الكوتشنج عملية عالية الجودة وقوية الأثر فى دعم الأعمال، والإحصاءات تدل بشكل واضح على عائد الجودة العالي لهذه الممارسة، والسؤال هنا هو من سيقوم بهذا؟

الكوتشنج الداخلي والخارجي

 

 

الكوتشنج عملية عالية الجودة وقوية الأثر فى دعم الأعمال، والإحصاءات تدل بشكل واضح على عائد الجودة العالي لهذه الممارسة، والسؤال الذى نطرحه هنا هو من سيقوم بهذا؟

 

والإجابة على هذا السؤال هى أنه يمكن ان يتم ذلك بإحدى الطريقتين:

1.     إحضار كوتش من الخارج والتعاقد معه لتنفيذ جلسات الكوتشنج مع المعنيين داخل المنظمة

2.     تطوير مهارات الكوتشنج الخاصة بالمنظمة خصوصاً أولئك الذين يتعاملون بشكل مباشر مع الموظفين

 

وهنا يُطرح سؤال آخر أكثر أهمية وهو ما الذى يفيد المنظمة بشكل أكبر الكوتش الخارجى أم الكوتش الداخلى؟ 

 



فى الحقيقة كلا الأمرين له جدواه وفائدته الواضحة وله أيضاً تحدياته وصعوباته، وذلك لعدة إعتبارات تتعلق بسياسة المنظمة والوقت والتكاليف بالإضافة إلى الجانب الأهم وهو تنمية فريق العمل وكجزء من قرارك الذى ستتخذه بهذا الصدد، دعني أطرح بين يديك المزايا والعيوب فى كل طريقة منها:

 

الكوتش الخارجى:

قد يكون تلقى تدريبا عالياً أكثر من المدراء لديك فى المنظمة وقضى وقتاً كبيراً فى ممارسة هذه العملية مع أناس مختلفين من مشارب مختلفة ويقومون بأعمال قد تكون مشابهة لعمل المنظمة لديك وفى أغلب الأحيان مختلفة عنها، إضافةً إلى ذلك فلو كان الكوتش الخارجى متخصصاً فإنه يوفر دعماً مميزاً من حيث إتساع التجربة التى اطلع عليها وتعامل معها بحكم تعامله مع منظمات مختلفة مما يوفر قوة وجودة فى خدمة الكوتشنج التى يقدمها، فمثلاً: “كوتش متخصص فى التسويق” وقد مارس هذا النوع من الكوتشنج مع مجموعة من المنظمات مما أكسبه خبرة إضافية على مهارة الكوتشنج التى يملكها.

أيضا تثبت الدراسات أن الموظفين يميلون إلى مناقشة القضايا الحساسة بالعمل بحرية أكبر مع أشخاص خارج المنظمة، فوجود كوتش من خارج المنظمة يضيف شعوراً بالأمان لدى الموظف حين يتحدث عن مشاكله مع مديره مثلاً بينما قد لا يجد هذه الفرصة حينما يكون الكوتش أحد أعضاء المنظمة فضلاً أن يكون الكوتش هو مديره المباشر الذى يواجه المشكلة معه.

من مزايا الكوتش الخارجى أنه يقدم تغذية راجعة خالية من أي تاثيرات قد تنشأ بسبب وجوده ضمن فريق المنظمة فهو غير خاضع لقوانين هذه المنظمة وهذا يعطى قدر كبير من الموضوعية والقوة فى هذه التغذية الراجعة.

يضاف الى ذلك فإن حماس الكوتش لتنفيذ عملية الكوتشنج تكون أكبر بحكم عدم تحمله لمسئوليات فى المنظمة خلاف مهمته ككوتش وعدم تحمله لأي نتائج إضافية ناتجة عن إنتمائه للمنظمة.

أحد أهم عيوب الكوتش الخارجى إرتفاع التكلفة، وهو بلا شك تحدٍ مهم أمام المنظمة تحتاج معه أن توازن بين التكلفة الإضافية لإستجلاب كوتش خارجى والفوائد الإضافية التى تعود على افراد المنظمة وبالتالى نجاح المنظمة ككل.

أيضا قد يواجه الكوتش الخارجى تحدياً يتمثل فى قلة معرفته بسياسات وثقافة المنظمة بالإضافة إلى إحتياجه لبعض الوقت ليكسب ثقة المستهدفين وتكوين علاقة جيدة معهم.

