ماهو الإيجو؟

وكيف أتخلص منه؟

ولماذا يجب أن أتخلص منه؟

 في رحلة تطوير الذات من خلال الكتب والمحاضرات والدورات التدريبية، كثير ما قرأت وسمعت عن الايجو وعن ما يسببه من ضرر على الذات وعلى الآخرين، وكيف أنّه يجب التخلص منه. وبدأت أتأمل وابحث أكثر في موضوع الإيجو وعن الآراء المختلفة عنه. وعليه أحببت مشاركتكم فيما تعلّمته عن الإيجو وكيف تستطيع التخلص منه.

ماهو الإيجو؟

من ناحية لغوية، فيُترجم الإيجو بكلمة الأنا. والإيجو هو تعريف الشخص لذاته. وهو المسؤول عن تحديد الأمور التي تميّز الشخص عن الباقين. ولذا عرّف البعض الإيجو بالغرور او بالاهتمام المبالغ بالذات. والإيجو يشكّل هويّة الفرد وتصوّره عن نفسه. كما أنّه مربوط بشكل مباشر بالمعتقدات التي تكّونت عن الذات وعن الآخرين وعن العالم. وبذلك فإنّ الإيجو ليس شي محدّد، كما أنه ليس أمرا ثابتا بل يتغيّر ويعيد تشكيل نفسه. وهذا ما يجعل تعريف الإيجو ليس أمراً سهلا.

 ولكي نفهم الإيجو بشكل أفضل، سنتحدث عن مكّوناته. ولكن قبل التعمّق في الإيجو، فأنه من المهم التنويه أنّه لا يوجد تعريف وتفصيل متفق عليه في مفهوم الإيجو. فهناك آراء مختلفة ومتنوّعة عن الإيجو من حيث المعنى والمفهوم والتصنيف وحتى في كيفية التعامل معه.

ماهي مكوّنات الايجو؟

إذا اختصرت معنى الإيجو بأنّه هو صورتك عن ذاتك. وبذلك فإنه يشمل كل كلمة وصفة تستخدمها في التعريف عن نفسك ووصفك لذاتك سواء كانت سلبية أو ايجابية. وذكر العالم (Wayne Dyer) أنّ الإيجو يحتوى على ثلاث أمور أساسية:

والملاحظ أنَ هذه المكوّنات تعتمد على أمور خارجية كما أنّها أمور متغيّرة. ولذا يُعتبر تعريف الإيجو لذاتك هو تعريف “وهمي” و”غير حقيقي” كما ذكر (Deepak Chopra). فكل كلمة أو وصف أو تعبير عن ذاتك من الإيجو لا يمثّل ذاتك الحقيقية. وإنما هو وصف زائف. وهنا تكمن المشكلة! فإذا كنت تعرّف عن ذاتك بما تعمل، على سبيل المثال، ففي اللحظة التي يتغيّر ذلك تشعر بالإرتباك والتشويش وربما بالضياع. مثال على ذلك شخص قضى أكثر من 30 سنة في وظيفة أو شركة ما، ومن ثم خرج من الوظيفة بحكم أنه وصل إلى السن القانوني للتقاعد. ففي الغالب سيشعر هذا الشخص بمشاعر سلبية مثل التوتر الإنزعاج وربما بالغضب أو الحزن. وهذا سيؤثر على صحته وعلى علاقته بالآخرين. مثال آخر، شخص كان لديه أموال كثيرة، ويوصف بالمليونير، ولسبب ما فقد هذه الثروة التي كانت تعتبر جزء من هويته وصورته أمام نفسه وأمام الآخرين. وبعد أن فقد المال، أصبح مشتت ومشاعره ملخبطة. لا يعرف كيف يفكّر ولا كيف يتصرف. فبالنسبة له، هويته قد تلاشت. وهذا لأنّ الصورة الذهنية عن الذات كانت مربوطة بأمور خارجية ومتغيّرة وليس لها علاقة بحقيقة الشخص. وهذا احدى الأسباب الرئيسية لأهمية معرفة الإيجو وكيفية التخلص منه.

