لدينا أحلام وأهداف وطموحات كبيرة، نفكّر بها باستمرار، ونسرح في خيالنا كيف سيكون حالنا عندما تتحوّل إلى حقيقة. ورغم أنّه أمر يهمنا ونشعر أنه سينقلنا إلى حياة أفضل، إلاّ أنه يوجد شيء خفيّ يمنعنا من تحقيق ما نريد.  

دينا أحلام وأهداف وطموحات كبيرة، نفكّر بها باستمرار، ونسرح في خيالنا كيف سيكون حالنا عندما تتحوّل إلى حقيقة. ورغم أنّه أمر يهمنا ونشعر أنه سينقلنا إلى حياة أفضل، إلاّ أنه يوجد شيء خفيّ يمنعنا من تحقيق ما نريد. ربما يكون هذا الشي هو الكسل. وقد نجد في حياتنا نماذج لبعض الأشخاص الذين نصفهم بالكسل، وأحيانا نجد أنفسنا في مواقف معيّنة في حالة كسل.

( فما هو الكسل؟ ولماذا يعتبر عائق؟ والأهم، كيف يمكننا التخلّص منه؟ )

ماهو الكسل؟

لكي نستطيع التحكّم والسيطرة على الكسل، علينا أولا أن نعرف ماهو. وأبسط تعريف للكسل هو عدم القدرة أو وجود الطاقة المطلوبة لأداء عمل. وبالتالي فإنّ الشخص الكسول إما أنه لا يؤدى العمل أو يعمله بأقل جهد وبجودة سيّئة. وربما يشعر الإنسان بين الحين والآخر بالكسل والحاجة للراحة التامة حيث أنه لا يريد القيام بأي مجهود. ومثل هذا لا يعتبر إنسانا كسولا. إنما يُصف الشخص بالكسل عندما تكون هذه الصفة مستمرة وبشكل دائم. فهو شخص غير منجز ولا يستطيع تحقيق الأهداف وقليل الأداء والعمل سواء في حياته الشخصيّة أو العملية.

ماوراء الكسل…

قام فريق بحث بتصوير المخ باستخدام (MRI) لمجموعة مكوّنة من أربعين شخص. وتم مراقبتهم أثناء اتخاذ القرار في ما إذا سيقوم كل واحد منهم ببذل مجهود لعمل معيّن أو سيأجّله. والملاحظ من خلال هذه التجربة، أنّ خلايا المخ في جهة (premotor cortex) هي أول ما يتفاعل مع هذا القرار قبل أي جزء آخر من الدماغ. كما أنّ الإتصال بين أعضاء المخ التي تحوّل القرار إلى عمل تكون أضعف عند الكسول مقارنة بالنشيط.[1]

ولكن هذا لا يعنى أنّ لدى الكسول العذر. فقد أثبت دارسات أخرى أنّ كل ما قام الشخص المصنّف بالكسل بعمل شيء ما مثل الرياضة أو غيرها فهو يحفّز المخ ويصبح امتصاصه لهرمون الدوبامين أفضل. ومع الإستمرار، تنشط خلايا المخ ويرتفع مستوى الحماس والإلتزام. وفي بحث أُقيم على مجموعة من الفئران اتضح من خلالها أنّه حتى وإن كان الكسل سببه الجينات (DNA) فإنَ من الممكن أن تتغيّر وبالإمكان خلق واقع جديد له وللأجيال من بعده.[1]

لماذا يعتبر الكسل عائق؟

الكسل يمنع الشخص من التغيير والإنتاج والنمو والتطوير. ومع الكسل تتولّد مشاعر متعارضة. فهو يريد أن يعمل وأن يحقق أهدافه وأحلامه، ولكن يشعر أنّه لا يستطيع وليس لديه الحماس الكافي. فيبدأ يقنع نفسه أنّه حاليا في فترة راحة وسيبدأ في العمل لاحقا. وكما هو متوقع فإنّ فترة الراحة تدوم طويلا، أيام، أسابيع، أشهر، أو حتى سنوات. ورغم أنه لا يعمل ولا يبذل مجهود، إلاّ أنه في الحقيقة هو لا يشعر بالراحة الكاملة. فهو يشعر باللوم وتأنيب الضمير وربما جلد الذات. وبالتأكيد هذا لا ينطبق على الجميع، ولكن الأغلبية. وبالتالي يستمر في دوامة المشاعر السلبية ومع ذلك لا يبدأ في الخطوة الجادة للتغيير.

