نتائج التوظيف الخاطئ وخيمة وقد تؤثر على سمعة مسؤول التوظيف فيها، وفي هذا المقال اقدم لكم اساليب وطرق اختيار الموظف المناسب للمنظمة.

 

مفاتيح اختيار الموظف الفعال المناسب لمنظمتك


 

تواجه المنظمات بصورة عامة ومدراء الموارد البشرية بصورة أكثر تحديدا تحدي التوظيف ( اختيار الموظف المناسب ) , ومن أسباب هذا التحدي التوافق مع الوظيفة ومدى مناسبتها له وكذلك قدراته ومدى التزامه بالعمل, بالاضافة الى معيار الولاء الوظيفي وهناك أسباب أخرى كثيرة

 

نتائج التوظيف الخاطئ وخيمة ومزعجة وقد تؤثر على سمعة المنظمة وحتى على سمعة مسؤول التوظيف فيها، وهنا يقع مدراء التوظيف في مجموعة من الأخطاء يمكن تلافيها بشيء من التخطيط الجيد.


 


ومن هذه الأخطاء

1.                  الممارسة القديمة بالتجربة والصواب والخطأ وهذه الممارسة وان كان قليل من يفعلها إلا أنها مازالت موجودة، وهي تعتمد على التخمين والنظر الى السيرة الذاتية والتوظيف المباشر بناء عليها، ثم يتم استبقاء الموظف أو مغادرته بناء على الأداء

يعاني بعض مدراء التوظيف من ما يمكن أن نسميه نرجسية الخبره، فيعتبر أنه يكتشف الناس بمجرد الحديث معهم او حتى من خلال النظر إليهم، وبالتالي يفوت فرص كثيرة في الحصول على المتميزين الذين لايجيدون عرض أو تقديم أنفسهم. وفي الجانب المقابل، قد يقع في أخطاء فادحة بتوظيف أشخاص غير مناسبين لأنهم ببساطة قدموا أنفسهم بإحترافية.

2.                  الإعتماد على المقابلة الشخصية في التوظيف، وهي بلا شك خطوة مهمة وأساسية ولكن ينبغي ألا تكون الوحيدة لسبب أنها خاضعة للإنطباعات الإنسانية الشخصية، وأستطيع أن أقول أنها (بصورة ما) عبارة عن تصارع القوى النفسية بين مسؤول التوظيف وطالب الوظيفة فقوة الشخصية لدى طالب الوظيفة وتدربه عليها تمنحه فرصة أكبر لتجاوز من هم أفضل منه، هذا على إعتبار أننا تجاوزنا الحالة المزاجية التي يكون عليها مسؤول التوظيف وقت المقابلة ومدى تأثير ذلك.

نحن هنا لانقلل من شأن المقابلة الشخصية فهي مهمة جداً ولكن الإكتفاء بها يحتوي على مخاطرة اتخاذ قرار التوظيف غير جيد خاصة مع الوظائف المتوسطة والعليا.

يذكر موقع التدريب والتوظيف Twin Employment & Training بناءا على دراسة قام بها شملت 2000 مدير توظيف ، أن 33% منهم يتخذ قراراً أولياً بتوظيف أو عدم توظيف شخص ما خلال ال90 ثانية الأولى من المقابلة الشخصية.

3.                  الإعتماد على الاختبارات والمقاييس فرغم أنها تعطي درجة دقة وصدق وثبات عالية، إلا أنها مرتبطة بحدوث خطئين محتملين يجب التنبه لهما:

·         الأول: أن يكون الإختبار هو المعيار الوحيد: فليس من الصواب الإكتفاء بالاختبار دون المقابلة الشخصية، فاختبار الميول الوظيفية مثلا يعكس بوضوح الميول الأساسية لدى الموظف والعشرة الوظائف الأعلى رغبة وحماساً لديه. ورغم جودة الإختبار وكفاءته، إلا أن قراءته ينبغي أن تتم من خلال متخصص فيه. وتزداد جودة الإختبار من خلال جلسة الكوتشنج التي يقدمها هذا المتخصص مع الموظف الذي أجرى هذا الإختبار.