من أين أتى الإيجو؟

هناك آراء مختلفة عن الإيجو وأين مكانه ومن أين أتى. ويعتبر البعض أنّ الإيجو جزء من العقل ومن التفكير اللاواعي، بينما يصنّف آخرون الإيجو على أنّه مجرد فكرة وهمية نكوّنها عن أنفسنا. وسواء كان للإيجو مكان محددّ في جسم الإنسان وعقله بالتحديد أو لا، فالمهم أن نعرف كيف تكوّن ومن أين أتى.

في بداية حياتنا وكأطفال، فإنّ الفكرة الأساسية في عقل هذا الطفل هي: أنّ العالم يدور حولي. أي أن كل احتياجاته وطلباته يجب أن تتوفر وفي الحال. وذلك لأنه لم يتكوّن لديه مفهوم المجتمع أو الآخرين. فهو مركّز على ذاته فقط. وعندما يكبر قليلا، يبدأ يتكوّن عنده وعي عن الآخرين. ومن ثم في مرحلة المراهقة، يتحوّل التركيز إلى الإحتياج للإنتماء للمجموعة.

وخلال هذه المرحلة من النمو، يبدأ يشكّل الشخص فكرته عن ذاته متأثرا بشكل كبير بمن حوله سواء كان الوالدين أو الأقرباء أو الأصحاب أو المجتمع بشكل عام. ومن هنا تبدأ تتكوّن المعتقدات بأنواعها سواء كانت عن الذات أو عن الآخرين أو عن مفاهيم الحياة مثل المال، العمل، أو العلاقات الإجتماعية. وتكون إمّا بسبب ما سمعه أو رآه في محيطه أو نتيجة تجارب شخصّية. ومن هنا يبدأ الشخص يكوّن صورة عن ذاته وعن هويّته ويبدأ يتشكّل الإيجو.

كيف أتخلص من الايجو؟

طالما هذه الصورة عن الذات هي صورة مزيّفة وبعيدة عن الحقيقية، فمن المنطق التخلّص منها لأنّها لا تمثّل الشخص ولا تمثّل الواقع. ولكن قبل البدأ في كيفية التخلص من الإيجو، ربما يكون هناك تساؤل ما إذا كان للإيجو فائدة أو جانب إيجابي.

مافائدة الإيجو؟

تختلف الآراء عن سبب وجود الإيجو وما إذا كان له دور مهم أم لا. فالبعض يؤمن أنّ الإيجو هو وهم وزيف ولذا لا يوجد أي فائدة منه، ومن الأفضل السيطرة عليه والتخلص من تأثيره. وهناك من يجادل هذه الفكرة بناء على أنّه لا يوجد شي عبثا في هذه الحياة. فلكل شي سبب ودور يقوم به. وسبب وجود الإيجو هو حماية الذات. فهو يكوّن صورة عن الذات، وإن كانت غير حقيقية، ويساعد على تكوين شخصيّة متميّزة عن الآخرين. وعدد قليل ممن يعتقد أنّ الإيجو هو جزء أساسي في مرحلة نمو الذات والتطوير. وذلك لأن من خلال الإيجو، تدرك الواقع الذي تعيشه ومن ثم تستطيع أن تغيّره.

ورغم الأراء المختلفة ورغم النقاش حول فائدة الإيجو، فإنّ الأغلبية من العلماء والمفكرين في مجال التنمية الذاتية، ينشدون بأنّه ينبغى على الشخص أنّ يكون واعي بالإيجو ويجد الطريقة المناسبة للسيطرة عليه قبل أن يسطر على حياته.

“فكرة الإيجو معنا منذ أن بدأنا في التفكير. وهو يرسل لنا رسائل كاذبة عن طبيعتنا الحقيقية. ويقودنا إلى تكوين افتراضات حول ما سيجعلنا سعداء ولكن ينتهى بنا الأمر بالإحباط. كما أنه يدفعنا إلى تعزيز أهمية ذواتنا بينما نتوق إلى تجربة عميقة وغنيّة في الحياة. ويجعلنا مرارا وتكرارا نقع في فراغ التركيز على ذاتنا دون أن ندرك أننا فقط بحاجة إلى التخلص من الفكرة المزيّفة عن من نحن”

Wayne Dyer

طرق للتخلص من الإيجو:

هناك طرق مختلفة للتخلص من الإيجو. وهنا سأضع بعض الخطوات التي تساعد على التقليل من أثره السلبي في حياة الشخص. تذكّر أنه لا يوجد عصا سحريّة فليس هناك طريقة واحدة في التعامل مع الإيجو. وإنّما هي أفكار مستنبطة من مصارد مختلفة ومجرّبة. كما أنّ التغيير الجذري يتطلب وقت وعزيمة. فلذا إذا نويت وقررت أن تتخلص منه، فاجعل لك خطوات عمليّة تساعدك على تقليل تاثير الإيجو.