كيف أتخلص من الكسل؟

للكسل عواقب سيّئة على الشخص نفسه وعلى محيطه وعلى المجتمع بشكل عام، لذا إيجاد الحلول للتخلص من الكسل أمر ضروري. ولفعل ذلك، عليك أن تعرف علاقة الكسل بالتحفيز الداخلي. ولربما أول خطوة في التخلص من الكسل هي معرفة كيفية خلق تحفيز مصدره الذات.

التحفيز الداخلي…

الجزء الأكبر من التحفيز الداخلي هو تحديد هدف مهم بالنسبة لك يجعلك عالي التركيز والإصرار لتحققه. وقد تواجهك بعض المشاكل والتحدَيات ولكنّك تجد الحلول الإبداعية لتتجازوها وتستمر في مسيرتك. والتحفيز الأقوى هو الذي ينبع من الداخل، أي مهما كان حولك أشخاص محبَطين أو ظروف صعبة إلاّ أنك تبذل جهدك ووقتك وتركيزك في الإستمرار بدلا من الإنتباه للمشتتات. وذلك لأنّك متحكم في مشاعرك وأفكارك بطريقة ايجابية وبالتالي ينتج سلوك يساعدك على الوصول إلى ما تريد.

هناك عدَة أمور تساعد في إنشاء تحفيز داخلي، منها:

  1. معرفة قيمك:
    • القيم تعتبر البوصلة فهي تساعدك على اتخاذ القرارات وتحديد الأوليات ووضع الأهداف. كما أنَها تعتبر مصدر تحفيز لك، حيث أنك واعي بالنتيجة التي تطمح للوصول لها والمنسجمة مع قيمك. بالإضافة إلى أنَ القيم ترفع من مستوى التركيز وتساعد على اتخاذ القرارات الصحيحة التي تصلك إلى الهدف.

  1. تقديرك لذاتك:
    • تقدير الذات مربوط بشكل مباشر لنظرتك لما تستحق ولما لا تستحق. فعندما تقدّر ذاتك، فهذا يعنى أن لها قيمة عالية لديك. وبالتالي ترعاها بعناية واهتمام. وجزء من ذلك، هو العمل لتحقيق ما تريده. فأنت لا تهمل رغباتها وأمنتياتها وأحلامها بل تسعى لتحوّلها إلى حقيقة.

  1. إيمانك بذاتك:
    • هناك نقاط متشاركة بين تقدير الذات والإيمان بها، ولكن هنا بالتحديد مستوى ثقتك بذاتك وبأنك تستطيع أن تقوم بما تحتاج ان تقوم به. فأنت لديك المعلومات، والكفاءات، والمهارات، والقدرات، وكل ما تحتاجه لتنجز وتنتج كل ما تريد. وبذلك فإنّ الإيمان يعطيك دافع للعمل، فأنت تثق بإن ما تقوم به سينتج عنه أداء متميّز وجودة عالية.

معرفتك بذاتك من خلال القيم والإيمان والتقدير، فأنت بذلك بدأت الخطوات الأساسية في التخلص من الكسل. لأنك اكتشفت المفاتيح التي من خلالها تشجّع نفسك للقيام بالعمل المطلوب لتحقيق الأهداف. وبعد أن قمت ببناء الأساس الصحيح، فيمكنك اتباع الخطوات التالية للتخلص من الكسل.

الخطوات…

الخطوات التالية هي مقترحات من واقع تجربة ومن بعض القراءات في موضوع الكسل. ولا يشترط أن تتم الخطوات بالترتيب وإنما مهم أن تحاول القيام بأكثر عدد منها.

  1. اعرف مصدر الكسل:
    • اعرف مالسبب وراء الكسل الذي تشعر به. ربما يكون مثل ما ذُكر سابقا فقدان التحفيزالداخلي. ولكن ربما يكون السبب هو شعور الخوف أو الضياع أو عدم القدرة. ولكي تتمكن من معرفة مصدر الكسل، اجلس مع نفسك جلسة صادقة وحاول الجواب على الأسئلة التالية:
      • “مالذي يمنعني من تحقيق ……. (واكتب ماتريد تحقيقه)؟”
      • “ماهي المشاعر التي أشعر بها عندما أفكر بالقيام بعمل ما؟”
      • “ما أسوء شيء ممكن أن يحدث حين أحقق ماأريد؟”

ربما تجد الإجابات بشكل سريع وربما تأخذ وقت. لا تستعجل وإنما كن مراقب لذاتك لتعرف السبب ومن بعدها سيسهل عليك إدارة المشاعر والأفكار المعيقة.

