اساسي جدا. ويمكن وصفه بأنه جوهر وجود الإنسان. فهو يمكِّن الفرد من فهم نفسه، وماذا يريد، واين هو الآن، وكيف يمكن الوصول إلى المنشود. وهذا يتضمن معرفة الهدف من الحياة. ويتضمن كذلك معرفة المهارات والقدرات التي يمكن توظيفها في بيئة العمل للرفع من الأداء. إلى جانب هذا، الوعي مهم جدا في خلق علاقات سليمة وجميلة. فكلما ارتفع الوعي يصبح الشخص أكثر مقدرة على توظيف الذكاء العاطفي من أجل خلق علاقات يكون فيها كل الاطراف رابحين.

وكنتيجة لذلك، من خلال جلسات الكوتشنج، سيمتلك الموظف حس عالي من المسؤولية والموثوقية. وهذا يزيد من تكريسه والتزامه بالافعال والقرارات التي حددها أو قررها، أو ساهم في ذلك. القائد هنا لا يحتاج إلى السيطرة وإعطاء الأوامر للموظف من أجل جعله اكثر مسؤولية. فالكوتشنج يحقق ذلك بسلاسة. وهذا لكون الموظف في جلسات الكوتشنج هو من يحدد الأهداف المنشودة، طرق تحقيقها، والمدة الزمنية لذلك. فيعي ويشعر الموظف في ذلك أن الإجراءات غير مفروضة، بل هي اختيارات شخصية حددها خلال جلسات الكوتشنج، وبالتالي سيتم تنفيذ هذه الإجراءات عن طواعية.

فوائد الكوتشنج داخل المنظمات:

يعتبر تاثير ووقع الكوتشنج من النقاط الأساسية التي ركزت عليها العديد من الدراسات البحثية. بعض هذه الدراسات بحث في الأثر العالم للكوتشنج، بينما قدمت دراسات أخرى مجموعة من البيانات التحليلية. وفي كلتا الحالتين، اتفقت أغلب الدراسات على أن الكوتشنج الممارَس داخل المنظمات له أثر إيجابي على الموظفين، وعلى القادة، وعلى المنظمة ككل.

قامت إحدى الدراسات بعمل دراسة استطلاعية لعدد 100 مدير تنفيذي وعدد 42 كوتش (مدرب كوتشنج). حيث قام المدربون بإجراء جلسات الكوتشنج مع المديرين التنفيذيين المائة طيلة مدة 6 اشهر. وكان الهدف هو تفحص فعالية الكوتشنج  في إطار برنامج تطوير القيادة. وقدمت الدراسات نتائج كمية وكيفية على مستوى 5 مجالات:

1.               إدارة الافراد:

  • زيادة بنسبة 99% في الوعي الذاتي وفهم نقاط القوة الشخصية.
  • زيادة تعزيز بنسبة 91% في إدارة الموظفين المباشرين.
  • تحسن في مهارة المفاوضات ومهارة حل المشكلات.

2.                العلاقات مع المديرين:

  • زيادة بنسبة 79% في بناء العلاقة المنتجة.
  • زيادة في تحسين إدارة السلوك تجاه الموظفين.
  • زيادة في نسبة الوضوح في التوقعات وتلقي الدعم.

3.                وضع الأهداف والأوليات:

  • زيادة بنسبة 88% في تحديد أهداف الأداء.
  • زيادة بنسبة  80% في خلق أهداف الأعمال بشكل تعاوني مع الموظفين.
  • تعزيز التخطيط، والعمل ضمن فريق، والتواصل.

4.                المشاركة والإنتاجية:

  • زيادة بنسبة 78% في الإنتاجية.
  • زيادة بنسبة 75% في الرضا في الوظيفة.
  • بيئة وثقافة عمل أفضل.

5.                الحوار والتواصل:

  • زيادة بنسبة 68% في الحوارات المفتوحة مع الموظفين.
  • زيادة في نسبة التواصل والتغذية الراجعة
  • زيادة  في الإنصات النشط الخالي من الأحكام.