  1. أعرف ماهو الايجو:

أولا، لا تستطيع أن تتعامل مع شيء تجهله. فأول خطوة هي أن تعرف الإيجو. ومن خلال هذا المقال، ستتضح لك ملامحه ولكن ربما تحتاج أن تتطلع أكثر لكي تكون لديك القدرة على تمييز الفكرة الناتجة من الإيجو مقارنة بالأفكار الأخرى. وسأذكر لك بعض النقاط عن خصائص الإيجو:

    • الخوف:

الأفكار الصادرة من الإيجو مبنية على الشعور بالخوف. وهو خوف ليس حقيقي لأنه مبني على توقعات وافتراضات. وأهم أهداف الإيجو هي حماية الشخص وإن كانت حماية مضرّة لأنها تمنع الشخص من الخوض في تجارب جديدة ومثمرة. فبالتالي يجعل الخوف مسيّطر وبالتالي ينتج عنه تردد وتوتر وعدم القدرة عدم التقدّم أو التغيير.

    • الندرة:

وهي متصلة بالخوف. فالإيجو لا يرى الفرص والوفرة، بل يركّز على الندرة وأن كل ما هو متوفر قد يزول وهذه الفكرة تعزز الخوف، وبالتالي تجعل الشخص يعيش في قلق وتوتر وعدم رضى. كما أنّها تمنع عن الشخص الاستمتاع باللحظة والشعور بالامتنان.

    • السعادة الخارجية:

كما ذكر سابقا، الإيجو يركّز على ما لديك في الخارج من أمور مادية مثل البيت، السيارة، أو المنصب أو المكانة اجتماعية. ويربط هذه الأمور بهويتك وصورتك الذهنية لذاتك، كما يجعلها مصدر السعادة. فعندما تفقد هذه الأمور تشعر بمشاعر سلبية من حزن وغضب ولوم أو حتى جلد ذات. فانتبه إلى ذلك، واجعل هناك توازن بين السعادة النابعة من الداخل والأمور المادية  والخارجية التي تسعدك.

    • إصدار الأحكام:

ربما يكون أكثر ما يجيده الإيجو هو إصدار الأحكام على الذات وعلى الآخرين. وهذا يحدث لأنه يعتقد أنه هو الأفضل ومتيّز عن غيره. وبالتالي يصدر أحكام على الآخرين كأنّه حق من حقوقه! والعجيب أنه يفعل ذلك أيضا مع الذات، بمعنى مع الشخص نفسه. ففي أي وقت تسمع حكم فأعرف أنه من الإيجو. وقد تكون أحكامه قاسية وفيها لوم وتوجيهات على ما كان ينبغى أن يحدث. وأعلم أنّ هذا النوع من الحديث الداخلي لا ينتج منه أي فائدة ولا يساهم في عملية التعلم والتقدم والتطوير ولا يوصل إلى السعادة والنجاح.

    • لا للثقة:

الإيجو لايثق بأشخاص ولا بأي شي. فلديه فكرة أنه لا يوجد آمان وقد يعتبر هذا الأمر مربوط بما ذكر سابقا من إصدار أحكام، كما أنه مبنى على الخوف، وكأنه ينتظر أن تتم خيانته بشكل ما. وبذلك يستمر الإيجو في إعطاء التوجيهات والتعليمات سواء كان للآخرين أو حتى للشخص نفسه لأنه لا يثق في قرارات إلا قرارته هو.

    • العالم يدور حولي:

يتمحوّر الإيجو في التفكير في ذاته فقط. فلا يعمل اعتبار لأي شخص آخر. وبالتالي كل أمر يجب أن يكون عنه وإلاّ فلا يعطيه أي انتباه. وبناء على ذلك: فهو دائما صح، وهو دائما يريد أكثر، وهو دائما الفائز. ولذا يربط الإيجو بالغرور.