  1. كن مسؤولا:
    • عندما نكون في وضع لا نرغب فيه، فإنّنا في الأغلب نبحث عن أشخاص وأشياء نلومهم على ما نحن فيه. وقد يكون فعلا هناك شخص أو أمر أثر على حياتنا وعزّز فينا الكسل، ولكن هذا لن يغير شيئا. لذا من الخطوات المهمة في تحقيق الأهداف بشكل عام والتخلص من الكسل بشكل خاص هي أنّك تتحمل مسؤولية أفكارك، ومشاعرك، وعاداتك، وسلوكياتك، وكل ما ينتج منك. وبكذا تمنع عنك الأعذار التي ربما تشجَعك على الكسل. وهنا تستطيع أن تسأل نفسك:
      • “ماذا لو كنت مسؤول عن كل مايحدث لي في حياتي، كيف سأتصرف؟”
      • “كيف ستكون حياتي لو كل أموري بيدي؟”

  1. حدد أهدافك وضع خطّة عمل:
    • يساهم عدم الوضوح والمعرفة بالأهداف المهمة في تعزيز الكسل. لذا عليك أن تحدد الأهداف المهمّة والرئيسية بالنسبة لك. وتذكّر أن تكون منسجمة مع قيمك ومع طموحاتك. ويمكنك أن تستعين بعجلة الحياة والتي تساعدك في تحديد الأهداف لكل جوانب الحياة. بعد ذلك، حدد هدف واحد تركّز عليه خلال فترة محدّدة وابنى له خطة عمل، على أن تكون هذه الخطة واقعية ويمكن تحقيقها ويفضّل استخدام نموذج (SMART). وسبب التركيز على هدف واحد لفترة معيّنة كي لا تشتت أو تشعر بالإحباط وأن لديك الكثير لتحقيقه. فهنا جهدك ووقتك وطاقتك مركّزة على هدف فبالتالي نسبة النجاح تكون أعلى. ويمكنك الاستعانة بمجموعة من الأسئلة القوية لمعرفة وتحديد أهدافك، من هذه الأسئلة:
      • “مالهدف الذي إذا حققته أشعر بفرحة وسعادة لاتوصف؟”
      • “ماهو أكثر أمر مزعج في حياتي وأريد تغييره؟”
      • “مالموارد التي احتاجها لتحقيق ماأريد؟”