وقد يواجه تحدياً آخر فى مدى مرونة المنظمة للتفاعل مع الإحتياجات للتغيير التى يقترحها عليهم كنتيجة لجلسات الكوتشنج التى قدمها مثل تغيير مسميات بعض الوظائف أو تغيير مواقع بعض الموظفين أو مستحقاتهم المالية.

 

الكوتش الداخلي:

من أبرز أسباب توفير الكوتشنج الداخلى لدى المنظمات هو توفير النفقات وإختصار الوقت بالإضافة إلى هاجس السرية الكبير لدى بعض المنظمات خاصةً تلك المنظمات ذات الحساسية المالية أو التجارية العالية

ورغم وجود تعاقد السرية الذى يمكن أن تبرمه المنظمة مع الكوتش الخارجى إلا أنه قد لا يكون كافياً لدى البعض للشعور بالأمان

 

يعمد كثير من تلك المنظمات إلى رفع مهارات موظفيهم (المدراء مثلاً) ليكونوا قادرين على تقديم جلسات الكوتشنج للموظفين الآخرين مما قد يضيف عبئاً وظيفياً على ذلك المدير، فهو يقوم بتنفيذ الكوتشنج بالإضافة إلى تنفيذ مهامه الأساسية وبالتالى يواجه تحدياً فى تخفيف التضارب بين جلسات الكوتشنج التى يقدمها لموظفيه وضغط العمل الذى يلزمه بجدول مهام معينة يجب إنجازها، وهنا يلجأ بعض المدراء إلى دمج مهارات الإدارة بمهارات الكوتشنج مع تخفيض تطلعاته للعائد النموذجى لجلسة الكوتشنج المثالي

وقد يواجه تحدياً آخر فى مدى قدرته على الخروج من التصنيف والحكم المسبق على الموظف بحكم تعامله المباشر وظيفياً معه.

 

من الإيجابيات الواضحة لهذه الطريقة أن الكوتش كعضو فى المنظمة يملك علاقات مسبقة مع المستهدفين ويعمل من خلالها وله إطلاع مباشر على طبيعة العمل فى المنظمة وحجم وعمق التحديات فيها مع ملاحظة أن هذه التحديات قد يكون لها انعكاس نفسى غير مباشر على الكوتش مما قد يؤثر على حماس جلسات الكوتشنج.

 

من أبرز التحديات التى تواجهها المنظمة فى هذا النوع من الكوتشنج هو أن السيطرة والتحكم الذى هو النهج الطبيعى الإدارى للمنظمة قد لا يساعد فى نجاح كثير من جلسات الكوتشنج والتى تعتمد على تشجيع الموظف على التحدث بحرية وتخفيض الأوامر الموجهة إليه، وإعطاء المزيد من المسؤوليات بدلاً من التحكم، بالإضافة إلى إعطاء تغذية راجعة بدلاً من إصدار الأحكام، وفي المقابل نجد أن المدير المباشر للموظف يحتاج إلى التحكم وإعطاء الأوامر وإصدار الأحكام.

وحسب مستوى الإحتراف الذى يملكه الكوتش الداخلى فإنه يحتاج إلى الإختيار بين تقديم جلساته لموظفيه بصورة رسمية كجلسة كوتشنج وبين أن يحوّل ممارسته الإدارية بحيث تشتمل على مهارات الكوتشنج

فى الحالة الأولى يدرك المستفيد الهدف من الجلسة والإلتزامات المتعلقة بها ويكون التركيز على المهام الكبرى والهدف النهائي أكثر من مناقشة المهام اليومية.

أما فى الحالة الثانية فهى فى الغالب تتناول ممارسة المهام اليومية مع إدخال مهارات الكوتشنج لتعزيز إنجازها وبصورة محفزة وأكثر جودة.

 


 

كخلاصة نستطيع أن نقول أن إستخدام كوتش خارجى يعتمد على وفرة الميزانية المتاحة ونوعية الإحتياج للمستهدفين فى جلسات الكوتشنج والأهداف المراد الوصول إليها.

أما فى الأوضاع المثالية والجيدة فوجود كوتش خارجى يدعم النجاح بشكل كبير ويتفوق بوضوح فى رفع الإيجابية والحافزية لدى الموظفين بالإضافة إلى قدرته على فتح الخيارات بشكل أكبر بحكم إستقلاله عن المنظمة وإنفتاحه على العالم دون قيود الإنتماء للمنظمة إذا أخذنا بالإعتبار طبيعة النفس البشرية وجوانبها النفسية.