ويمكن ترجمة كل هذه الفوائد إلى ما يلي:




كيف يمكن تقديم الكوتشنج داخل المنظمة؟ ( الكوتشنج والقيادة )

من الواضح أن هناك حاجة إلى الكوتشنج في كل القطاعات وفي كل انواع الأعمال مثل الأعمال الحكومية، وأعمال المنظمات غير الربحية، وحتى في القطاع الخاص.  لكن تبقى أفضل طريقة لتطبيق الكوتشنج داخل المنظمة رهينة بفريق القيادة في المنظمة. اساسا، هناك طريقتين رئيسيتين: الطريقة الاولى هي توظيف كوتش لإجراء جلسات الكوتشنجويمكن أن يكون الكوتش من خارج أو من داخل المنظمة. الكوتش الخارجي هو الكوتش الذي يشتغل بشكل مستقل أو يعمل لصالح شركة كوتشينج. ويكون دوره هو إجراء مجموعة من جلسات الكوتشنج لأفراد محددين داخل المنظمة لمدة محدودة من الوقت. ويتم تحديد بنود هذه التفاصيل مع التكلفة المالية وقت صياغة الاتفاقية من طرف الطرفين.

أيضا، يمكن للشركة  توظيف كوتش من داخل الشركة نفسها. ويتم اعتبار الكوتش موظفا تابعا للشركة. ودوره الرئيسي هو إجراء حصص الكوتشنج وتقديم خدمات الكوتشنج متى اقتضت الضرورة ذلك داخل المنظمة. ويمكن ان يساهم الكوتش التابع للمنظمة في خطط تطوير المنظمة والموظفين.

أما الطريقة الثانية، فبعض الشركات قررت  تطبيق الكوتشنج من خلال الاستثمار في فريق القيادة الخاص بها. حيث يقوم القادة بحضور برنامج تدريب على كوتشينج (دورة كوتشينج) لتعلم الكوتشنج كممارسة، منهجيته، أدواته، وتقنياته. ويمكنهم بعدها إجراء حصص الكوتشنج بشكل رسمي أو غير رسمي مع تقاريرهم المباشرة. وكل من هاتين الطريقتين لها إيجابياتها وسلبياتها. لكن على العموم، بغض النظر عن الطريقة التي ستختارها المنظمة، فالكوتشنج سيساعد في خلق تحول إيجابي للمنظمة ويرقى بها إلى مرحلة الترابط (الترابط بين القادة والموظفين، المرحلة الرابعة المذكورة سابقا)

 

خاتمة:

يتطور ويتغير عالم الأعمال باستمرار. وبالتالي، ينبغي ايضا أن يتطور ويتغير اسلوب القيادة معه. في هذا المقال، تم تقديم الكوتشنج كوسيلة فعالة في خلق بيئة عمل قوية وفعالة لكل من الموظفين والقادة على حد سواء. من خلال الكوتشنج، يمكن للقادة أن يؤسسوا فرق عمل قوية وتعاونية تعمل جنبا لجنب لتحقيق أهداف المنظمة. وهذا بشكل حتمي سيرفع من الأداء، الذي يعني بدوره أرباح اكبر. وكخلاصة لكل هذا، عندما يتم تطبيق الكوتشنج داخل المنظمة، فإنه يمكِّن القادة من القيام بالتغيير الذي يؤدي إلى الإنتاجية وإلى التحول الناجح.

 

بقلم كوتش أريج العمري

 

المراجع:

[1] https://www.forbes.com/sites/alankohll/2018/07/10/what-employees-really-want-at-work/#3c2247515ad3

[2] https://www.forbes.com/sites/rodgerdeanduncan/2018/09/11/the-why-of-work-purpose-and-meaning-really-do-matter/#4832530768e1

[3] https://coachfederation.org/about

[4] https://books.google.com.sa/books?id=k8phBgsfUv0C&printsec=frontcover&dq=the+manager+as+coach&hl=ar&sa=X&ved=0ahUKEwjnx-ax-PDkAhVRLBoKHcl9BmwQ6AEIMDAB#v=onepage&q=the%20manager%20as%20coach&f=false

[5] http://positiveinsights.co.uk/articles/EXEC_COACHING_IT_WORKS.pdf