  1. نظّم وقتك:
    • حان الوقت أن تأخذ خطوة جادة في تنظيم وقتك لتحصل على الحياة الجميلة والممتعة التي طالما حلمت بها. تنظيم الوقت يتطلب عدّة أمور، وأهمها أن يكون لديك هدف واضح والذي يجعلك متحفّز مهما واجهت من صعاب وتحدّيات. اكتب كل المهام التي تحتاج القيام بها ومن ثم وزّعها على الشهر ومن ثم على الأسبوع ومن ثم على اليوم واترك وقت للراحة وللمتعة. وقد كتبت في مقال سابق عن تنظيم الوقت والذي يمكن الإستفادة منه. بعض الأسئلة التي تساعدك في وجود الحلول المناسبة لتنظيم وقتك:
      • “مالأمر المختلف الذي احتاج فعله لأنظّم وقتي؟”
      • “كيف هذا الأمر سيساعدني في تنظيم وقتي؟”
      • “ماهي الأعمال ذات الأهمية والأولية الأعلى التي يجب أن أركز عليها؟”
  2.  استخدم نقاط قوتك:
    • من الأمور التي تساعد على استمرار الكسل، هو أننا نطلب من أنفسنا انجاز أعمال صعبة وشاقة وبعيدة عن نقاط قوتنا. وبالتالي هناك شعور بالخوف والتردد في القيام بهذا العمل لأنه متوقّع الفشل فيه. لذا اعرف نقاط قوتك واستفد منها في أعمالك. وهذا لا يعنى أنك لن تحتاج أن تتطوّر أو تنمى مهاراتك، ولكن على الأقل في البداية، اجعل نقاط قوتك مصدر تستند عليه لتشجّع نفسك وبذلك يرتفع التحفيز الداخلي والحماس. ويمكنك أن تبدأ بقائمة لا تقل عن خمس نقاط قوة، وتضيف لها بشكل مستمر. بعد ذلك اسأل نفسك:
      • “كيف استفيد من نقاط قوتك للقيام بالأعمال؟”
      • “ماهي نقاط القوة لدي التي تدعم تحقيق هذا الهدف؟”
  3. استعين وتوكّل على الله:
    • لا شك أنّ الإنسان مهما بذل من جهد داخلي مثل التحفيز وإدارة الأفكار والمشاعر أو جهد خارجي مثل التخطيط والتنفيذ إلاّ أنه لا يمكنه الإستغناء عن تدبير الله عزّوجل وقدرته. فمع العمل بكل أشكاله، هناك إيمان بإن الله لن يضيّع عملك وأنك بلطف الله وكرمه عليك ستحصل على ما تريد. فإذا كان لدى الشخص الرغبة الحقيقية في التغيير والتخلص من الكسل فعليه اللجوء إلى الله مع الاستمرار في العمل والأداء. وهذا يتم بالنيّة وبالدعاء وغيرها من الأعمال.
      • “وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ” (سورة هود آية 123).

ابتعد عن…

الخطوات السابقة ستساعدك في التخلص من الكسل، كما أن هناك بعض النقاط المهمة التي يستحسن أن تبتعد عنها لكي تستطيع التخلص من الكسل بشكل كبير.

  • التسويف:

    وهو أن تأجل عمل شيء لوقت آخر، وفي الغالب هذا الوقت لا يأتي أبدا. إذا كان لديك مهام مطلوبة منك، فقم بعملها فورا. لا تعطى مجال لعقلك أن يخلق الأعذار والأسباب للتأجيل. ابدأ حتى وإن كانت خطوات بسيطة. وإن كنت مشغولا فعليك أن تحدد وقت لإنجاز المهمة وتدوينها في جدولك اليومي كي تلتزم به. ومما قد يساعد أيضا، أن تضع وقت محدد مثل 10 أو 20 دقيقة للعمل. فستشعر بالنشاط لأنه عليك فقط أن تعمل لوقت قصير ومن ثم تستطيع أن تأخذ قسطا من الراحة قبل أن تعود إلى العمل مرة أخرى.

  • المشتتات:

    يوجد نوعين من المشتتات: خارجية وداخلية. بالنسبة للخارجية، يمكنك أن تختار مكان هادئ لإتمام المهام وابعد عنك الأشياء التي تأخذ من وقتك وتركيزك مثل الجوال. بالإضافة، انتبه من الأشخاص السلبيين الذين لا يشجعونك على العمل. أما المشتتات الداخلية فهي الأفكار والمشاعر السلبية مثل الخوف والتردد وإصدار الأحكام على ذاتك. فهذا النوع من التفكير لا يساعدك ويعتبر عائق وحاجز للإنجاز. ومن خلال إدارتك لذاتك ستستطيع أن تتخلص من المشتتات وبالتالي تتخلص من الكسل.

  • الشعور بالندم:

    بالإضافة إلى الأفكار والمشاعر السابقة، فإن الشعور بالندم له تأثير سلبي لأنه يحبّط الشخص ولا يساعده في التقدم إلى الأمام. كما أن شعور الندم يجعلك تعيش الماضي وتغرق فيه. فالعقل المشغول بما حدث في السابق صعب أن يفكر في الحاضر ويتحفّز للاجتهاد والعمل والمثابرة. فهو يبقيك في دائرتك ولا يساعدك على التخلص من الكسل.

  • الحديث الداخلي السلبي:

    نحن نتحدث مع أنفسنا طوال الوقت، بعضه كلام ايجابي وبعضه سلبي. فبالتالي عليك أن تنتبه على حديثك الداخلي وعلى ماتقوله لذاتك من كلمات ومصطلحات وتعابير. فمثلا كلمة “لازم” أو “يجب” تشعرك أنك مرغوم على العمل فبدلا من هذه الكلمات اختار كلمات تزيدك حماسا وتجعلك تركّظ على المشاعر الإيجابية التي ستحققها عند التخلص من الكسل. لذا في أي وقت تلاحظ أن حديثك الداخلي سلبي، أوقفه على الفور. واعلم أن لديك القدرة على فعل ذلك بكل سهولة.