  1. لا تقاوم الإيجو:

هناك قاعدة تقول أن كل ما تقاومه يزيد، وبذلك فإنّ مقاومة الإيجو أو إعلان التخلص منه بتاتا هو أمر غير مجذي. اعتبر الإيجو مجرّد طاقة وتحتاج إلى أن تتحرك، ومايتطلب منك سوى أن تقلل من شأنها ولا تعطيها أهمية أو اهتمام. فأنت الآن تعرف خصائص الإيجو وتستطيع أن تميّز صوته، فعندما يبدأ بالتحدث معك عن طريق الأفكار والمشاعر والمعتقدات، حاول أن تتركها تمضى فهي عندما لا تجد صدى سيقل تأثيرها عليك.

  1. لا تحاول أن تتحكم:

تماشيا مع الخطوة السابقة، لا تحاول أن تتحكم سواء على الإيجو أو على أي أمر في حياتك. وذلك لأنك لا تستطيع أن تتحكم في تفاصيل الأمور، فهناك دائما أمر خارج عن سيطرتك. وكل ما روادتك فكرة أنك تحتاج أن تتحكم أو أن تسيطر على زمام الأمور، فأعلم أنّ هذه الفكرة مصدرها الإيجو، فذكّر نفسك، أنك لا تحتاج  لذلك وإنما تحتاج إلى أن تخطط بحكمة وتعمل بذكاء وتنفّذ خطواتك متوكلاً على الله.

  1. سامح واسمح بالرحيل:

سامح ذاتك على كل ما فات، لأنّ المشاعر السلبية تجعلك تدور في دائرة مفرغة، أي أنها لا تساعدك على تطوير وتنمية ذاتك. فبوعي كامل سامح نفسك وكرر ذلك كل ما ظهرت لك فكرة أو ذاكرة تدفعك للشعور بالذنب أو تأنيب الضمير. ومع هذا، اسمح بالرحيل لكل هذه الأفكار والمشاعر والمعتقدات التي تعيق السعادة والوفرة والسلام وكل ما تريد تحقيقه. فبذلك تقلل تأثير الإيجو عليك وعلى حياتك.

  1. مارس الإمتنان:

إنّ للإمتنان فوائد عظيمة، وهو من السمات الأساسية المشتركة بين الأشخاص الناجحين عالميا. فمن خلال الإمتنان، أنت تركّز على ما لديك وبالتالي تتقلّص فكرة الإحتياج إلى الماديّات وإلى المصادر الخارجية للشعور بالسعادة. كما أنّ الإمتنان يساعد على عيش اللحظة وبذلك ينخفض صوت الإيجو ويقل الخوف وإصدار الأحكام. فالإمتنان من الممارسات الفعّالة في إنخفاض تأثير الإيجو وتجلّى الوفرة في جميع مجالات الحياة.

  1. مارس التأمل:

هناك طرق عديدة لممارسة التأمل، منها أن تخصص وقت ومكان مناسب لتجلس فيه مع نفسك في حالة صمت. وهناك صمت خارجي، أي لا يكون هناك مشتّتات أو ازعاج وهناك صمت داخلي، أيّ أنك تحاول أن تقلل من الأفكار والمشاعر سواء كانت سلبية أو ايجابية. ويمكنك أن تركّز على عملية التنفس والتي تساعد على ممارسة التأمل بشكل أفضل. وبذلك فإن تركيزك سيكون بعيدا عن الإيجو.

لماذا يجب أن أتخلص من الإيجو؟

تعقيبا على ما ذكر سابقا، فإن الإيجو يعتبر عائق كبير في تطوير الذات. فهو يعزز شعور الخوف والتردد. كما أنّه لا يتوقف عن إصدار الأحكام وإعطاء التوجيهات والتعليمات التي تمنع تجاوز التحديات والتغيير الإيجابي. وهو يعمل جاهدا على عزل الشخص بحكم أنّه أفضل من الآخرين وذلك ما يسمى بالغرور.

والجدير بالذكر أنّ حتى من يجادل أنّ للإيجو فائدة ودور مهم، يأكد أهمية الوعي بالإيجو والعمل على تقليص أثره السلبي لأنّه قد يكون هو السبب الرئيسي في عدم القدرة على التطوير والنمو والإنجاز كما يمكن أن يسبب صوته العالي التشتت عن تحقيق الأهداف التي توصل إلى حياة أفضل يتمناها الشخص.