ويمكن الحصول على معلومات أكثر عن هذا المقياس من خلال هذا المقال الذي تحدثت فيه الكوتش زينب عرابي بشكل مفصل وكيف يمكن الحصول عليه

 

·                     الثاني: عدم فهم ماذا يقيس الاختبار بالضبط فالسوق مليء بالاختبارات والمقاييس، وهي متباينة فيما تقيسه فينبغي أن يكون مسؤول التوظيف على دراية بهذا التباين والإختلاف أو يعتمد على جهة استشارية موثوقه في هذا الموضوع. فمثلا هنالك اختبار MBTI الذي يعتبر قوياً ومحكماً في رفع الأداء القيادي ولكنه غير مناسب لتوظيف القادة. رغم أن كثير من الشركات تستخدمه لغرض التوظيف على وظائف اتخاذ القرار مما يتسبب بخسائر فادحة، لأن بعض المتقدمين للوظيفة تلقوا تدريباً في هذا الإختبار بالذات وكيف يستغلونه للحصول على الوظيفة المطلوبة وإن كان غير مناسب لها

 

·                     ثالثا: وهنالك أمر آخر وهو مدى فهم مسؤول التوظيف للمقياس واستيعابه لنتائجه سواء كانت الأرقام المباشرة أو ما تحتويه هذه الأرقام من حيود لايفهمها الا الخبراء في هذا المقياس.

 

من الأمثلة الشائعة على المقاييس، المقياس الشهير والمعروف مقياس ديسك DISC والذي يساعد في فهم السلوك التلقائي وغير التلقائي لدى الفرد، وهو رغم شهرته ووضوح نتائجه الأولية إلا أن هذا الإختبار كثيرا ما يخسر فائدته الكاملة بسبب ضعف الخبرة في تحليل نتائجه. وله فائدة كبيرة جدا في وضع الموظف الجديد في المكان الذي يتلائم أكثر مع سهولة وجودة وكثافة الإنتاجية، و أمور أخرى مثل نمط التواصل والاتصال لديه، وكيف يتكامل مع فريق العمل، وكيف يعالج المشكلات بالإضافة الى خريطة اولوياته وغير ذلك مما يساعد كثيراً في التعامل وفهم الموظف الجديد.

 

4.                  توقع الأداء الأعلى منذ اليوم الأول:  المنطق يقول أن الموظف ينبغي عليه أن يثبت وجوده منذ اليوم الأول وهذا ما يحدث غالبا أن يمر الموظف في بداية أيامه بفترة حماس وإهتمام مبالغ فيه أحيانا.

 

من خلال تجربتي ككوتش متخصص في المسار المهني (Career Coach ) وجدت أن نسبة كبيرة من الموظفين الجدد يواجه تحديات التأقلم مع بيئة وزملاء العمل، تكوين الأصدقاء ومعرفة المنافسين، خلافاً لما يمكن أن يكون لديه من تحديات متعلقة بالعمل الإنتقال من مدينته الى المدينة التي سيعمل فيها، ومايتبعه من نقل للمنزل والأبناء وغير ذلك من تحديات. وبالتالي فإن حماس بداية العمل كثيراً ما ينخفض بعد فترة ثم يعود للارتفاع ليتوافق مع طبيعته النفسية والانفعالية والأدائية. إذا هناك ثلاث مراحل يمر بها الموظف:

1.                   إرتفاع 

2.                  ثم هبوط 

3.                  ثم إرتفاع واستقرار 

مما قد يسبب حكماً خاطئاً عليه من مسؤول التوظيف.

 

إن أكثر ما يحتاجه الموظف في بداية وظيفته، أمران مهمان:

·                     الأولالدعم والتشجيع مهما كان أداءه ضعيفاً 

·                     ثانياًهو وضوح المسار المهني الذي سيسير عليه في المنظمة، وإلى أين سيصل.

 

وفقًا لدراسة قامت بها غالوب Gallup في بيئة العمل في امريكا، وجدت أن 60٪ فقط من الموظفين يتفقون على أنهم يعرفون ما هو متوقع منهم في العمل. في جانب أن غموض مسارهم المهني والتوقعات والأهداف المنتظرة منهم يمثل إنهاكاً لهم وعبئاً عليهم

 

أنصح وبشدة أن يكون هناك مستوى تواصل عالي مع الموظف الجديد في بداية استلامه لمهام وظيفته، وأن يجد ذلك الموظف سهولة في طرح الأسئلة وإستماع الآخر إليها والإجابة عليها دون إصدار أحكام. قد يجد المدير المباشر بعض هذه الأسئلة ذات إجابه بديهية بحكم خبرته الطويلة في المجال. بينما هي في الجانب المقابل لدى الموظف الجديد تحدي مقلق يخشاه ويتردد في السؤال عنه حتى لا يتهكم به

 

كلما كانت بيئة العمل بيئة تعلُّمية ( إنصات وحوار ومراجعه وتعلم من الأخطاء ) كلما أصبحت بيئة جاذبة ومحفزة لكل أفرادها بما فيهم الموظف الجديد.


بقلم كوتش عبدالله اليحيى