  • الكمالية (Perfection):

    الحرص على أداء المهام بكمالية أو مثالية يجعلك تمتنع من قيام أي عمل لأنه أمر مستحيل. فإذا كنت تنتظر إلى أن يصبح كل شيء كاملا، فأنت ستنتظر طويلا وربما تنتظر إلى الأبد. فعليك تغيير هذه الفكرة. فابدأ بالعمل وستتمكن بالتطوير والتحسين خلال التجربة العمليّة. وتوجيه تركيزك على التعلّم بدلا من الإتقان يخفّض من الشعور بالضغط والتوتر والإرهاق الذي يصطحب أشخاص الذين يبحثون عن الكماليات.

  • التغذية الغير صحيّة:

    من الأمور التي تساهم في مستوى النشاط هو نمط الحياة الصحي وبالذات التغذية. فمثلا الأكل الدسم يخفض مستوى النشاط. كما أن نقص بعض الفيتامينات في الجسم تزيد الشعور بالخمول والكسل. فاحرص أن يكون غذائك صحيّ ومتوازن كما يمكن أن تستفيد من المكملات الغذائية. بالإضافة إلى الحركة الجسدية التي ترفع النشاط والحيوية وبالتالي تساعد كثيرا في التخلص من الكسل.

هل للكسل فوائد؟

ربما يخطر على بالك إن كان للكسل فوائد. ويمكن الإجابة بنعم ويمكن الإجابة بلا. إذا كان الكسل لفترة محدودة ومؤقتة كمثال أنت في إجازة ولا تريد القيام بأي عمل فقط تريد أن تسترخي. أو عندما يكون بعد انجاز عمل مهم وكبير، كإنهاء مشروع ناجح تم تنفيذه خلال سنة أو تخرّج من الجامعة بتفوّق، فأنت تستحق أن تستمتع بوقتك وبفعل لاشيء.

ومن جهة أخرى، أثبتت بعض الدراسات والأبحاث أنّ الشخص الكسول أقل عرضة للأمراض والوعكات الصحيّة. كما أنّ الشخص الكسول إذا قام بعمل فهو يريد أن ينجزه في وقت قصير ومن غير مجهود فبالتالي سريع الإنتاج ولديه قدرة على ايجاد الحلول السهلة. وفي مجال العمل هذا يعنى أنه لا يرهق نفسه لأنه لا يبذل مجهود. كما أنّه نادرا ما يتسبب في مشاكل داخل العمل أو يدخل في صراعات مع الآخرين.

فهذه بعض فوائد الكسل، ولكن رغم ذلك، فإنّ عوائق الكسل أكبر بكثير. فعندما يكون الكسل أسلوب حياة فهو يمنع الشخص من عيش حياة أفضل. ويصبح الكسل مسيّطر على حياته ويحجب عنه التغيير والتطوير والتقدّم وكل أنواع الإنجاز والنجاح. وهذا لا يؤثر عليه فقط بل ينعكس على جوانب أخرى مثل العائلة والعمل. وإن كانت هناك بعض الفوائد للكسل فإنّ هناك طرق أفضل للحصول على فوائد الكسل مثل التفكير الإبداعي لإيجاد الحلول السهلة والسريعة.

“اختار شخص كسول للقيام بعمل صعب (شاق)، لأن الشخص الكسول سيجد طريقة سهلة لإنجاز العمل”

بيل قيتس

الخاتمة

يمكنك أن تحقق كل الأحلام الجميلة والأهداف الكبيرة، وإن كان الكسل تحدى بالنسبة لك، فإنّ فهمك للسبب الجذري والعميق للكسل يساعدك في إزالته. ومن ثم ابدأ فورا بالتخطيط والتنفيذ وان كانت خطوات بسيطة. وكن منتبها لمستوى تركيزك ونشاطك والتحفيز الداخلي الذي يعطيك الدافع والحماس لتعمل وتستمر في العمل وتتخلص كليا من الكسل.